الرئيسية | الملخصات الجامعية | المراه والبحث عن الذات فـي بيت الطالبات لفوزيه مهران (1961) مساله قوه لبيسي هيد(1974) رحله حج لدوروثي ريتشاردسون (1979)

المراه والبحث عن الذات فـي بيت الطالبات لفوزيه مهران (1961) مساله قوه لبيسي هيد(1974) رحله حج لدوروثي ريتشاردسون (1979)

حجم الخط: Decrease font Decrease font Enlarge font

مها محمد سامي ابراهيم الحلواني, ,عين شمس, الالسن اللغة الإنجليزية, ماجستير 2004

تهدف الرسالة إلى رسم صورة صادقة لرحلة كفاح المرأة وسعيها وراء تحقيق ذاتها واستقلالها اجتماعياً، وعاطفيا، وعقلياً وحتى عنصرياً وهذا من خلال الغوص فى أعماقها للتعرف على أدق مشاعرها واكتشاف عالمها الخاص بكل ما فيه من تناقضات. وبمعنى آخر، فإن الرسالة لا تركز فقط على توضيح كفاح المرأة لتحسين وضعها فى المجتمع ومدى ما عانته فى ظل الظروف الخارجية السائدة، ولكن أيضا وعلى الأخص، تسبر غور المرأة وتصور ما يكتنفها من صراع داخلى بين الحلم والحقيقة، والواقع والخيال. 

وقد قامت الرسالة، لتحقيق أهدافها، بتقديم ثلاث بطلات ينتمون إلى ثلاث مجتمعات مختلفة: المجتمع البريطانى والمجتمع الأفريقى، والمجتمع العربى المصرى بالإشارة إلى رواية رحلة حج لدوروثي ريتشاردسون

(1979)، ورواية مسألة قوة لبيس هيد (1974) ورواية بيت الطالبات لفوزية مهران (1961) كأعمال ممثلة للثلاث مجتمعات على التوالى. وقد تم اختيار هؤلاء الكاتبات لسببين: أولا لأن أعمالهن تحقق هدف الرسالة الرئيسى وهو التعرض لعالم المرأة الداخلى بكل انعكاساته وأهواءه وتناقضاته. ثانياً، كل من هذه الأعمال يعد تعبيراً صادقاً للمجتمع الذى يمثله ومرآة تعكس أدق الظروف والعوامل المحيطة بالمرأة والتى بدورها ساهمت فى تحديد طبيعة سعيها لتحقيق الذات.

تنقسم الرسالة إلى أربعة فصول: يعد الفصل الأول، الذى يحمل عنوان ماذا عن الذات؟ مقدمة للرسالة ومدخلاً لهيكل العمل. فهو يقدم الذات كعملية ذات شقين، ويوضح تعدد جوانب ظلم المرأة وتبيانها في

 

ظل الظروف المؤثرة في كل مجتمع من الثلاث مجتمعات على حده، كما يعطي نبذة عن الثلاث كاتبات اللاتي تتناولهن الدراسة. الفصل الثاني: عرائس على المسرح، يوضح كيفية تغير المفهوم الفكري للحركة النسائية من مجتمع لآخر وفقاً للظروف السائدة فى كل مجتمع على حدة والتى تلعب دوراً هاماً فى تشكيل طبيعة كل مجتمع. أما الفصل الثالث، الذى يحمل عنوان على شفا الحيرة، فيناقش مقدار ما قاسته البطلات من متاعب خلال رحلتهن الطويلة التى خيم عليها شبح الحيرة والمعاناة. أما الفصل الرابع، انطلاقا من الشعور باللاشئ، إلى تعريف الذات، فيعرض اختلاف رؤية كل من البطلات لمصطلح تعريف "الذات" إلى جانب استطاعتهن فى النهاية بالرغم من كل العقبات من تحقيق هدفهن والتوصل لذاتهن.

الفصل الأول: ماذا عن الذات؟

يعد مقدمة العمل حيث يسلط الضوء على الطبيعة الثنائية لمفهوم الذات. فعلى أسس سيكلوجية، فإن الذات هي الإنجاز الفردي والإحساس بالتفرد وعدم تغير طبيعة الفرد عبر الزمن. أما على الجانب الآخر فإن الذات لها أسس اجتماعية تنغمس في المجتمع المحيط، محدودة وملائمة للأوضاع الاجتماعية التى يعيشها الفرد. وبالتالي فإن تحقيق الذات يتطلب الإحساس بالتوازن بين الوحدة السيكلوجية للفرد من ناحية، وتكامله الاجتماعي من ناحية أخرى.

كما أثار هذا الفصل سؤالاً طالما شغل تفكير كثير من النقاد والأدباء ألا وهو: هل هناك أدب نسائى؟ أو بمعنى آخر هل فن الأدب النسائي قاصر فقط على الأعمال التى تكتبها المرأة أم يمكن تطبيقه على أي عمل أدبي يكتب عن المرأة أو من أجلها سواء كان الكاتب رجلاً أو امرأة. وقد آثار هذا السؤال الكثير من الجدل. فقد رفض البعض وجود أدب مختص بكتابات المرأة اعتماداً على رأيهم بأن المقدرة الأدبية والإبداع الفني ليس لهما جنس محدد فوفقا لفرجينيا وولف، يجب أن ينسى الكاتب الجنس الذي ينتمى إليه ويحاول أن يكتب من وجهة نظر محايدة. ومن الناحية الأخرى، ذهب البعض، وهم يعدوا الأغلبية، إلى رأي أخر أكثر اعتدالاً فهم، مثل الفريق السابق، يعتقدون أيضاً أن الأدب ليس له جنس ولكن كتابات المرأة تختلف عن كتابات الرجل وفقا للظروف الاجتماعية المحيطة بها، فالأدب ما هو إلا انعكاساً لعلاقة الأديب بالمجتمع.

هذا بالإضافة إلى أن الفصل تعرض لدور المرأة الكاتبة فى التعبير عن قضية جنسها بكل صدق وخاصة مشاكل وأحاسيس الأنثى الخاصة التى لا يستطيع أن يعبر الرجل عنها مهما بلغت مهارته الأدبية. فالرجل يصور، فى كتابته عن المرأة، ما يحبه أو يكرهه فيها أو ما يفتقده فيها، فهو بهذا يرسم صورة للرجل وليس للمرأة. ولكن على العكس، ترسم المرأة صورة صادقة وحقيقية للأنثى بكل انفعالاتها، وأحاسيسها، وأهواءها دون تزييف فهى تصفها كما هى بلا رتوش أو إضافات.

 

الفصل الثاني: عرائس على المسرح:

يتناول هذا الفصل كيفية تغير المفهوم الفكري للحركة النسائية من مجتمع لآخر وفقاً للظروف السائدة فى كل مجتمع على حدة والتى تشكل طبيعة كل مجتمع. فالحركة النسائية، على وجه العموم، تسعى إلى تحقيق هدف موحد فى كل المجتمعات وهو تحرير المرأة من قيود العبودية التى وضعها مجتمع يحكمه الرجل. فالمحور الرئيسي للحركة النسائية، فى مختلف صورها، هو أن المرأة كائن حر له مكانته. كما نادت الحركة بضرورة وضع حد إلى تهميش دور المرأة وقمعها داخل سجن المنزل حيث يقتصر دورها على رعاية الأطفال والإحالة بينها وبين المشاركة فى شئون مجتمعها المختلفة. ومع ذلك فإن هناك عوامل عديدة سائدة فى كل مجتمع وتلعب دوراً هاماً فى تشكيل طبيعة العلاقة بين المرأة والمجتمع وبالتالى ووفقاً لهذا فإن الحركة النسائية كغيرها تخضع لطبيعة كل مجتمع ولذا نجد بعض الاختلافات فى فلسفتها وتصورها.

إذا بدأنا بالمجتمعات العربية المحافظة، فنجد أن معظم جهود الدعاة للحركة النسائية موجهة إلى رفع الظلم السياسي والاجتماعي عن المرأة أكثر من اهتمامها بالتعبير عن قهرها جنسياً. فهؤلاء الدعاة يركزون على إصلاح القوانين الظالمة وإزالة المعوقات القانونية لتقدم المرأة التعليمى والمهني. ففى هذه المجتمعات، ينادى الدعاة بتحرير المرأة من جهة نظر ليبرالية. فمن المنطلق الليبرالى، نادى الدعاة بضرورة اعتبار المرأة كائن بشرى لا يحكمه الجنس، فرد مسئول عن حياته له الحق فى اختيارها وفقاً لقواعد تحترم حقوق الآخرين ووفقاً أيضاً لمجموعة من القوانين والمؤسسات والتى بدونها تضيع أهمية تلك الحقوق. فاللبراليون لا يروا أن الرجل عدو للمرأة أو مصدر ظلمها، على العكس فهم يعتقدون أن جذور هذا الظلم تكمن فى قلة الحقوق المدنية والفرص المتاحة للتعليم والعمل مما يؤدى إلى قمع قدرات المرأة الذهنية وجعلها تعتمد على قدراتها الجسدية فقط. لذا، نجد أن وجهة النظر الليرالية تطالب بحقوق المرأة كفرد فى المجتمع هذا بالإضافة من أنها لا تنكر دور المرأة المقدس كزوجة وأم، بل على العكس، فهما يناديا بوجود توازن بين دورها الطيبعى كأنثى وبين حقها لتصبح عضواً منتجاً فى المجتمع.

وإذا انتقلنا للمجتمع البريطانى، فنجد أن هذا المجتمع على عكس المجتمع العربى، مجتمع متحرر لا يأبى بتقاليد أو أخلاقيات، ولذا اتخذت الحركة النسائية هناك شكلاً أكثر تحرراً حيث أنها لم تكتفى فقط بتغيير وضع المرأة سياسياً، واجتماعياً، واقتصادياً بل تعدت ذلك بكثير ونادت بضرورة حرية المرأة عقلياً وعاطفياً وحتى جنسياً. فالدعاة فى تلك البلاد يعتقدون أن الوضع القائم من تسيد الرجل وعبودية المرأة محفور فى العقل والقلب أكثر من كونه مجرد نظاماً سياسياً يجب إلغاؤه. ولذا، تحول اهتمامهم من المناداة بتحسين وضع المرأة فى المجتمع إلى المناداة بضرورة تحررها أولاً من طبيعتها الأنثوية. بهذا تخطي المفهوم الفكري للحركة النظرة الضيقة المحدودة للاتجاه الليبرالى لنظرية أكثر عمقاً وتحدياً وجرأة وهذا ما يطلق عليه الاتجاه الراديكالي الذي يرمز إلى ضرورة هدم ما يطلق عليه "الشخصية الجنسية" أو بمعنى آخر، إزالة أى عوائق فكرية بين "الذكر"و"الأنثى". ولذا نجد أن الرديكاليين وضعوا حداً لمبدأ، أن لكل جنس وظيفته حيث جاء على لسان كيت ميليت أن الفكر القديم من أن مكان المرأة المنزل ومكان الرجل الحياة الرحبة الواسعة بكل تحدياتها وقد انتهى وولى. فعلى عكس الاتجاه الليبرالى أو الاشتراكي والذان نصاً على أن المرأة، بجانب قدرتها الذهنية، مخلوق له طبيعته الجنسية التى تفرض عليه بقاؤه المستمر فى الأسرة، ندد الراديكاليون، وعلى رأسهم ميرى المان، بضرورة هدم تلك المعتقدات البالية وأن ليس هناك طبيعة جنسية للبشر تتحكم فى سلوكهم، فهذا كله من فعل مجتمع ظالم.

وإذا انتقلنا لمجتمع جنوب افريقيا، فسنجد أن مفهوم الحركة النسائية هناك اكتسب معنى أكثر شمولية وعمقاً، فقد أصبحت قضية المرأة جزءاً من قضية الشعب بأكمله، قضية الاستعمار والتفرقة العنصرية. فكما نادى معظم النقاد الأفارقة، لكي تحرر المرأة فى تلك البلاد، لا يكفي فقط المناداة بحقوقها، بل يجب حمل لواء المناداة بحقوق شعب بأكمله. فالمفهوم التقليدى للحركة النسائية من أنها نضال المرأة من أجل المشاركة فى مجتمع رأسمالي يتسيده الرجل لا يمكن تطبيقه فى تلك البلاد لإنه سيصبح ليس له مكان فى بلد لا تشغل باله إلا قضية واحدة ـ التفرقة العنصرية ولذا أصبحت قضية المرأة جزءاً لا يتجزأ من قضية الأمة وكفاحها لنيل حقوقها واستقلالها.

 

الفصل الثالث: على شفا الحيرة:

يعرض هذا الفصل حالة الحيرة التى تعرضت لها البطلات فى رحلة صراعهن الطويل لتحقيق الذات والاستقلال. وتعد هذه الحيرة انعكاساً لحالة انفصام الشخصية السائدة فى مجتمعاتهن والذى يتضح بشدة فى حيرة تلك المجتمعات بين التمسك بما جبلوا عليه والرضوخ للأوضاع السائدة من ناحية وبين رغبتهم فى الثورة على أي وضع يحد من انطلاقهم وحريتهم من ناحية أخر. فالبطلات هنا يسيطر عليهن شبح الاضطراب وتتنازعهم الأهواء والرغبات بين الفكرة والفعل، الخيال والواقع ، الحلم والحقيقة. ولكن طبيعة تلك الحيرة تختلف من بطلة لأخرى وفقا للظروف السائدة فى مجتمعاتهن.

ففى الرواية البريطانية رحلة حج، نجد أنفسنا أمام بطلة تحمل لواء الحركة النسائية الراديكالية وتكافح بشراسة لتحقيق ذاتها. فهى تؤمن بأن، من أجل التوصل لهدفها ، عليها أولاً أن تفرض كل ما يسلبها حريتها واستقلالها من خلال التحكم ليس فقط فى الظروف المحيطة بها، بل أكثر وأهم فى رغباتها وأهواءها. ومن أجل تحقيق ذلك، رفضت أولاً طبيعتها كأنثى حتى لا تكون مجرد وعاء للهو الرجل الذى يفقدها ذاتيتها ويحولها إلى جسد بلا روح وثانياً: رفضت أمومتها ككونها أخطر عائق يهدد أو يدمر فرديتها وذاتيتها. ولكن عندما اتبعت ذلك الطريق ، وجدت نفسها فى حيرة كبيرة بين ما فرضته عليها طبيعتها الأنثوية وبين ما تبغاه من اكتساب الطبيعة الذكورية. فهى فى الواقع تعتقد أن نصفها امرأة ونصفها الآخر رجل وأن معظم عداءها للأنثى موجه إلى نصفها الآخر. وتظهر تلك الحيرة خاصة فى علاقتها بالرجل وعلاقتها بالنساء الأخريات.

وفى الرواية المصرية بيت الطالبات، نجد أيضا بطلة أخرى تعانى صراعاً كبيراً ولكنها، بالاختلاف عن نظيرتها السابقة، لا تكمن مشكلتها فى رفضها لطبيعتها كأنثى، بل على العكس، فهى أكدت تلك الطبيعة عندما شعرت بأهمية الرجل فى حياتها. فهى حاملة للواء الحركة النسائية الليرالية، تؤمن بضرورة وجود توازن بين اعتقادها فى حرية المرأة من ناحية وبين احتياجاتها العاطفية من ناحية أخرى. ولذا فهى تعتقد أن الحب ليس بعائق بل يعد دافعا لتحقق حلمها. ولكن بعد ذلك اكتشفت أن هذا ليس بصحيحا ووجدت نفسها فى حيرة كبيرة بين حبيب أناني حاول أن يقمع آمالها فى اسكتمال تعليمها وبين ايمان شديد بذاتيتها.

وفى الرواية الأفريقية مسألة قوة، تقع البطلة أيضاً فى حيرة كبيرة ولكن الحيرة هنا لها مفهوم أعمق واشمل من حيرة البطلتين السابقتين وحيرتها ليست بحيرة شخصية بل انعكاساً لحالة الحيرة التى انتابت وانتشرت فى ربوع الأمة بأكملها. فالأمة الأفريقية، لكثرة ما تعرضت إليه من محن نتيجة للاحتلال البريطانى الذى دام طويلاً، وجدت نفسها فى مفترق طرق لعدم وجود ثقافة موحدة تضم تحت رايتها الشعب بأكمله. وتتمثل تلك الأزمات بوضوح فى حيرة البطلة بخصوص ذاتها فهى لا تعرف من هى أو إلى مجتمع تنتمى لكونها بيضاء فى المظهر ولكنها روحانيا تنتمى إلى مجتمع السود. وللهروب من تلك الحيرة، قررت البطلة أن ترحل من جنوب أفريقيا تاركة وراءها حياة الظلم والاستعباد إلى عالم بوتسوانا الرحب، ولكنها وجدت نفسها فى مشكلة أخرى وحيرة أكبر، ففي بوتسوانا وجدت نفس مشكلة التفرقة العنصرية تكرر نفسها.

 

الفصل الرابع : انطلاقا من الإحساس باللاشئ، إلى تعريف الذات:

يركز هذا الفصل على كيفية حصول البطلات الثلاثة على حريتهن واستقلالهن ونجاحهن فى تحقيق ذاتهن بالرغم من كل الصعوبات التى تعرضن لها. كما يعد هذا الفصل إيضاحاً لكيفية تغيير مفهوم الذات من بطلة إلى أخرى فبالرغم من أنهن يسعون إلى تحقيق هدف مشترك ألا وهو تحقيق الذات، إلا أن لكل واحدة منهن مفهومها الخاص لمصطلح "الذت".

ففى رواية رحلة حج نجد أن بطلة تحمل مفهوماً خاصاً وشخصياً جداً لكلمة "الذات" فهى ظلت طوال رحلتها الطويلة وحيدة فى صراع دائم للحفاظ على ذاتها كهوية منعزلة لا تتأثر بأي اختلاط بالواقع الخارجي، هذا لتحمى نفسها من أي شئ قد يعوق مسيرتها نحو تحقيق ذاتها. فرحلة حجها تعد رحلة ذهنية وروحانية نحو تحقيق الحرية الداخلية وهى حرية الكفر والاحساس أكثر من كونها رحلة تسعى إلى تحقيق حرية ترتبط بوضعها الاجتماعى أو الاقتصادي أو السياسي. وفى النهاية، حققت ما تصبو إليه ووجدت ذاتها فى عزلتها ووجدت فى علاقتها الروحانية بالله السلوى والراحة النفسية.

وفى رواية بيت الطالبات، نجد أيضاً بطلة أخرى تبحث عن ذاتها ومثل نظيرتها السابقة، نجد أن تجربتها شخصية وخاصة لا تتعدى حد الاهتمام بالذات كعنصر له خصوصياته التى تختلف من شخص لآخر. ولكن على عكس نظيرتها، حاولت أن تحقق نوعاً من التوازن بين حريتها كفرد فى المجتمع الذى تعيش فيه من ناحية وبين حريتها الداخلية سواء الفكرية أو العاطفية. فقد استطاعت البطلة بإصرارها على استكمال تعليمها من أجل تحقيق الاستقلال المادى، استطاعت أن تتغلب على كل ما واجهته من صعاب، سواء كانت هذه الصعاب فقر مدقع، أو أب ظالم، أو حبيب أنانى. وعلى عكس بطلة رحلة حج، البطلة هنا لا تخشى الاختلاط بالآخرين خاصة الرجال، فهى لم تنكر أيضا طبيعتها كأنثى وخاصة احتياجها لوجود رجل فى حياتها بل أكثر من ذلك فهى تعتقد فى كون الحب قيمة إنسانية سامية ودافعا لها من أجل تحقيق أهدافها ولكن وبالرغم من ذلك، عندما وضعت فى موضع اختيار بين حبها وهدفها، رفضت وبشراسة الحب الذى قد يعوق مسيرتها نحو تحقيق الذات. فقد رفضت أن تتخلى عن أحلامها فى سبيل إرضاء رغبة حبيب أناني يريد أن يتسيد عليها ويحتكر فكرها بأكمله. وبهذا استطاعت أن تتخلص من ضعفها وتملك حزام أمرها وتحقق استقلالها العاطفي والفكري بجانب استقلالها المادي والاجتماعي.

وفى رواية مسألة قوة، نجد أنفسنا أمام بطلة مختلفة كل اختلاف عن البطلتين السابقتين، فهى على العكس، تعتقد أن كلمة "الذات" لها مفهوم أكثر شمولية يتعدى المصلحة الشخصية. فهى ترى أن السبيل إلى تحقيق الذات يتمثل فى وهب النفس لقضية عامة أو مبدأ عظيم يعود بالنفع على المجتمع بأكمله وبهذا يكتسب مصطلح الذات مفهوما أكثر عمقاً ليس بقاصر على شخص معين بل أصبح يمثل مجتمع بأكمله. فالبطلة، في سبيل تحقيق ذاتها، كرست نفسها لقضية وطنها محاولة ان ترفع الظلم ليس فقط عن نفسها بل أيضا عن كل أمتها. فقد اكتشفت بداخلها قوة هائلة قادرة على خلق الإيمان فى قلوب شعبها المقهور وتوحيده تحت راية واحدة ومجتمع واحد ينتمى إليه الجميع بغض النظر عن لونهم. وبهذا الإيمان استطاعت أن تحقق ذاتها التي ترمز إلي الذات الأفريقية بأكملها.


 

بيانات الكاتب

مركز النظم للدراسات  وخدمات البحث العلمي مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي يُعد مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي أحد المراكز العلمية المتميزة في مجاله لما يقدمه من خدمات راقية تغطي كافة احتياجات طلاب وطالبات الدراسات العليا ، حيث يضم المركز بين جنباته كفاءات علمية عالية تم اختيارها بدقة وعناية لتقديم أفضل الخدمات الممكنة، فمنذ تأسيسه عام 1421هـ وهو يسير بخطوات واثقة لمساعدة طلاب الدراسات العليا، ومد يد العون لهم، في كافة المجالات والتخصصات ، من مختلف المراحل الماجستير والدكتوراه.
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة

علامات مرتبطة:

لا توجد علامات لهذا الموضوع

من اختيارات المحررين

أنور أحمد أحمد بدوي عين شمس التربية اللغة العربيَّة والدراسات الإسلاميَّة دكتوراه 2009 ... تفاصيل أكثر
حمدي محمد محمود حسين جامعة عين شمس الحقوق القانون الجنائي الدكتوراه 2008 ... تفاصيل أكثر
معتزة محمد سيد أحمد حسنين جامعة عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية العلوم التربوية والإعلام البيئي دكتوراه 2008 ... تفاصيل أكثر
وليد سامى حسن على جبريل عين شمس البنات أصول التربية دكتوراه 2009 ... تفاصيل أكثر
أحمد محمد محمد سالم مطر عين شمس البنات الدراسات الفلسفية ماجستير 2009 ... تفاصيل أكثر

من المقالات الجديدة

فاعلية برنامج مقترح قائم على التعليم المختلط في التحصيل ومهارات البحث الرقمي لدى طلاب الحلقة الثانية من التعليم الأساسي

رسالة ماجستير - للباحث وليد فوزي أمين الجندي - مصر -جامعة كفر الشيخ - كلية التربية- 2016 - قسم المناهج وطرق التدريس -

المعري متلقياً قارئاً لشعر المتنبي دراسة لغوية في ضوء نظرية التلقي

أحمد محمد أحمد عامر عين شمس الألسن اللغة العربية الدكتوراه 2009

نظام تدريبي مقترح للقيادات الجامعية اليمنية في ضوء نظرية القيادة التحويلية

هدى حسن يحيى العلفي عين شمس التربية التربية المقارنة والإدارة التعليمية دكتوراه 2009

مفهوم تحول القوة في نظريات العلاقات الدولية (دراسة الحالة الصينية)

أحمد عبد الله محمود الطحلاوي القاهرة الاقتصاد والعلوم السياسية العلوم السياسية ماجستير 2009

غريب الحديث عند أبي عبيد وابن قتيبة والخطابي (دراسة دلالية في ضوء نظرية السياق)

أنور أحمد أحمد بدوي عين شمس التربية اللغة العربيَّة والدراسات الإسلاميَّة دكتوراه 2009

نقـل وزراعة الأعضـاء بيـن الإباحــة والحظــر دراسة مقارنة بين القانون الجنائي المصري والفقة الإسلامي

حمدي محمد محمود حسين جامعة عين شمس الحقوق القانون الجنائي الدكتوراه 2008

فعالية برنامج قائم على النظرية البنائية في تنمية الوعي والسلوك البيئي لأطفال مرحلة الرياض

معتزة محمد سيد أحمد حسنين جامعة عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية العلوم التربوية والإعلام البيئي دكتوراه 2008

فلسفة الفوضى : رؤية مستقبلية لتوظيف نظرية الفوضى في فلسفة العلوم

أحمد محمد محمد سالم مطر عين شمس البنات الدراسات الفلسفية ماجستير 2009
Powered by ePublisher 2011