الرئيسية | الملخصات الجامعية | المسئولية الإدارية عن أضرار المرافق العامة الطبية( دراسة مقارنة

المسئولية الإدارية عن أضرار المرافق العامة الطبية( دراسة مقارنة

حجم الخط: Decrease font Decrease font Enlarge font

أحمد محمد صبحي اغرير عين شمس الحقوق القانون العام دكتوراه 2005

                                "أدى اتساع نشاط الإدارة وتدخلها في العديد من المجالات إلى زيادة وتعدد الأضرار الواقعة على الأشخاص والأموال، لذلك ظهرت فكرة المسئولية الإدارية من خلال المشرع والقضاء بهدف جبر هذه الأضرار عن طريق التعويض. وقد أصبح مبدأ مسئولية الإدارة أو المرافق العامة عن أعمالها الضارة مسلماً به في الوقت الحاضر في جميع الدول تقريباً كفرنسا ومصر وسوريا، بعد أن كان المبدأ السائد قديماً هو عدم مسئوليتها. وقد خضعت هذه المسئولية لقواعد مستقلة ومغايرة للمبادئ الواردة في القانون المدني التي تحكم العلاقات بين الأفراد، كما تميزت هذه القواعد بأنها تتنوع حسب حاجات المرفق، بهدف تحقيق التوازن المنشود بين صالح الأفراد وصالح الإدارة.

وتشغل المسئولية الإدارية حيزاً هاماً وواسعاً من التطبيق في مجال الأعمال التي تباشرها المرافق العامة الطبية التي هي محل دراستنا.

فالمستشفيات العامة مرافق عامة إدارية تؤدي خدمات طبية هامة للمواطنين، وعلى ذلك فإن علاقة المريض والطبيب الممارس في مستشفى عام هي علاقة غير مباشرة لا تقوم إلا من خلال المرفق الطبي، كما أن حقوق والتزامات كل من الطبيب والمريض تتحدد بمقتضى اللوائح المنظمة لنشاط المرفق الطبي العام. وبناءً على ذلك فإن النظر في دعاوى التعويض عن الأضرار الناجمة عن نشاط المرفق العام الطبي يدخل في اختصاص القضاء الإداري الذي يطبق في هذا الشأن قواعد المسئولية الإدارية.

وتقوم مسئولية المرافق العامة الطبية بصفة أساسية، كما هو حال مسئولية المرافق العامة الأخرى، على أساس الخطأ، وهو ما تناولناه في الباب الأول من هذه الرسالة.

وللخطأ في المسئولية الإدارية سمة مبتكرة تتمثل في التفرقة بين الخطأ المرفقي والخطأ الشخصي. ففي الحالة الأولى تقع المسئولية على عاتق المرفق العام وهو الذي يتحمل عبء التعويض ويكون الاختصاص للقضاء الإداري. وفي الحالة الثانية تكون المسئولية على عاتق الموظف بصفة شخصية، وينفذ الحكم بالتعويض من أمواله الخاصة، ويكون الاختصاص معقوداً للقضاء العادي.

وفي نطاق مسئولية المرافق العامة الطبية – موضوع دراستنا - يمكن التمييز بين نوعين من الأعمال التي قد تكون محلاً للأخطاء المرفقية، وهي الأعمال الطبية وأعمال تنظيم وتسيير المرفق.

وتعتبر الأعمال الطبية من الأنشطة التي تنطوي على صعوبة في إنجازها من جانب المرفق الطبي، لذلك يشدد القضاء الإداري كمبدأ عام من درجة الخطأ المرتكب في هذه الأعمال.

وعلى الرغم من أن مضمون الالتزام واحد في كل من الخطأ الطبي الذي يعقد مسئولية المرفق الطبي ونظيره في القانون الخاص، وهو الالتزام ببذل عناية، إلا أنه لا يمكن تقدير الخطأ الطبي المنسوب إلى المرفق العام وفقاً للمعيار الموضوعي المعمول به في القانون المدني والذي يقوم على السلوك المألوف للشخص العادي. نظراً لأن الخطأ الطبي الذي يؤدي بطبيعته إلى انعقاد مسئولية المرفق العام يبقى خطأً مرفقياً، بمعنى أن القاضي الإداري لا ينظر إلى تصرف الأطباء بشكل مباشر وإنما إلى مدى إنجاز المرفق للالتزامات المفروضة عليه قانوناً. لذلك يقدر القاضي الإداري هذا الخطأ في كل حالة على حده، مستعيناً في ذلك بالمعايير التي تبدو مألوفة لديه، كالوسائل المتوافرة لدى المرفق وظروف الزمان والمكان وحالة الاستعجال وموقف المضرور.

أما فيما يتعلق بأعمال تنظيم وتسيير المرفق الطبي فهي تشمل بالإضافة إلى الأعمال الإدارية والتنظيمية للمرفق، أعمال الرعاية الجارية. وينطوي الخطأ الواقع في هذه الأعمال على العديد من الصور، كالخطأ في ملاحظة المرضى، أو عدم الالتزام بتبصير المريض أو الحصول على رضائه. وقد وسع قضاء مجلس الدولة الفرنسي من نطاق الخطأ الواقع في تنظيم وتسيير المرفق الطبي، فلم يعد يقصره على الخطأ الثابت، وإنما طبق بشأنه فكرة الخطأ المفترض، وذلك في الحالات التي يصاب فيها المريض بضرر بالغ لا يتناسب البتة مع سبب إقامته في المستشفى أو مع العلاج الخاضع له، دون أن يستطيع في ذات الوقت إقامة الدليل على وقوع خطأ من جانب المرفق الطبي.

من جانب آخر تقوم مسئولية المرافق العامة الطبية بدون خطأ وذلك بصورة تكميلية بجانب المسئولية القائمة على الخطأ، وهذا ما بيناه في الباب الثاني.

وقد ساهم المشرع والقضاء الفرنسيين في إيجاد العديد من تطبيقات المسئولية دون خطأ الخاصة بالمرافق العامة الطبية.

فمن جهة أصدر المشرع الفرنسي عدداً من التشريعات في المجال الصحي أقر من خلالها المسئولية دون خطأ عن المخاطر الصحية الخاصة بالتطعيمات الإجبارية والتبرع بالدم والأبحاث الطبية التي تجري على جسم الإنسان، وقد استهدف المشرع من وراء ذلك ضمان سلامة الأشخاص المشاركين في هذه الأنشطة نظراً لارتباطها بالمصلحة العامة، فضلاً عن ضمان التعويض لهم في حالة حدوث مخاطر صحية.

ولم يقف المشرع الفرنسي عند هذا الحد بل عمل على إرساء نظام جديد لا يتعلق بالمسئولية وإنما يقوم على مبدأ التضامن القومي، الذي أتاح التعويض العاجل والكامل لضحايا الحوادث الصحية. ومما دفع المشرع إلى هذا المسلك ظهور بعض المجالات الجديدة في النطاق الصحي أو تزايد نسبة الأضرار الناجمة عن بعض الأنشطة الصحية إلى درجة لا تتوائم معها الأنظمة التقليدية للمسئولية، كما في حالة العدوى بفيروس فقدان المناعة البشرية ( الإيدز ) نتيجة نقل الدم أو الحقن بعناصر مشتقة منه. لذلك أدرك المشرع أن مثل هذه الظواهر أو المجالات بما ترتبه من أضرار غير محدودة، تتطلب توفير نوع من الحماية الشاملة والعاجلة لصالح المضرور، للتخفيف من وطأة نتائجها على النظام الاجتماعي للدولة، ومن هنا كان اتجاه المشرع نحو تدعيم أواصر التكافل والتضامن بين الجميع لمواجهة هذه التحديات غير التقليدية، معتمداً في تطبيقه لهذا المسلك على نظام صناديق الضمان.

بالمقابل لم ينص المشرعين المصري والسوري في التشريعات الصحية الصادرة عنهما على تعويض الأضرار الناجمة عن مخاطر الأعمال المشار إليها، مما يدل على إعمال القواعد العامة للمسئولية بأركانها الثلاثة، الخطأ والضرر وعلاقة السببية.

ومن جهة أخرى طبق القضاء الإداري الفرنسي المسئولية دون خطأ للمرافق العامة الطبية في العديد من الحالات.

فقد أخذ بهذه المسئولية تجاه معاوني المرافق العامة الطبية ممن يتم الاستعانة بهم بصورة تطوعية، وفقاً للمبادئ العامة للمسئولية الإدارية.

كما طبق أيضاً هذه المسئولية تجاه الغير الذين لا تربطهم أي صلة بالمرفق الطبي، وذلك في حالة استخدام مناهج علاجية متحررة للمرضى العقليين تنشئ مخاطر خاصة للغير، وكذلك في حالة الأضرار التي أصابت الطفل المولود على أثر مرض معد أصيبت به الأم أثناء عملها في المرفق، أو الضرر الذي أصاب الزوج نتيجة انتقال عدوى الإيدز إليه عن طريق زوجته التي أصيبت بهذه العدوى أثناء عملها في المرفق.

أما فيما يخص منتفعي المرافق العامة الطبية فقد ظل القضاء الإداري الفرنسي يرفض تطبيق نظرية المسئولية دون خطا تجاههم إلى أن صدر حتى صدور حكم محكمة الاستئناف الإدارية بـLyon في قضية Gomez عام 1990، حيث أقرت المحكمة في هذا الحكم المسئولية دون خطأ عن المخاطر الاستثنائية غير المعرفة الناشئة عن استخدام تقنيات علاجية جديدة. غير أن قضاء  Gomezينطوي في الواقع تحت قانون 20 ديسمبر 1988 الخاص بحماية الأشخاص المتطوعين لإجراء الأبحاث الطبية على أجسادهم، لذا يجب إعمال قواعد القانون المذكور على هذا القضاء وذلك كما بينا سابقاً.

بعد ذلك حقق مجلس الدولة تقدماً هاماً لصالح منتفعي المرافق العامة الطبية بإقراره مسئولية المرفق الطبي حتى مع غياب الخطأ عن المخاطر الاستثنائية المعروفة للأعمال الطبية والجراحية. وقد تم ذلك من خلال حكمه الصادر بتاريخ 9 إبريل 1993 في قضية Bianchi. غير أن التعويض عن الأضرار التي تصيب المرضى في هذه الحالة يعتبر في الواقع من اختصاص المشرع وليس القاضي، لأن مثل هذا التعويض يرتبط بتقنيات التضامن القومي أكثر من إعمال المسئولية دون خطأ. وبالفعل كان قضاء Bianchi دافعاً للمشرع الفرنسي للنص في قانون 4 مارس 2002 الخاص بحقوق المرضى وجودة النظام الصحي على إعمال التضامن القومي حيال ضحايا الحوادث الطبية في الحالة التي لا تنعقد فيها مسئولية المؤسسة الصحية لسبب ما. ولكن هذا ليس معناه أن القانون المذكور قد ألغى قضاء Bianchi بل يجب انتظار ما ستحمله تطبيقات مجلس الدولة القادمة على الوقائع التي تحدث في زمن سريان القانون الجديد، لمعرفة ما إذا كان قضاء Bianchi مازال معمولاً به أم أنه أخلى مكانه لنصوص القانون الجديد.

وقد تابع مجلس الدولة بعد ذلك مسيرته المتعلقة بإعلان المسئولية دون خطأ لصالح منتفعي المرافق العامة الطبية من خلال إقراره المسئولية عن المخاطر الناشئة عن نقل الدم، ومن ثم المسئولية عن الأضرار الناجمة عن المنتجات والأجهزة الصحية المعيبة.

ونظراً لإعراض القضاءين المصري والسوري عن تطبيق المسئولية دون خطأ، فإنهما لم يأخذا بأي من حالات هذه المسئولية التي طبقها القضاء الإداري الفرنسي في المجال الصحي، بمعنى أن المسئولية في مثل هذه الحالات تركت لتحكم بالقواعد العامة للمسئولية بأركانها الثلاثة، الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما.

يتضح مما سبق أن مسئولية المرفق العام الطبي تقوم على أساس الخطأ أو دون خطأ، وذلك وفقاً للقواعد العامة في المسئولية الإدارية.

غير أن المسئولية لا تتحقق في أي من هاتين الحالتين، وبالتالي لا يمكن الحصول على التعويض، إلا بتوافر أركان المسئولية الأخرى والمتمثلة  في ركني الضرر وعلاقة السببية، وهو ما ألقينا عليه الضوء في الباب الثالث.

فلابد أن يصدر عن المرفق الطبي ضرر يلحق بصاحب الشأن حتى يمكن الحكم بالتعويض، فالضرر إذاً عنصر أساسي ولازم للتعويض، غير أن هذا ليس معناه أن التعويض يتقرر عند حدوث ضرر مهما كانت درجته وحجمه، وإنما يجب توافر شروط معينة في الضرر الموجب للحكم بالتعويض، بالإضافة إلى ذلك فإنه يوجد أوجه عديدة للضرر الأمر الذي يتطلب التمييز بينها.

كما يلزم لانعقاد مسئولية المرفق الطبي أن تقوم علاقة سببية بين نشاط المرفق والضرر، إلا إن هذه العلاقة يمكن أن تنتفي مما يؤدي بالتالي إلى نفي المسئولية، وذلك عندما يكون الضرر ناجماً عن سبب أجنبي لا يد للمرفق فيه.

فإذا ما توافر لمسئولية المرفق الطبي موجبات قيامها –  سواء كانت قائمة على أساس الخطأ أو دون خطأ – وقع على عاتق المرفق عبء الالتزام بتعويض الأضرار التي لحقت بالمضرور.  فالتعويض هو الغاية الأساسية التي يسعى المضرور لتحقيقها لجبر ما أصابه من ضرر. غير أن التعويض يخضع لمبادئ عامة يجب مراعاتها ولقواعد تحكم تقديره، فضلاً عن وجوب المطالبة به خلال مدة محددة و إلا سقط بالتقادم."

 

 

 

بيانات الكاتب

مركز النظم للدراسات  وخدمات البحث العلمي مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي يُعد مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي أحد المراكز العلمية المتميزة في مجاله لما يقدمه من خدمات راقية تغطي كافة احتياجات طلاب وطالبات الدراسات العليا ، حيث يضم المركز بين جنباته كفاءات علمية عالية تم اختيارها بدقة وعناية لتقديم أفضل الخدمات الممكنة، فمنذ تأسيسه عام 1421هـ وهو يسير بخطوات واثقة لمساعدة طلاب الدراسات العليا، ومد يد العون لهم، في كافة المجالات والتخصصات ، من مختلف المراحل الماجستير والدكتوراه.
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة

علامات مرتبطة:

لا توجد علامات لهذا الموضوع

من اختيارات المحررين

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ ... تفاصيل أكثر
رسالة قدمت من الطالبة: أروى بنت علي أخضر لنيل درجة الدكتوراه من قسم الإدارة التربية - كلية التربية - جامعة الملك سعود - 2012م ... تفاصيل أكثر
دراسة مُقدمة من أحمد جمال حسن محمد للحصول على درجة الماجستير فى التربية النوعية تخصص (الإعلام التربوي)-- جامعة المنيا- كلية التربية النوعية- قسم الإعلام التربوي- 2015 ... تفاصيل أكثر
تيسير عبد الكريم أحمد طه عين شمس الزراعة وقاية النبات دكتوراه 2006 ... تفاصيل أكثر
تامر علي محمد عين شمس الطب أمراض الباطنة الماجستير 2001 ... تفاصيل أكثر

من المقالات الجديدة

“أثر استخدام فيديو تعليمي في اكتساب المفاهيم الحاسوبية لدى طلبة كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية”

اسم الباحثة:هناء بنت محمد أبا الخيل..الجامعة الأردنية..الكلية العلوم التربوية..القسم المناهج والتدريس/ تخصص تكنولوجيا التعليم..ماجستير..2015 / 2014

“قواعد إدارية تربوية مقترحة لاتخاذ القرار الرشيد في المدارس الخاصة في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية

اسم الباحثة هناء بنت محمد أبا الخيل..الجامعة الأردنية..الكلية العلوم التربوية..القسم الإدارة التربوية..دكتوراه..2017 / 2018

خدماتنا

فيما يلي استعراض خدمات المركز      عنوان الرسالة: يقدم المركز خدمة عنوان الرسالة وذلك بعد أن يقوم الباحث بطرح فكرة رسالته وأبعادها والعنوان المقترح، يقوم المكتب بالتأكد من

ممارسات حقوق الإنسان في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وتطبيقاتها التربوية في المجتمع

اسم الباحث: عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن إبراهيم العمير. اسم المشرف: د. أحمد بن عبدالعزيز الرومي. اسم الجامعة: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية اسم الكلية: كلية العلوم الاجتماعية – قسم أصول التربية – تخصص التربية الإسلامية. العام الجامعي: 1438ه- 1439ه، الموافق 2017م - 2018م

المعارضون للصهيونية من اليهود

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ

المعارضون للصهيونية من اليهود

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ

المدرسة المنتجة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية : مقترح تطبيقي

رسالة قدمت من الطالبة: أروى بنت علي أخضر لنيل درجة الدكتوراه من قسم الإدارة التربية - كلية التربية - جامعة الملك سعود - 2012م

التربية الإعلامية نحو مضامين مواقع الشبكات الاجتماعية

دراسة مُقدمة من أحمد جمال حسن محمد للحصول على درجة الماجستير فى التربية النوعية تخصص (الإعلام التربوي)-- جامعة المنيا- كلية التربية النوعية- قسم الإعلام التربوي- 2015
Powered by ePublisher 2011