الرئيسية | الملخصات الجامعية | كتاب أخبار عبيد بن شرية الجرهمي تحقيق ودراسة نقدية

كتاب أخبار عبيد بن شرية الجرهمي تحقيق ودراسة نقدية

حجم الخط: Decrease font Decrease font Enlarge font
كتاب أخبار عبيد بن شرية الجرهمي تحقيق ودراسة نقدية

عين شمس الألسن اللغة العربية ماجستير 2007 أحمد حسن عبد الغني

                                                "المقدمة

الحمد لله دائما وأبدا ما بقي البشر، وما وقفت عين لنظر، وما سمعت أذن لخبر، وما هتف وُرق على شجر، والصلاة والسلام على حامل لواء العز في بني لؤي، وصاحب الطود المنيف في بني عبد مناف بن قصي، وعلى آله وصحبه الصالحين، الغر الميامين، وبعد

فتتناول هذه الدراسة كتابا من كتب المصادر العربية القديمة، وباكورة من بواكير الفكر التاريخي الأولى، إنه كتاب أخبار عبيد بن شرية الجرهمي في أخبار اليمن وأشعارها وأنسابها.

والكتاب كما هو ظاهر من اسمه مادته الأساسية الأخبار والقصص التاريخي، ونحب أن نشير بداية إلى أهمية هذا العلم - علم الأخبار-  وقيمته في العصور الأولى، فلقد نبه المسعودي في مروج الذهب على هذه المكانة نراه يقول: "" ولولا تقيد العلماء خواطرهم على الدهر لبطل أول العلم، وضاع آخره، إذ كان كل علم من الأخبار يستخرج، وكل حكم منها يستنبط، والفقه منها يستثار، والفصاحة منه تستفاد، وأصحاب القياس عليها يبنون، وأهل المقالات بها يحتجون، ومعرفة الناس منها تؤخذ، وأمثال الحكماء فيها توجد، ومكارم الأخلاق ومعاليها منها تقتبس، وآداب سياسة الملك والحزم منها تلتمس، وكل غريبة منها تعرف، وكل عجيبة منها تستطرف، وهو علم يستمتع بسماعه العالم والجاهل، ويستعذب موقعه الأحمق والعاقل، ويأنس بمكانه،  ويميل إلى روايته العربي والعجمي، وبعد فإنه يوصل به كل كلام، ويتزين به كل مقام، ففضيلة علم الأخبار بينة على كل علم، وشرف منزلته صحيح في كل فهم"" .      

وصاحب كتابنا ـ موضوع الدراسة ـ اسمه عبيد بن شرية الجرهمي وهو كما يذكر عنه الرواة أنه قد كان من مشهوري الخطباء ، ومن القدماء في الحكمة والرياسة، وأنه راوية من المعمرين،    ومؤرخ وإخباري ، وكان معروفا عند الناس بالقصص والأخبار، وهو أيضا نسابة شهير.

وقد أسلم عبيد وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يسمع منه، وقد روى أخبار ملوك العرب من لخم وغسان وقد رأى أيامهم. وهو أول من نسب إليه كتاب في التاريخ من المسلمين ، ويقال إنه: أول من صنف الكتب من العرب، ووفد عبيد بن شرية على معاوية بن أبي سفيان فسأله عن الأخبار المتقدمة، وملوك العرب والعجم، وسبب تبلبل الألسنة، وأمر افتراق الناس في البلدان فأجابه إلى ما أمر.

ولنقترب أكثر من كتاب أخبارنا، ونستعرض بصورة موجزة ما ورد فيه من أخبار،

نرى الكتاب يبدأ بمقدمة تشير إلى رغبة معاوية في سماع أحاديث من مضى، وأنه كان مستشرفا لذلك، ومن ثم نرى مشورة عمرو بن العاص عليه باستقدام عبيد بن شرية لأنه رجل من المعمرين، وهو أعلم من بقي في زمانه بأحاديث العرب وأنسابها، ويصف الكتاب قدوم عبيد على معاوية، وما يتمتع به هذا الشيخ الكبير من الصحة وثبات العقل، ويطلب منه معاوية أن يبقى إلى جواره ليسامره ويستمع إلى أخباره وليسأله عن أخبار الماضين، وقد أمر معاوية كتابه أن يدونوا كل ما يقوله عبيد.

ويبدأ معاوية في طرح أسئلته على عبيد، فيسأله بداية عن أصل العرب، والفرق بين العرب العاربة والعرب المستعربة فيجيبه عبيد إلى ما طلب،

ويحدثه عبيد بعدها عن خبر أهل بابل وافتراق ألسنة الناس، وبلبلتها، وتفرقهم في البلدان.

وينتقل بحديثه بعدها ليخبره خبر هلاك قوم عاد، وأن سبب هلاكهم كان كفرهم وتكذيبهم لنبيهم وعبادتهم للأصنام، ويهتم عبيد بذكر الآيات القرآنية التي وردت في شأن قوم عاد وهلاكهم، ولا يكتفي بذكر الآيات وحسب، بل يفسر لنا هذه الآيات، ويكون المرجع في تفسيرها دائما حبر الأمة عبد الله بن عباس، ويكمل خبره بما استقر في وجدانه من علم ، ويكثر من إيراد الشعر عند كل موقف يذكره.

ويحدثه بعدها عن خبر لقمان صاحب النسور، الذي طلب من الله عز وجل أن يمد له في عمره، فيخير بين بقاء سبع بقرات عفر أو بقاء عمر سبعة أنسر، فيختار النسور، وقد كان النسر يبقى معه إلى أن يكبر ويشيخ ثم يموت، فيغتم لقمان لموته، ويرثيه شعرا، ويستمر هكذا إلى أن يصل إلى سابع نسوره فلما هلك، هلك معه لقمان، ويذكر عبيد أن العرب قد أكثروا من ذكرهم لخبره مع نسوره، وقالوا فيه الأشعار .

وينتقل عبيد بحديثه ليخبر معاوية خبر عاد الآخرة، وهم نسل الذين نجوا من العذاب من قوم عاد الأولى الذين هلكوا بالريح العقيم، ويخبره بسبب هلاكهم وتسلط ثمود عليهم.

ويتحدث بعدها عن خبر ثمود قوم نبي الله صالح، ومساكنهم، وهلاكهم بسبب تكذيبهم لنبيهم، وكفرهم بمعجزة الناقة التي طلبوها، وتجرؤهم على قتلها ثم وقوع العذاب بهم، وهو في ذكره للخبر يكثر من إيراد الآيات القرآنية التي تحدثت بشأنهم، ويكثر كذلك من إيراد الشعر في كل موقف، ومع كل حادثة، كما فعل عندما تعرض لذكر خبر عاد.

وينتقل عبيد بعدها بحديثه إلى خبر جرهم، وخروجهم من اليمن إلى الحرم، والسبب في ذلك، وهو في هذا الخبر يذكر سلسلة نسب أبناء قحطان، فيبدأ بذكر أولاد قحطان الذين من صلبه، وإن كنت لم أستطع التعريف بأكثرهم لأني لم أجد لهم ذكرا في غالبية الكتب التي اطلعت عليها.

ثم يذكر أبناء يعرب بن قحطان، ويستمر هكذا إلى أن يصل إلى ذكر أبناء جرهم بن قحطان، فيذكر حينها سبب خروجهم إلى الحرم، وأن سبب ذلك أنهم قد وقعت بينهم  وبعض بني حمير حرب، وعلمت جرهم أنه لا طاقة لهم بحرب حمير، فخرجوا من اليمن ونزلوا بالحرم.

ويبدأ عبيد بعدها في ذكر ملوك اليمن من بني قحطان، فأولهم كما يروي عبيد هو:

سبأ بن يشجب واسمه عبد شمس،

ثم يذكر ملك الحارث بن ذي شدد (الحارث الرائش)، وسبب تسميته بالرائش، وهو أول من غزا وأصاب الأموال، ويذكر عبيد ما قام به من فتوحات في الهند والسند وبابل وأذربيجان وغيرها، ولا يغفل مع هذا إيراد الكثير من الأشعار التي تنشد في كل موقف انتصار، ويذكر أخيرا مدة ملكه، ومن ملك بعده.

ويحدث عبيد بعدها عن ملك أبرهة بن الحارث، الذي ملك بعد أبيه الرائش، وهو أبرهة ذو المنار ويذكر عبيد سبب تسميته بذي المنار، ويذكر فتوحاته وما وطئه من البلدان كأرض السودان مثلا، ثم يذكر أخيرا مدة ملكه، ومن ملك بعده.

ويخبر عبيد بعدها خبر تملك إفريقس بن أبرهة الذي ملك بعد والده أبرهة، وأنه سار غازيا نحو المغرب، وبنى بها مدينة تسمى باسمه، ثم يذكر ما قيل فيه من شعر، ويذكر مدة ملكه، ومن ملك بعده.

ثم خبر ملك العبد بن أبرهة والمعرف بذي الأذعار ، الذي لم يغز لأصابته بالفالج ، ويذكر عبيد ما قيل فيه من شعر ومدة ملكه.

ثم يذكر خبر ملك عامر ذي براش، ويعترض معاوية أنه لم يسمع بملك يسمى بذي براش، فيرد عليه عبيد بأنه كان ملكا من ملوك حمير له ذكره في أشعارهم ويذكر له بعض ما قيل فيه من هذا الشعر، ثم يذكر أخيرا سني ملكه.

ويذكر عبيد بعدها خبر ملك الهدهاد بن شرحبيل وهو أبو بلقيس، و أمها كانت من الجن ، ويلقب الهدهاد بذي يشرح، ويخبر عبيد أن ذا يشرح قد طلب من حمير لما شعر بدنو أجله أن يولوا عليهم بلقيس ابنته، وذلك لعلمها وفضلها ورجاحة عقلها، فأطاعت حمير طلب ملكها، ووليت بلقيس بعد أبيها.

ويذكر عبيد ملك بلقيس بنت الهدهاد، ويبين فضلها وكمال عقلها، ومن خلال الحديث عن الملكة اليمنية، يأتي ذكر نبي الله سليمان وما كان له معها من خبر، ويتوقف عبيد عند ذكره لخبر سليمان وبلقيس على ما ورد في القرآن وتفسيره، فهو يريد أن يذكر الخبر كما ورد في القرآن دون أن يزيد عليه، على الرغم من طلب معاوية أن يذكر له ما بلغه من حديث وصله من أقوال السابقين، ولكن عبيدا يرد عليه أن الخبر القرآني سيذكره دون أن يزيد عليه، أما ما لم يرد ذكره في القرآن فإنه سيذكره من خبراته التي علمها، ويستمر في سرده للخبر فيذكر زواج نبي الله سليمان ببلقيس وأنها قد أنجبت له ولدا، ويذكر أخيرا وقت وفاتها ومدة ملكها.

وينتقل عبيد بعد ذلك للحديث عن ملك ناشر النعم بن عمرو، وما افتتحه من البلدان، وما قام به من غزوات، وبلوغه الوادي الذي يسيل رملا الذي يعجز السالك عن الخوض فيه، وكتابته عند هذا الوادي على صنم من نحاس: "" ليس وراء هذا مذهب، فلا يتكلف أحد المضي فيعطب"". وأبياتا من الشعر ذكرها عبيد، ويذكر أخيرا مدة ملكه ومن جاء بعده.

ويذكر عبيد بعد هذا ملك شمر يرعش بن إفريقس، ويخبر بسبب تسميته بيرعش، ويبين ما قام به من فتوح في أرض العراق والصين وفارس وغيرها من البلدان، وهدمه لمدينة سمرقند، وخروجه لقتال ملك من ملوك بابل يقال له كيقاؤش بن كتيكة لأنه كان قد تجبر وكفر وبنى صرحا ليرقى به إلى السماء كما فعل فرعون، ثم يذكر عبيد كيف كانت نهاية حياة الملك الحميري شمر يرعش عندما خدعه وزير ملك الصين، ثم يذكر أخيرا مدة ملكه وما قيل فيه من أشعار.

ويحدث عبيد معاوية بعدها بملك تبع الأقرن بن شمر يرعش، وينبه عبيد أن تبع هذا هو نفسه ذا القرنين المذكور في القرآن الكريم، ويذكر سبب تسميته بهذا الاسم، وما قام به من فتوحات في جميع أطراف الأرض، وما قيل فيه من شعر، ومدة ملكه.

ثم يذكر ملك تبع بن تبع الأقرن ويقال له تبع الرائد، فيذكر فتوحاته وما قيل فيه من شعر ومدة ملكه.

ثم يحدث عن ملك ملكي كرب بن أسعد بن تبع، ويبين عبيد أنه كان رجلا ضعيفا لم يغز ولم يبعث جيشا، ويذكر مدة حكمه.

ثم ينتقل بعدها للحديث عن ملك تبع أسعد بن ملكي كرب، وهو أسعد أبو كرب الأوسط، ويطنب عبيد كثيرا في ذكره، ويروي له الكثير من الأشعار التي كان ينشدها عند كل أمر يقوم به أو يعن له، ومعاوية يطلب منه المزيد من الشعر، ويذكر عبيد أن تبع أسعد هو أول من كسا البيت الحرام وأنه بشر بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم بعد زمانه بزمان وذلك من خلال قصيدة شعرية ذكر فيها هذا الأمر، ويذكر عبيد قتل حمير لملكها تبع بعد أن اعتنق دين اليهودية وتركه ما كان يعبد قومه، ثم ينهي حديثه عن تبع بذكر مدة ملكه.

ويختتم عبيد بعدها حديثه بذكر خبر ملك حسان بن تبع أسعد الذي حكم بعد قتل والده، وفي زمن ملكه وقعت الحادثة المشهورة بقتل زرقاء اليمامة بعد أن وقع الشر بين طسم وجديس، واستنجاد بني طسم بالملك الحميري حسان لينصرهم على بني جديس.

وتنتهي النسخة التي بين أيدينا دون إكمال للخبر، فيضطر الناشر لإتمام الخبر من كتاب تاريخ الكامل لابن الأثير.

وبخبر حسان السابق تنتهي أخبار كتابنا، ولعله من الملاحظ أن عبيدا قد طوف بنا بين جنبات التاريخ القديم، وإن كان جل اهتمامه ينصب على التاريخ المرتبط باليمن منذ أقدم العصور.                         

وبعد أن تجولنا بين صفحات كتاب أخبارنا نحب أن نشير إلى أن المنهج الذي اتبعناه في دراستنا لهذا الكتاب هو المنهج التاريخي النقدي القائم على محاولة البحث عن المصادر التي استقى منها عبيد مادة أخباره، وملاحظة علاقة الارتباط المهمة بين الشعر الكثير الذي يرويه وحوادث التاريخ، وسبب هذا الارتباط، وإبراز صور المجتمع العربي التي كان يحياها في عصوره القديمة من خلال ما رأيناه من حوادث الكتاب وأخباره.

والبحث كما هو ظاهر من عنوانه قد انقسم قسمين رئيسين هما:

1ـ تحقيق الكتاب.

2ـ الدراسة النقدية التاريخية له.

 ولذا قد جاء هذا البحث في بابين، قد سبقا بمقدمة وتمهيد،  

المقدمة: والحديث فيها يدور عن موضوع البحث، وسبب اختياره، والأهداف التي يرجى تحقيقيها، والمنهج المتبع في الدراسة.

التمهيد: وتعرضت فيه للتعريف بالكاتب، اسمه، مولده ونسبه، روافده الثقافية ومكانته العلمية، الرواة الذين أخذ عنهم وتعلم على أيديهم، ثم الذين أخذوا منه ونقلوا عنه واستشهدوا بكلامه، وأخيرا وفاته. 

ثم تعرضت للكتاب ذاته من حيث زمن تأليفه، والظروف الداعية لتأليفه، وأهميته التاريخية، وقيمته، واختلاف آراء النقاد الذين تحدثوا عنه حول موضوعه وصدق أخباره.

ثم جاء الباب الأول وهو الباب المتعلق بتحقيق الكتاب وإخراجه بالصورة العلمية المناسبة، وقد بذلت جهدي للحصول على نسخ متعددة للكتاب في مظان دور حفظها في أماكن متعددة، لمقارنتها ومحاولة الوصول بالكتاب إلى صورة أقرب ما تكون إلى أصل وضعه، وفد وفقت في الحصول على نسختين مخطوطتين قد حفظتا وأودعتا بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، فأرسلت في طلبهما، إلى جانب النسخة المطبوعة في حيدر آباد الدكن، والتي قام بطبعها والعناية بإخراجها مجلس دائرة المعارف العثمانية سنة 1347هـ . وبهذا يكون قد توافرت لدي مادة العمل الأولى التي احتاجها، فبدأت بعد طلب العون من الله:       

1ـ بوصف النسخ المعتمدة في هذا البحث.

2ـ ثم استخراج الاختلافات بين هذه النسخ، النسخة المطبوعة (وهي النسخة التي اتخذتها أصلا) من جانب والنسختين المخطوطتين من جانب أخر، ولقد رأيت أن أضع هذه الاختلافات في ثبت خاص بها، لتبرز الاختلافات التي بينهما.   

3ـ وتحقيق متن الكتاب كما يقول أستاذنا عبد السلام هارون: "" ليس تحسينا أو تصحيحا، وإنما هو أمانة الأداء التي تقتضيها أمانة التاريخ""  فإذا ما شعر المحقق بخطأ المؤلف نبه عليه في الحاشية أو في أخر الكتاب، ولقد اخترت أن يكون لهوامش الكتاب والتعليقات ثبت خاص بها، منفصل عن متن الكتاب ومرتبط  بأجزاء التحقيق، ومن باب الأمانة التي يقتضيها العلم فقد أبقيت على تعليقات مصححي الكتاب من قبل دائرة المعارف العثمانية كما وردت دون تغيير، وأشرت إلى صفحة ورودها في نسخة الأصل، ولكني أدخلتها بشكلها في ثبت الهوامش والتعليقات وشكل هذه التعليقات الواردة مثلا: كذا – ح ، هامش ص339 في الأصل، حيث إن الحرف (ح) هو علامة على مصححي دائرة المعارف .

4ـ ثم قمت بصنع ثبت منفصل حاولت فيه التعريف بــ :

         - الأعلام الواردة في الكتاب، ولأن هذه الأعلام غالبيتها أسماء غير مشهورة، وقد تكون غير موجودة في كتب الأعلام، فقد استعنت بكتب التاريخ القديم التمس فيها ما احتاجه من التعريف بهؤلاء.

         - وكذلك فعلت بالنسبة للأنساب والقبائل، وإن كان أمر الأنساب والقبائل أهون وأيسر من سابقه .

ـ والطريقة نفسها اتبعتها للتعريف بالأماكن والبلدان الواردة في الكتاب.

فإذا ما عن للقارئ رغبة وهو يقلب صفحات كتاب الأخبار، واحتاج للتعرف على علم من الأعلام، أو بلد من البلدان، أو قبيلة من القبائل، فكل ما عليه فعله هو النظر في الثبت الخاص بحاجته، حيث إن الثبت قد رتب هجائيا، فإذا ما أراد التعرف على جلهمة بن الخيبري مثلا فليذهب إلى ثبت الأعلام حرف الجيم وهكذا.

5ـ وكان لابد لي أخيرا من صنع الفهارس العامة للكتاب المحقق لسهولة التعامل معه، والتيسير على القراء، وقد قمت بصنع الفهارس الآتية :

          - الآيات القرآنية.

          - الأحاديث النبوية.

          - الشعر.

          - الأمثال.

          - الأعلام.

          - الأنساب والقبائل.

 ـ الأماكن والبلدان.

وبهذا ينتهي الباب الأول، ويكتمل معه جزء التحقيق.

وانتقل بعدها مباشرة للجزء الثاني من هذا البحث، وهو الجزء الخاص بدراسة الكتاب.

وقد احتوى الباب الثاني على فصول ثلاثة:

الفصل الأول وعنوانه: مصادر الأخبار في كتاب عبيد.

وقد تناول هذا الفصل النقاط التالية:

             - المصدر الديني (القرآن الكريم).

             - المصدر الإسرائيلي.

             - المصدر الأسطوري.

             - المصدر السماعي.

             - الشعر العربي القديم.

ثم جاء الفصل الثاني وهو بعنوان: الشعر الوارد في كتاب الأخبار.

وقد درست فيه النقاط الآتية:

             - موقف الرواة من الشعر .

             - مكانة الشعر في نفوس العرب.

             - أسباب ارتباط الشعر بالتاريخ.

             - تقييم الشعر الوارد في كتاب عبيد.

                أ ـ الشعر الموضوع.

                ب- الشعر الـمـوثــق.

وأخر فصول الدراسة كان الفصل الثالث، وهو بعنوان: صورة المجتمع العربي كما ظهرت في كتاب الأخبار.

وقد تعرض البحث فيه للصور الآتية:

1ـ الصورة الطبيعية 

2ـ الصورة البشرية.

ثم جاءت الخاتمـة أخيرا تلخص ما وصل إليه من نتائج، وما يوصي به من آراء ومقترحات.

وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية رحلتنا مع هذا البحث الذي حاولت فيه بذل كل ما أوتيت من جهد وعلى الرغم من ذلك فإني أعلم بنقصانه ولا أدعي كماله ، فلا يسعني حينها إلا أن أرفع  يدي ضارعا، داعيا مولاي عز وجل أن يجعل هذا العمل مقبولا، خالصا لوجهه الكريم، وأن يتجاوز سبحانه عما فيه من خطأ أو زلل، فهو علام الغيوب ستار العيوب، وأرى نفسي في النهاية أردد   قول مطهر بن عبد الرحمن بن المطهر بن الإمام شرف الدين:

                   وإن تجد عيباً فسد الخللا            فجل من لا عيب فيه وعلا

    

الخاتمة

الحمد لله الأول الآخر، الظاهر الباطن، الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وكلنا إليه راجعون، والصلاة والسلام على نبيه الخاتم، الذي أتم الله به الرسالات، وختم به النبوات، وكان مبعثه نورا أضاء الله به ما بين الأرض والسماوات، وتاريخا فاصلا لما مضى وما هو آت.

                                                 وبعد

فها هي الرحلة توشك على الانتهاء، وها هو بحثنا يصل إلى محطته النهائية، بعد أن طوفنا بين جنبات كتاب أخبارنا، نقتطف من أطايب ثماره، ونجني من رحيق أزهاره.           

ومن خلال رحلتنا مع هذا البحث نستطيع استخلاص النتائج الآتية:

1)            كان التاريخ في عصوره الأولى، وفي بداية مراحله، مزيجا بين الحقائق التاريخية الثابتة، والأساطير التي لا يقبلها العقل، ولا تصبر على نار النقد، من أمثال المبالغات الفجة، والتهويل الممقوت، وعلى الرغم من ذلك فقد تقبلتها العقلية العربية، وأدخلتها ضمن موروثاتها، وتناقلها الجيل عن الجيل، والصغير عن الكبير، وكأنها أصبحت من الحقائق المسلمة .

2)            فرض الذوق العربي نفسه في ضرورة وجود الشعر في كل ما يتحدث به الإخباريون من أخبار، وما ينقلونه من قصص، ونحن لا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن وجود الشعر كان لزاما مفروضا عليهم، ودونه فلا وزن لأخبارهم ولا خطر في نفوس الناس، بل إن العرب الأُول دائما ما  كانوا يطلبون الشعر من هؤلاء القصاص دليلا على صدق قيلهم .

3)            اهتم العرب بمجالس السمر اهتماما كبيرا، وأحبوا إقامة مثل هذه المجالس الترفيهية التثقيفية، وكان من الطبيعي أن  تحتاج هذه المجالس إلى هؤلاء السمار والقصاص الذين يأتون بالعجائب اللطيفة، والخوارق الغريبة، وما كتاب أخبارنا عن هذه المجالس ببعيد، فقد خرج من عباءتها وظهر للوجود من خلالها، وكان صاحبه أحد السمار الذين اسُتقدموا لمجالس سمر الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، الذي أحب المسامرة، والاستماع إلى حوادث وأخبار الماضين، حتى قامت حوله حركة سمر نشطة زاخرة.                   

4)            تأثر الإخباريون في العصر الإسلامي الأول بما ورد في القرآن الكريم من قصص تبين أحوال الأمم السابقة، وما جرى لهم نتيجة عصيانهم وتكذيبهم لأنبيائهم، ولقد ظهر في كتاب الأخبار مدى تأثر عبيد بالقصص القرآني، والتوقف عند آياته .

5)            إن النثر العربي القادم إلينا من جنبات الجاهلية على هيئة قصص وأخبار وحتى أساطير، يمكننا من خلاله أن نرى  صورة للمجتمع الجاهلي في أفكاره وعاداته وقيمه وسلوكه، كما أنه يبرز لنا مظاهر الطبيعة الجاهلية المرتبطة بالبيئة المحيطة التي كان يعيش فيها الجاهلي.

وأخيرا فإن البحث يوصي بتحفيز همم الباحثين أن يوجهوا اهتمامهم للعمل في مجال الأدب القديم، بأسلوب ومنهج ونظرة جديدة تستخرج من تراثنا ما يكنه من كنوز ما زال بعضها مجهولاً، وألا يتهيبوا العمل في مجال تراثنا العربي الأصيل الذي يحتاج منا إطالة النظر فيما يحويه من نفائس، وما يحمله بين طياته من علم وفكر ."

بيانات الكاتب

مركز النظم للدراسات  وخدمات البحث العلمي مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي يُعد مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي أحد المراكز العلمية المتميزة في مجاله لما يقدمه من خدمات راقية تغطي كافة احتياجات طلاب وطالبات الدراسات العليا ، حيث يضم المركز بين جنباته كفاءات علمية عالية تم اختيارها بدقة وعناية لتقديم أفضل الخدمات الممكنة، فمنذ تأسيسه عام 1421هـ وهو يسير بخطوات واثقة لمساعدة طلاب الدراسات العليا، ومد يد العون لهم، في كافة المجالات والتخصصات ، من مختلف المراحل الماجستير والدكتوراه.
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة

علامات مرتبطة:

لا توجد علامات لهذا الموضوع

من اختيارات المحررين

تامر علي محمد عين شمس الطب أمراض الباطنة الماجستير 2001 ... تفاصيل أكثر
بهيجة إسماعيل البهبهاني عين شمس العلوم علم الحيوان دكتوراه 1999 ... تفاصيل أكثر
بلال محمد أبو حوية دمشق الشريعة علوم القرآن والحديث ماجستير 2008 ... تفاصيل أكثر
باسم محمد جسرها عين شمس الطب الجراحة العامة الماجستير 2006 ... تفاصيل أكثر
جيلان عبد الحي عبد الحميد الزيني عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية الدراسات الإنسانية ماجستير 2004 ... تفاصيل أكثر

من المقالات الجديدة

المعارضون للصهيونية من اليهود

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ

المعارضون للصهيونية من اليهود

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ

المدرسة المنتجة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية : مقترح تطبيقي

رسالة قدمت من الطالبة: أروى بنت علي أخضر لنيل درجة الدكتوراه من قسم الإدارة التربية - كلية التربية - جامعة الملك سعود - 2012م

التربية الإعلامية نحو مضامين مواقع الشبكات الاجتماعية

دراسة مُقدمة من أحمد جمال حسن محمد للحصول على درجة الماجستير فى التربية النوعية تخصص (الإعلام التربوي)-- جامعة المنيا- كلية التربية النوعية- قسم الإعلام التربوي- 2015

دراسات على الديدان الطفيلية في القوارض من الكويت

بهيجة إسماعيل البهبهاني عين شمس العلوم علم الحيوان دكتوراه 1999

تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد

بلال محمد أبو حوية دمشق الشريعة علوم القرآن والحديث ماجستير 2008

دراسة تقارنية بين البرتوكولات الحديثة لعلاج الحروق الشديدة خلال المرحلة الحادة

باسم محمد جسرها عين شمس الطب الجراحة العامة الماجستير 2006

تأثير التغير الاجتماعي على دور المقهى دراسة ميدانية لبعض المقاهي في بيئات اجتماعية متباينة

جيلان عبد الحي عبد الحميد الزيني عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية الدراسات الإنسانية ماجستير 2004
Powered by ePublisher 2011