الرئيسية | الملخصات الجامعية | تأثير فصول السنة المصرية على مظاهر الحضارة المصرية القديم

تأثير فصول السنة المصرية على مظاهر الحضارة المصرية القديم

حجم الخط: Decrease font Decrease font Enlarge font

طنطا الآداب محمد البيومي محمد البيومي الآثار المصرية الماجستير 2006

 

 

                                                  "- كان لفصول السنة تأثير على تقدم علم الفلك,وذلك لحاجة المصري القديم في ابتكار تقويم ينظم على أساسه شئون حياته,معتمداً على الظواهر الطبيعية المحيطة به من فيضان,وزراعة,ثم حصاد,وبالتالي كان لابد وأن يتطور علم الفلك ليربط بين ظهور نجم سوبدة قبيل شروق الشمس,وهي ظاهرة لا تتكرر سوى مرة واحدة في العام,وتتوافق مع بداية وصول مياه الفيضان, وهكذا كان شروق نجم سوبدة بشيراً بقدوم الفيضان فجعله المصريون بداية للسنة والتي قسمت إلى ثلاثة فصول كلاً منها يضم أربعة اشهر,وهي الفترة التي يستغرقها كل فصل قبل بداية الفصل التالي,ثم أضافوا في نهاية السنة خمسة أيام,ليكتمل عدد أيام السنة المصرية إلى ثلاثمائة وخمسة وستين يوماً إلى أن تتكرر ظاهرة شروق نجم سوبدة مرة أخرى وبالتالي تبدأ سنة جديدة.

- تأثر المصري عند اختياره لأسماء الفصول بطبيعة كل فصل,فاسم فصل الزراعة أو الشتاء يبدأ بكلمة pr التي أستخدمت كفعل بمعنى يخرج,حيث لاحظ المصري خروج وبروز الأرض المرتفعة بعد انحسار الفيضان,فأستخدم الفعل pr وأضاف إليه تاء التأنيث ليدل على أن فصل الزراعة هو فصل المبشر بالخير والنماء,وربما يوجد تفسير آخر لاسم  prt  يعتمد على ترجمة هذا الاسم   pr r t أي الخروج من اجل الخبز,حيث يخرج الفلاحون لزراعة المحاصيل والغلال ليحصلوا منها على الخبز,أو يعملون أجراء عند ذوي الأملاك ليحصلون على أجراً يقتاتون به.

     اسم فصل الفيضانAxt يبدو أن المصري لم يجد أفضل من الصفة   Ax بمعنى مفيد أو نافع,ليشتق منها اسم فصل الفيضان لأنه الفصل الذي يتميز بالفيضان الذي يجلب معه الخير والنفع للأرض وللإنسان والحيوان,وأضاف إلى الصفة أيضاً تاء التأنيث للدلالة على ما يجلبه الفيضان من خير وخصب.

    اسم فصل الحصاد أو الصيفSmw  يبدو أنه مركب من الفعل Sm والاسم mw ثم أٌدغم حرف m في نهاية الفعل وبداية الاسم ليصير Smw بمعنى رحيل الماء بما يتوافق وفصل الصيف حيث تقل وتجف مياه النهر,أو اشتق من الفعل Smm بمعنى حار.ولم يضف إلى اسم فصل الحصاد أو الصيف تاء التأنيث بما يتوافق وطبيعة هذا الفصل المتميز بالجفاف والحرارة.هكذا وفق المصري في اختيار أسماء الفصول سواء من حيث الكتابة أو المعنى الدال على طبيعة كل فصل.

- كان لفصول السنة أثر كبير في حياة المصري القديم مما دفعه إلى ابتكار وسائل عملية للاستفادة من طبيعة كل فصل لذا ابتكر :

       مقاييس للفيضان لتحديد ارتفاع الفيضان وبالتالي تحديد كمية المياه اللازمة لري الأراضي الزراعية وتقدير الضرائب على المحاصيل.

       اهتم الملوك وحكام الأقاليم بحفر القنوات وتنظيفها وصيانتها وإنشاء السدود للتحكم في مياه الفيضان واستخدام مياهه في زراعة المحاصيل المختلفة.

       ابتكر المصري بعض الأدوات مثل الفأس التي استخدمت في حفر القنوات وتوسيعها وتطهيرها استعداداً لاستقبال الفيضان كما استخدمها في عملية تمهيد الأرض وتفتيت كتل الطمي المتخلفة بعد انحسار الفيضان,واستخدم المحراث حتى يتمكن من سرعة تمهيد الأرض وهي لا تزال لينة من أثر الفيضان,كما ابتكر أدوات ساعدته على حصاد المحاصيل مثل المنجل,كما استخدم المذراة والمكانس والغربال لتنظيف المحصول,واستخدم المصري عصا الرماية لصيد طيور الأحراش,والحربة والشباك لصيد أسماك المستنقعات التي خلفها الفيضان.

- أثرت فصول السنة على لون بشرة الفلاح المصري القديم حيث يقف لساعات طويلة تحت أشعة فصل الصيف الشديدة يحصد وينظف وينقل المحاصيل,كما أنه يتعرض للفحت الشمس أيضاً في فصل الفيضان أثناء قيامه بصيد أسماك وطيور المستنقعات,كما أن عمله في إعداد الأرض في بداية فصل الزراعة,ذلك العمل الذي يستغرق وقتا طويلاً وسط الأرض المبتلة وتحت حرارة الشمس التي لا تزال شديدة إلى حداً ما,كل هذا اكسب بشرته اللون البني.

    أثرت فصول السنة على زي المصري القديم,وإن كنا غالباً ما نراه يرتدي رداءاً بسيطاً يغطي وسطه وباقي الجسد عاري بما يتناسب وطبيعة العمل سواء في وسط الأحراش أو في وسط الحقول والطمي أو في وقت الحصاد حيث الحرارة المرتفعة إلا أن هذا لا يعني أن المصري لم يكن يرتدي سوى الرداء البسيط ولكن لابد وأنه كان يرتدي في بيته وبعد قضاء عمله ملابس تتفق والطبيعة المناخية للفصول فيرتدي ملابس خفيفة في فصل الصيف والفيضان,ويرتدي ملابس ثقيلة تقيه برد الشتاء.

     كان لانتظام الفيضان أثر في ازدياد الرغبة في الإنجاب حيث أن كثرة الأبناء تعني تحسين معيشة الأسرة حيث يعمل الجميع في زراعة الأرض وفي أعمال الحصاد,على عكس السنوات التي ينخفض فيها الفيضان والتي يصبح خلالها الأبناء عالة على رب الأسرة وتقل الرغبة في الإنجاب.

- أثرت فصول السنة على الفنان المصري القديم فجسد فصول السنة في هيئة أشخاص,ونوع في حركاتهم فأحياناً نراهم جالسين على مقاعد,أو جاثين على ركبهم,أو واقفين,أو يحملون مائدة قرابين,والتزم بتشخيص الفصل تبعاً لأسمه فصور آخت وبرت في صورة الأنثى بينما صور شمو في هيئة ذكر بما يتوافق ونظرته للفصول وما يسود الفصلين الأول والثاني من خصوبة ونضرة وما يسود الفصل الثالث من جفاف وحرارة.

     وربما نظر المصري إلى الأشخاص المجسدين لفصول السنة على أنهم معبودات,وربما الدليل على ذلك صيغة التلاوة التي تسبق اسم شمو على قطعة حجرية من مقبرة نفرو في الدير البحري,حيث تصحب تلك الصيغة عادة أسماء المعبودات.

      ويبدو أن تجسيد فصول السنة حل محل صيغة القربان حيث أن تصويره عند مدخل المقبرة أو داخلها يذكر أهل المتوفى بألا ينسوا زيارته في كل فصل,وإن انشغلوا عن  زيارته فإن فصول السنة المجسد في المقبرة أو مظاهر الفصول سوف تقوم بتوفير ما يلزم المتوفى في العالم الآخر من طعام وستحقق له السعادة من خلال مناظر الصيد والقنص والزراعة والحصاد والأعياد والاحتفالات المصاحبة لفصول السنة.

     وأن كانت النماذج التي عثر عليها والتي تجسد فصول السنة,حتى الآن قليلة إلا أنه يبدو أن هناك نماذج أخرى قد تكشف عنها الحفائر أو الدراسات المستقبلية نظراً لأهمية هذا الموضوع بالنسبة للمصري القديم.

     لم يكتف الفنان بتجسيد فصول السنة بل أثرى جدران مقبرته بنقوش تصور مظاهر تلك الفصول,حتى يستمتع المتوفى بمناظر الأحراش وبمناظر الزراعة ومناظر الحصاد ويستفيد منها من خلال تحولها إلى قرابين حقيقية ينتفع بها المتوفى في العالم الآخر.

     أبدع الفنان في تصوير تأثير الفصول على العمال والنبلاء في مشاهد استوحاها من المظاهر المرتبطة بكل فصل ,فنراه أحياناً يصور أحد العمال وقد توقف عن العمل ليتناول جرعة من شراب يطفئ ظمأه أثناء عمله في الحصاد تحت لهيب شمس الصيف,وكثيراً ما يطلب عمال الحصاد البيرة لنفس السبب,وأحياناً يظهر أحد العمال وقد انحسر عمله في  تحريك الهواء بمروحة ليبرد الشراب الخاص بالنيل أو بهؤلاء الحصادين.ويقف النبيل تحت ظلة يراقب العمل أثناء الحصاد,وذلك لحمايته من حرارة  الصيف,وكذلك في فصل الشتاء ربما لحمايته من الحرارة التي لا تزال مرتفعة أو ربما من أمطار الشتاء.وفي فصل الفيضان استغلوا ارتفاع نباتات الأحراش لتوفر لهم الظل أثناء صيدهم أسماك الفيضان أو الطيور التي تأوي في الأحراش.

     يبدو أنه في حال إفراد جدار أو أكثر لتصوير مظاهر فصل الفيضان كان الفنان يفضل الجدار الشمالي,حيث الإشارة إلى مستنقعات الدلتا التي تتميز بأرض منخفضة تسمح بتكوين مستنقعات بعد تراجع الفيضان,وتنمو فيها النباتات وتزدحم بها الطيور.وأحياناً يصور فصلي الحصاد والزراعة أو أحداهما على الجدار الشرقي وأحياناً على الجدار الغربي,وربما صورت تلك المناظر على الجدار الغربي للإشارة إلى أن المتوفى يتمني أن تكون له تلك الأراضي الواسعة والمحصول الوفير في العالم الآخر,وإن لم تكن ضياعه ومحاصيله في الدنيا بهذا الاتساع وبهذه الوفرة ,وربما يشير تصوير أحداهما أو كلاهما على الجدار الشرقي لما كان يتمتع به صاحب المقبرة من ضياع ورفاهية في الدنيا.  

     في حال تصوير الفصول الثلاثة على جدار واحد كان يبدأ بمظاهر فصل الفيضان, وغالباً ما يصحب تصوير مظاهر فصل الزراعة,مظاهر فصل الحصاد,ربما لارتباط كلاً منهما بالآخر.وإن كان أحياناً يصور الفنان مظاهر أحد الفصول دون الآخر,ربما لاعتقاده أن تمثيل مظاهر أحد الفصول الثلاثة يكفي للدلالة على وجود الفصلين الآخرين فمثلاً المظاهر التي تمثل وفرة المحصول ربما تدل على أن فصل الفيضان كان وفيراً وأن الزراعة كانت ناجحة.

     بالنسبة لفصل الحصاد وفصل الزراعة فأحياناً تعلو مظاهر فصل الحصاد,مظاهر فصل الزراعة أو العكس,ربما رأي الفنان أحياناً أن فصل الحصاد هو الأساس والنتيجة التي ينبغي الوصول إليها ولذا صور مظاهر الحصاد في الصف الأسفل من الجدار,وأحياناً ينظر إلى أن مظاهر فصل الزراعة هي الأساس لأن وفرة عمال الزراعة وكثرة المحاريث والبذارين دليل على ما يتوقعه المصري فيما بعد من حصاد وفير وبالتالي كانت مظاهر فصل الزراعة بالنسبة له هي الأساس ولذا صورها في الصف الأسفل من الجدار.

     وتنوع ترتيب مظاهر الفصل الواحد ربما ساعد على ذلك تزامن أعمال الفصل الواحد مع بعضها البعض فنرى فلاحين يشقون الأرض بفؤوسهم وآخرون ينثرون البذور وإلى جانبهم رجال يديرون محراثاً وهناك أغنام تطأ بحوافرها البذور في الأرض اللينة التي ما لبث الفيضان أن انحسر عنها,وهكذا بالنسبة لفصل الحصاد وفصل الفيضان,وربما أن الخط الأفقي الذي يقسم مظاهر كل فصل إلى صفوف استخدم فقط لتنظيم كل عمل على حدا.

     ويبدو أن المصري القديم اهتم بتصوير فصول السنة على جدران مقابره,وإن اخذ هذا التصوير أشكالاً مختلفة,فيجسد أحياناً فصول السنة في هيئة أشخاص,مع تصوير مظاهر الفصول الثلاثة مجتمعة أو بعضها,وأحياناً يكتفي بتمثيل مظاهر تلك الفصول فقط وذلك خلال الدولتين القديمة والوسطى,ولكن في الدولة الحديثة ومع انتشار مناظر كتاب الموتى على جدران المقابر ظهر تطور آخر في تصوير فصول السنة,حيث اختار المصري من بين فصول كتاب الموتى مناظر الفصل 110 والتي تمثل المتوفى يحرث ويبذر ويحصد ويتعبد للفيضان,ضمن المناظر التي تزين مقبرته,إلى جانب بعض المقابر التي استمر فيها تصوير مظاهر فصول السنة المعتادة.

      بالنسبة لتصوير فصول السنة في المعابد فيتمثل في تجسيد فصول السنة ومظاهرها وفي معبد ني أوسر رع في أبو غراب مثالاً فريداً لذلك,ربما لارتباط ملوك الأسرة الخامسة بالمعبود رع رب الشمس لذا اهتموا بإظهار قدرة معبودهم من خلال تصوير مظاهر فصول السنة فهو واهب الفيضان وما ينتج عنه من مستنقعات وأحراش وطيور وهو واهب فصل الزراعة وكذلك الحصاد. وربما تكررت مظاهر فصول السنة على الطريق الصاعد لأوناس.

      اختفى بعد ذلك تمثيل تلك المظاهر المعتادة لفصول السنة على جدران المعابد,حيث انتقى الفنان من بين مظاهر فصول السنة والتي ظهرت في معابد الشمس في الدولة القديمة مظهر آخر يلائم طبيعة المعابد,فأختار مواكب المعبودات حيث جسد فصول السنة ضمن مواكب المعبودات, كما في تجسيد فصل شمو على قطعة حجرية من معبد امنمحات الأول في اللشت وكذلك على مذبح لسنوسرت الأول من اللشت.

      وفي الدولة الحديثة استمر تمثيل فصول السنة في المعابد من خلال تجسيد فصول السنة ضمن مواكب المعبودات,كما في مباني تحمس الثالث في الكرنك,أو من خلال معبودات ارتبطت بفصول السنة الثلاثة مثل حعبي وسخت ونبرى كما في معبد امنحتب الثالث بوادي السبوع,ولكن أيضاً ظهر تطور جديد تمثل في الأهتمام بمناظر الأعياد ومعبوداتها التي ارتبطت بفصول السنة مثل عيد أوبت وعيد إقامة عمود جد,وعيد سوكر وعيد الحصاد.وفي معبد مدينة هابو من عهد رمسيس الثالث مثلة الفصول الثلاثة من خلال الأعياد,بل أن نقوش هذا المعبد احتوت على مناظر تمثل الملك وهو يحرث ويحصد ويتعبد لأوزيريس وللبنو,في مملكة أوزيريس في العالم الآخر,وتطور الأمر إلى تصوير فصول السنة على سقف الفناء الثاني من معبد هابو ومعبد الرمسيوم من خلال المناظر الفلكية.كل هذه المواضيع من مواكب المعبودات والأعياد والمناظر الفلكية ومن الفصل 110 من كتاب الموتى رأى فيها الفنان أنها مواضيع تعبر عن فصول السنة وفي نفس الوقت تتناسب وطبيعة المعابد سواء معابد المعبودات أو الملوك.

- تأثر المعماري المصري بفصول السنة سواء في عمارته الدنيوية أو الأخروية,فحاول جاهداً اخذ الاحتياطات اللازمة لحماية قريته ومدينته من الفيضان,وتعمد تقليل حجم شوارع مدينته وقريته لتوفر الظل في وقت الصيف,كما بني منازله من اللبن المصنوع من طمي الفيضان ليمنحه الدفىء في الشتاء ويعزل الحرارة الخارجية عنه في الصيف,وابتكر بالملاقف للاستمتاع بالنسيم الشمالي العليل ولإدخال الهواء وإخراج الحرارة الزائدة,سواء وهو في منزله يستريح من عناء يومه الشاق,أو وهو في بيت الأبدية,أو وهو يتعبد في بيت المعبود.

    كان الرواق عنصر هام في المنازل المصرية لتوفير ظل يستمتع فيه صاحب المنزل بالنسيم الذي يخفف من حرارة الصيف,وكانت الأروقة أيضاً ضرورية في المعابد لحماية ما تحتها من نقوش من أشعة الشمس ومن أمطار الشتاء كما كان يستظل بها من يسمح لهم بدخول المعبد أثناء الأعياد,ومن المقابر ما كان يتقدمه رواق يستظل به أهل المتوفى عند قدومهم لزيارة المتوفى.

     الصوامع هي تأثير مباشر لفصل الحصاد حيث أنها أقيمت خصيصاً للمحافظة على ما تحويه من حبوب تم حصادها.أقيمت من طمي الفيضان ليعزل ما بداخلها من حرارة الشمس وأمطار الشتاء,وكانت تبنى عادة فوق منصة عالية لتحميها من خطر الفيضان.وبجانبها أقيم رواق يوفر الظل للكتبة وهم يسجلون ما يرد إليها من حبوب,وربما أن هذا الرواق كان مؤقت يقام فقط وقت تسجيل الحبوب ثم يزال للانتفاع بالمساحة التي يشغلها فيما بعد في فصل الزراعة,وأحياناً أقيم فوق الصومعة رواق يبدو أنه كان دائم وذلك لحماية الصومعة نفسها من حرارة الشمس وأمطار الشتاء إلى جانب حماية الكتبة في وقت تسجيل الغلال خاصة وأنه لا يشغل مساحة أكبر من مساحة الصومعة نفسها.

      حرص المعماري كل الحرص على صرف مياه الأمطار من فوق المعابد من خلال شبكة من القنوات تؤدي إلى ميزاب,أيضاً حفر قنوات في  أسطح جدران المعبد الخارجية لتحتوي أي قطرات قد تتسرب من الميزاب إلى سطح الجدار الخارجي للمعبد,كل هذا الحرص ليحمي نقوش معبوده من الدمار بفعل الأمطار وما تحمله معها من أتربة متراكمة فوق سطح المعبد,ويبدو أن الملاقف لعبت نفس الدور في المنازل المصرية بفضل شكلها المخروطي,لتدفع بمياه الأمطار بعيداً عن سقف المنزل المبني من اللبن,وكذلك الحال في مصاطب الدولة القديمة والتي زود بعضها بسقف منحدر ليتخلص من مياه الأمطار,كما أن من أهرامات الدولة الوسطى ما أحيط بخندق يمتلئ بالرمال وذلك ليمتص مياه الأمطار دون أن تؤثر على الهرم نفسه,ويبدو أن من بين الأسباب التي دفعت المصري فيما بعد إلى حفر مقبرته في الصخر هو زيادة في حرصه على المحافظة على بيت الأبدية وما يحويه من عوامل التعرية والأمطار والرطوبة.

- تأثر الفكر الديني كثيراً بفصول السنة فكان التل الأزلي وهو العامل المشترك بين كل أساطير الخلق التي تفسر بداية الكون ما هو إلا تلك الأرض التي تبرز وترتفع أثناء انحسار الفيضان, وأحياناً يأطلق المصري على الفيضان عند وصفه لشدته اسم نون.

     خصص المصري القديم معبوداً للفيضان ومنحه صفات تتناسب وقوة اندفاعه وصفات تتفق وما يحمله من خير وخصوبة,كما ارتبط معبود الفيضان بعروش الملوك فهو الذي يمنح الملك الخصوبة والخير والذي يمنحه الملك بدوره إلى شعبه.وغالباً ما صور حعبي على جدران المعابد في الصف الأسفل ليرمز إلى أنه أساس  المعبد وضامن الخيرات والقرابين المقدمة لمعبودات المعبد.

       ارتبط بالفيضان معبودات أخرى خاصة خنوم الذي يتحكم في مياه الفيضان فيرسلها أو يمسكها,وهو صانع البشر من طمي الفيضان.وكان أوزيريس رباً لكل الفصول فهو القوة الكامنة في الفيضان وهو الثور الأسود لون طمي الفيضان وهو الذي تنشق عنه الأرض وتعود روحه كما تعود الروح إلى البذرة الميتة,وهو رب الحصاد حيث يتحول إلى نبرى.وكان المعبود مين أيضاً رب كل الفصول تقام له الأعياد مع بداية كل شهر قمري,كما كان له عيد يخرج فيه بشكل رمزي في أواخر فصل الزراعة حيث أن تكاثر الحبوب فوق السنابل كان بمثابة خروج للمعبود مين,وكان له خروج حقيقي حيث يخرج تمثاله من معبده في فصل الحصاد ليعلن بداية فصل الحصاد,ولم يجد المصري أفضل من المعبود مين ليربط بينه وبين الحصاد حيث أنه رب الخصب عند الإنسان والحيوان وكذلك في عالم النبات.وكانت رننوتت هي المعبودة التي تلد ولدها نبرى معبود الحبوب في بداية الشهر الأول من الحصاد وتتعهده بالرعاية والرضاعة حتى يشتد عوده .

      يبدو أن تحديد أعياد خاصة بكل فصل جاء لهدفين الأول:الاحتفال بتلك المعبودات طلباً لرضاها وخيراتها,والثاني: محاولة ضبط السنة المصرية القديم, لذا خصصوا لكل فصل أعياد تتوافق وطبيعة الفصل نفسه,وزيادة في إحكام السنة المصرية القديمة ربطوا بين أسماء الأشهر وبين معبوداتهم وبين أعياد تلك المعبودات."

 

بيانات الكاتب

مركز النظم للدراسات  وخدمات البحث العلمي مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي يُعد مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي أحد المراكز العلمية المتميزة في مجاله لما يقدمه من خدمات راقية تغطي كافة احتياجات طلاب وطالبات الدراسات العليا ، حيث يضم المركز بين جنباته كفاءات علمية عالية تم اختيارها بدقة وعناية لتقديم أفضل الخدمات الممكنة، فمنذ تأسيسه عام 1421هـ وهو يسير بخطوات واثقة لمساعدة طلاب الدراسات العليا، ومد يد العون لهم، في كافة المجالات والتخصصات ، من مختلف المراحل الماجستير والدكتوراه.
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة

علامات مرتبطة:

لا توجد علامات لهذا الموضوع

من اختيارات المحررين

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ ... تفاصيل أكثر
رسالة قدمت من الطالبة: أروى بنت علي أخضر لنيل درجة الدكتوراه من قسم الإدارة التربية - كلية التربية - جامعة الملك سعود - 2012م ... تفاصيل أكثر
دراسة مُقدمة من أحمد جمال حسن محمد للحصول على درجة الماجستير فى التربية النوعية تخصص (الإعلام التربوي)-- جامعة المنيا- كلية التربية النوعية- قسم الإعلام التربوي- 2015 ... تفاصيل أكثر
تيسير عبد الكريم أحمد طه عين شمس الزراعة وقاية النبات دكتوراه 2006 ... تفاصيل أكثر
تامر علي محمد عين شمس الطب أمراض الباطنة الماجستير 2001 ... تفاصيل أكثر

من المقالات الجديدة

“أثر استخدام فيديو تعليمي في اكتساب المفاهيم الحاسوبية لدى طلبة كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية”

اسم الباحثة:هناء بنت محمد أبا الخيل..الجامعة الأردنية..الكلية العلوم التربوية..القسم المناهج والتدريس/ تخصص تكنولوجيا التعليم..ماجستير..2015 / 2014

“قواعد إدارية تربوية مقترحة لاتخاذ القرار الرشيد في المدارس الخاصة في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية

اسم الباحثة هناء بنت محمد أبا الخيل..الجامعة الأردنية..الكلية العلوم التربوية..القسم الإدارة التربوية..دكتوراه..2017 / 2018

خدماتنا

فيما يلي استعراض خدمات المركز      عنوان الرسالة: يقدم المركز خدمة عنوان الرسالة وذلك بعد أن يقوم الباحث بطرح فكرة رسالته وأبعادها والعنوان المقترح، يقوم المكتب بالتأكد من

ممارسات حقوق الإنسان في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وتطبيقاتها التربوية في المجتمع

اسم الباحث: عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن إبراهيم العمير. اسم المشرف: د. أحمد بن عبدالعزيز الرومي. اسم الجامعة: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية اسم الكلية: كلية العلوم الاجتماعية – قسم أصول التربية – تخصص التربية الإسلامية. العام الجامعي: 1438ه- 1439ه، الموافق 2017م - 2018م

المعارضون للصهيونية من اليهود

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ

المعارضون للصهيونية من اليهود

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ

المدرسة المنتجة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية : مقترح تطبيقي

رسالة قدمت من الطالبة: أروى بنت علي أخضر لنيل درجة الدكتوراه من قسم الإدارة التربية - كلية التربية - جامعة الملك سعود - 2012م

التربية الإعلامية نحو مضامين مواقع الشبكات الاجتماعية

دراسة مُقدمة من أحمد جمال حسن محمد للحصول على درجة الماجستير فى التربية النوعية تخصص (الإعلام التربوي)-- جامعة المنيا- كلية التربية النوعية- قسم الإعلام التربوي- 2015
Powered by ePublisher 2011