الرئيسية | الملخصات الجامعية | منهج أبي الوليد الباجي في كتابه (المنتقى) شرح موطأ الإمام مالك بن أنس

منهج أبي الوليد الباجي في كتابه (المنتقى) شرح موطأ الإمام مالك بن أنس

حجم الخط: Decrease font Decrease font Enlarge font
منهج أبي الوليد الباجي في كتابه (المنتقى) شرح موطأ الإمام مالك بن أنس

محمد سعد أحمد خطاب الإسكندرية الآداب اللغة العربية وآدابها دكتوراه 2009

 

                                                                 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، وعلى أصحابه وتابعيه إلى يوم الدين .

أما بعد ...

     فلمّا كان القرآن الكريم المصدر الأول للتشريع الإسلامي باعتباره كتاب الله الذي          لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، حظيت السنة النبوية بعده بنصيب وافر من العناية والاهتمام باعتبارها أجلّ العلوم وأشرفها، إذ هي المبينة لمشكله، والمفصلة لمجمله، والمخصصة لعامه، والمقيدة لمطلقه، وفيها أسند الله إلى رسوله بيان ما جاء في كتابه العزيز بقوله تعالى: ""وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ"" (النحل/44).

     ولولا بيان السنة للقرآن لما عرفنا كثيرًا من الأحكام كأعداد الصلوات والركعات، ومقادير الزكاة ومناسك الحج وغيرها... لذا فإنها لذلك بمثابة المصدر الثاني للتشريع الإسلامي.

     وقد تضافرت جهود المحدثين لخدمة السنة النبوية، فاهتموا بحفظها وتدوينها اهتمامًا بالغًا، وكان من شدة حرص الصحابة على تلقي السنة من الرسول ، أنه إذا كانت لأحدكم حاجة تمنعه من الحضور إلى رسول الله ، ينوب أحد إخوانه فينقل له ما سمعه من رسول الله  ، فمثلاً: روى الإمام البخاري في كتاب العلم من صحيحه أن عمر بن الخطاب قال: (كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله ، ينزل يومًا، وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك...)(*)

     وهكذا كانت عناية الصحابة ومن أتى بعدهم في حفظ السنة المُطهَّرة، ونقلها رواية وحفظًا دون الاعتماد على الكتابة أو التدوين، وذلك مخافة الاختلاط بين أحاديث الرسول والقرآن الكريم، ولكن بعد أن رسخ حفظ الصحابة للقرآن الكريم، ولم يُخش خلطهم له سواه أذن رسول الله لبعض الصحابة بالكتابة مثل عبد الله بن عمرو بن العاص.

     ومع أوائل القرن الثاني الهجري نشطت حركة تدوين الحديث الشريف، حيث شهد هذا القرن عناية العلماء بتدوين الحديث في مصنفات لهم، وممن اشتهر بوضع المصنفات:

عبد الملك بن جريح (ت 150) بمكة، ومحمد بن إسحاق (ت 151) بالمدينة، ومالك بن أنس (ت 179) بالمدينة، وسفيان الثوري (ت 161) بالكوفة، والليث بن سعد (ت 175)         بمصر وغيرها من المصنفات الأخرى..... إلى أن بلغت مرحلة التدوين أوج ازدهارها في القرن الثالث الهجري الذي يُعد بمثابة العصر الذهبي للتدوين، حيث شهد تأليف الكتب على المسانيد، ووضع الكتب الستة في الحديث النبوي.

- لذا فكان من دواعي اختياري لهذا الموضوع:

* أنه لمَّا كان ""الموطأ"" للإمام مالك بن أنس -  - من أهم ما دُوِّن في السُنَّة المطهَّرة، وباعتباره من الكتب الفريدة التي اشتملت على صحيح الحديث، وعلى المأثور من أقوال الصحابة والتابعين، وعمل أهل المدينة، وعلى الكثير من الآراء الفقهية والأحكام الشرعية التي قال بها إمام دار الهجرة، ممَّا جعل الإمام الشافعي – رحمه الله – يقول فيه قولته المشهورة: ""ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك"".

* ولمَّا رأيت كثرة الكتب التي تناولت ""الموطأ"" بالشرح من قِبَل العلماء الذين صنفوا في أسانيده، وشرحوا متنه، وأولوه اهتمامهم البالغ كان داعيًا لي أن أعنى بالبحث منهج أحدهم في شرحه له.

 

* وأشكر الذي نفسي بيده على أن اختار لي من بين هذه الشروح الجمَّة كتاب ""المنتقى في شرح موطأ إمام دار الهجرة"" لأبي الوليد سليمان بن خلف الأندلسي الباجي، صاحب الفنون، وإمام المالكية في عصره، المولود (سنة 403 هـ)، والمتوفى (سنة 494) من الهجرة.

* ذلك الكتاب الذي سوف أستعين بالله عزًّ وجلًّ، ثم بتوجيهات مشرفي على تناول منهجه فيه، نظرًا لمَّا وجدته مشتملاً على الكثير من الأحكام الفقهية التي استنبطها مؤلفه، وما تفرَّد به من تعمق في الشرح والتحليل للمسائل الفقهية استنادًا منه على قواعد أصولية تدل على درايته ""بعلم أصول الفقه""، بالإضافة إلى كثرة الفوائد التي اشتمل عليها هذا الكتاب من فنون مختلفة تتعلق بعلوم الحديث سندًا ومتنًا، وبعلوم اللغة نحوًا وصرفًا، وبالبيان بلاغة وأدبًا، وغيرها الكثير.. مما يجعلنا في شوق ولهفة إلى الغوص في أعماق هذه الموسوعة العلمية  – إذ لم نبالغ في الوصف -؛ بحثًا عن هذه اللآليء المكنونة في طيات كتابه وثنايا صفحاته.

* ولقد اقتضت طبيعة هذا البحث لإبراز بعض هذه اللآلئ أن أقوم مستعينًا بالله بتقسيمه إلى تمهيد، وخمسة فصول:

* أما التمهيد: فسوف أُوجز فيه ترجمة لأبي الوليد الباجي، أقتصر فيها على بيان اسمه، ونشأته ورحلاته، وأبرز علمائه، وأشهر تلامذته، وأهم تصانيفه، وبعض آراء العلماء فيه، وبيان لبعض مصادر ثقافته، ثم تاريخ وفاته.

* أما الفصل الأول: فسوف أتناول فيه منهج أبي الوليد الباجي في دراسة الإسناد، وأبين فيه مدى اهتمامه بعلم الرجال، وبعض العلوم الأخرى التي تتعلق بالسند كالجرح والتعديل، واهتمامه ببيان بعض علل الحديث، وطرق تحمل الحديث، فضلاً عن تصنيفه أحيانًا لدرجات بعض الأحاديث.

* وأما الفصل الثاني: فسوف أتعرّض فيه لبيان منهج أبي الوليد الباجي في دراسة المتن من عدة جوانب أهمها:

- الجانب اللغوي من خلال مستوياته الأربعة: الصوتي فالصرفي فالنحوي ثم الدلالي.

- الجانب البياني الذي أُدلِّل فيه على ثقافة الباجي الأدبية، وشرحه لبعض المتون في ضوء المسائل البلاغية.

- تحقيقه لمتن الحديث بضبط ألفاظه، ونفي ما قد يبدو متعارضًا بين الأحاديث، ثم اهتمامه بشرح الحديث بالحديث.

* وأما الفصل الثالث: فسوف أُدلِّل فيه على بيان مدى تأصُّل الباجي بعلم أصول الفقه، واستخدامه لمصطلحاته أثناء شرحه، ومناقشته لبعض المسائل الفقهية على اختلاف المذاهب وتباين الآراء حولها، فضلاً عن تعرُّضه في بعض الأحيان للإفتاء.

* وأما الفصل الرابع: فسوف يكون بعون الله برهانًا ساطعًا على مدى تأثُّر أبي الوليد الباجي بمنهج (التفسير بالمأثور) وذلك نظرًا لما رأيت من كثرة استشهاداته القرآنية، واستدلاله بها في كثير من المسائل الفقهية باعتبارها المصدر الأول للتشريع الإسلامي، بالإضافة إلى بيانه لسبب نزول بعضها، فضلاً عن تعرُّضه لظاهرة التأويل، وأثر اختلاف القراءات في تغيير المعنى المراد من النص.

* وأما الفصل الخامس: فقد وقفت فيه على بيان موقف الباجي من قضية الناسخ والمنسوخ في الآثار سواء أكانت قرآنية أم حديثية، ورأيه في كل جانب من جوانب هذا العلم الأربعة.

(1) كنسخ القرآن بالقرآن.                        (2) ونسخ السنة بالسنة.

(3) ونسخ القرآن بالسنة.                         (4) ونسخ السنة بالقرآن.

* ثم أقوم بتتويج هذا البحث ""بخاتمة"" أدعو الله تعالى أن تكون مباركة، ومشتملة على ما يسفر عنه هذا البحث – إن شاء الله – من نتائج تثري البيئة العلمية.

وعلى الله قصد السبيل، فبه التوفيق، وهو المستعان."                                                                            

"اتجاهات النقد الأدبي بيــن كتابي العقد الفريد والأغاني دراســـة مـوازنـة"

بيانات الكاتب

مركز النظم للدراسات  وخدمات البحث العلمي مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي يُعد مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي أحد المراكز العلمية المتميزة في مجاله لما يقدمه من خدمات راقية تغطي كافة احتياجات طلاب وطالبات الدراسات العليا ، حيث يضم المركز بين جنباته كفاءات علمية عالية تم اختيارها بدقة وعناية لتقديم أفضل الخدمات الممكنة، فمنذ تأسيسه عام 1421هـ وهو يسير بخطوات واثقة لمساعدة طلاب الدراسات العليا، ومد يد العون لهم، في كافة المجالات والتخصصات ، من مختلف المراحل الماجستير والدكتوراه.
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة

علامات مرتبطة:

لا توجد علامات لهذا الموضوع

من اختيارات المحررين

تامر علي محمد عين شمس الطب أمراض الباطنة الماجستير 2001 ... تفاصيل أكثر
بهيجة إسماعيل البهبهاني عين شمس العلوم علم الحيوان دكتوراه 1999 ... تفاصيل أكثر
بلال محمد أبو حوية دمشق الشريعة علوم القرآن والحديث ماجستير 2008 ... تفاصيل أكثر
باسم محمد جسرها عين شمس الطب الجراحة العامة الماجستير 2006 ... تفاصيل أكثر
جيلان عبد الحي عبد الحميد الزيني عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية الدراسات الإنسانية ماجستير 2004 ... تفاصيل أكثر

من المقالات الجديدة

المعارضون للصهيونية من اليهود

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ

المعارضون للصهيونية من اليهود

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ

المدرسة المنتجة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية : مقترح تطبيقي

رسالة قدمت من الطالبة: أروى بنت علي أخضر لنيل درجة الدكتوراه من قسم الإدارة التربية - كلية التربية - جامعة الملك سعود - 2012م

التربية الإعلامية نحو مضامين مواقع الشبكات الاجتماعية

دراسة مُقدمة من أحمد جمال حسن محمد للحصول على درجة الماجستير فى التربية النوعية تخصص (الإعلام التربوي)-- جامعة المنيا- كلية التربية النوعية- قسم الإعلام التربوي- 2015

دراسات على الديدان الطفيلية في القوارض من الكويت

بهيجة إسماعيل البهبهاني عين شمس العلوم علم الحيوان دكتوراه 1999

تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد

بلال محمد أبو حوية دمشق الشريعة علوم القرآن والحديث ماجستير 2008

دراسة تقارنية بين البرتوكولات الحديثة لعلاج الحروق الشديدة خلال المرحلة الحادة

باسم محمد جسرها عين شمس الطب الجراحة العامة الماجستير 2006

تأثير التغير الاجتماعي على دور المقهى دراسة ميدانية لبعض المقاهي في بيئات اجتماعية متباينة

جيلان عبد الحي عبد الحميد الزيني عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية الدراسات الإنسانية ماجستير 2004
Powered by ePublisher 2011