الرئيسية | الملخصات الجامعية | تأثير أساليب وطرق الإنشاء على التعبير المعمارى لعمارة الكنائس والأديرة بمصر

تأثير أساليب وطرق الإنشاء على التعبير المعمارى لعمارة الكنائس والأديرة بمصر

حجم الخط: Decrease font Decrease font Enlarge font

عين شمس نصرت باريز قصــدالله الهندسة العمارة الماجســتير 2006

 

                                                                                من البحث الميدانى والدراسة التحليلية التى قام بها الباحث للاديرة والكنائس الأثرية والمعاصرة مع الأستعانة بالمراجع والمخطوطات يتضح لنا الآتى:

أن القبطى هو المصرى وجمعها أقباط أى مصريون ، وأن اللغة القبطية هى الصورة الأخيرة من صور تطور اللغة المصرية القديمة ، والتى كتبت بحروف يونانية بعدما سادت اللغة اليونانية فى مصر بعد دخول الأسكندر الأكبر مصر ، فكانت هى اللغة القبطية والتى ظلت هى لغة كل المصريون فى العصر المسيحى.

وقد دخلت المسيحية مصر فى منتصف القرن الأول الميلادى، على يد القديس مارمرقس الرسول وقد خلت القرون الثلاثة الأولى من الكنائس القبطية نتيجة اضطهاد الرومان للأقباط الذين كانوا يصلون سرا"" بالمغائر والمقابر ، حتى أصدر الامبرطور قسطنطين عام 313ميلادية حق مساواة الديانة المسيحية مع الديانات الرومانية الوثنية فى الأمبراطورية ، وبعد إعتناقه المسيحية عام 325 ميلادية أصدر مرسوم التسامح الدينى فى ميلان عام  326 ميلادية ، وأصبحت الديانة المسيحية هى الدين الرسمى للامبراطورية الرومانية ، لجأ المسيحيون إلى بناء كنائس على نمط البازيلكا ، والتى كانت تتكون من صحن أوسط وجناحين موازيين للصحن وحنية فى الامام للأمبراطور ، فاستخدم الأقباط العديد من المعابد الفرعونية ككنائس ، مثل ماتم فى معابد البازيليك تحتمس وأمينوفيس ورمسيس الثانى أو الثالث ، بعد أن نقش الأقباط الصلبان على الأعمدة وأعتاب الأبواب وأضافوا نصوصا"" قبطية من الكتاب المقدس على حوائط الهيكل ، وغطوا الرسوم الوثنية على الجدران بالملاط أو الجبس وزينوها بصور الرسل والقديسين.

وكانت الإسكندرية المهد الأول للمسيحية وللكنائس ، ولاندثار أثار أولى الكنائس وللافتقار للوثائق التاريخية والمخطوطات فى تلك الفترة والتى يمكن الأستناد عليها لتحديد شكل تفاصيل مبانى الكنيسة الأولى ، وأقدم كنيسة عرف تاريخ إنشائها بالضبط هى كنيسة القديس مارمينا بمريوط فى الإسكندرية وقد بدأ فى عمارتها أركاديوس عام 395 وأتمها الأنبا تيموثاوس البطريرك السادس والعشرين بين عامى 455-473 ميلادية.

وكان من الصعب خلال الفترة المبكرة خلال القرن الثالث والرابع تحديد هوية معمارية قبطية لتواضع شكل وحجم التصميم المعمارى المستخدم تحت ضغوط أجتماعية من فقر وذل وأحتلال رومانى ، كذلك غياب الأمور الطقسية وتحديدها بصورة موحدة وثابتة فى تلك الفترة . واذا كان هناك أمثلة معمارية أو كنسية ذكرت ، إلا أنها تغيرت تماما بعد الأعتراف بالمسيحية فى بداية القرن الرابع ، ولم تسطع الامثلة أن تقاوم عوامل الزمن والتوسع المسيحى المنتشر فتم إزالتها وتعديلها ، لذا لانستطيع أن نحدد هوية معمارية دينية فى مصر تقريبا خلال تلك الفترة .

وكانت الإقامة الدينية والسكنية داخل المعابد المصرية القديمة ، قد هيأ نوعا من التأثير المعمارى فى العمارة القبطية مثل الصالة الكبرى ، والممرات الجانبية ، قدس الأقداس (الهيكل) ، الذبح ، صالات الأعمدة ، البهو الخارجى ، المداخل المنكسرة.

كذلك استقطاب الأقباط لعناصر معمارية متكاملة وحية جلبوها من المعابد القديمة أو القابر المجاورة لمكان أقامتهم كأعمدة الجرانيتية وتيجانها ، والأفاريز النحتية استخدمت فى بناء درج سلم ، كذلك المذابح القديمة التى عدلت لتواكب طقوس المذبح القبطى.

وقد أوضحت لنا المصادر الأثرية إنه خلال القرنبن الخامس والسادس بدأت حركة انتشار الكنائس والأديرة فى مصر . لكن التطور المعمارى للكنيسة أو التكوين الديرى نستطيع تميزه وتحديد ملامح تطوره منذ القرن الخامس الميلادى وواكب انتشار المسيحية وانتقالها من مفهومها الخاص بحرية العبادة عند الأفراد إلى هيمنة كنيسة مقننة ومقيدة ، وبالتالى ظهور كنائس كبرى تجمع المؤمنين للصلاة والعبادة تحت سلطة كنيسة وأساقفة معينين ، مع تحديد أماكن كبرى بعينها ، واستخدمت نماذج معمارية متطورة لتواكب الظروف البيئية والمناخية وبالتالى انتشرت الإبروشيات فى معظم المدن المصرية

وفى القرن الرابع بدأ المسيحيون يشيدون الكنائس على الطراز البازيليكى ، وأدخلوا عليه بعض التعديلات كاستعمال القباب التى بنوها بأحجار كبيرة منحوتة ومحلاة بنقوش بارزة 0وفى القرنين الخامس والسادس كانت الكنائس تشبه المعابد ذات شكل خارجي مستطيل ، وزخارف فرعونية أضيف لها رموزاً مسيحية ، والتصميم الداخلي يختلف تماماً عن المعبد المصري ، ويقترب من البازيليكا مثل كنسيتى الدير الأبيض والدير الأحمر بسوهاج 0

شيد المسيحيون الكنائس حتى القرن السابع ، بأحجار كبيرة بعضها على شكل البرابي القديمة ، كالدير الأبيض ودندرة ، وزينوها بنقوش بارزة تتناسب مع الدين الجديد ، وأدخلوا ضمن النقوش صور طيور وحيوانات واسماك وزخارف بأشكال هندسية 0

والبازيلكا القبطية كان لها طابعها الخاص نظرا"" لبنائها داخل مستطيل ، ووجود جناح أو ممر غربى داخلى ووجود حجرتين على جانبى الهيكل ، والهيكل نصف دائرى ، مع وجود نارتكس أو أكثر0 وتطورت البازيليكا وظهر الخورس ،  وتطور شكل الكنيسة وامتدت من الشمال إلى الجنوب بدل من الشرق إلى الغرب.

وفي القرون الأخيرة ظهرت كنائس الأثنى عشر قبة ، ثلاث تغطي الهيكل ، تسعة تغطي الصحن ، وكان لكل كنيسة طابعها الخاص ، وقبابها المختلفة والميزة – حيث رمزت القبة إلي السماء والقبو لغطاء سفينة نوح وذلك في العمارة القبطية 0

وقد أنقسمت الكنيسة من الشرق إلى الغرب إلى أربعة أقسام احتوت على العناصر المعمارية للكنيسة والتى يتكون منها الطراز القبطى محددة ملأمح الكنيسة القبطية.  

القسم الأول وهو يعتبر أول قسم من أقسام الكنيسة من جهة الشرق :

الهــــياكل : الهياكل هى أقدس مكان فى الكنيسة ، وتعتبر قدس الأقداس ، أهمها الهيكل الأوسط فهو الأعرض والرئيسى والمكرس على أسم القديس المقامة الكنيسة على أسمه ، وترتفع الهياكل درجة أو درجتين عن الخورس ، وتغطى أبوابها بستر حرير ، وتتصل مع بعضها عن طريق أبواب تفتح على الهيكل الأوسط من البحرى والقبلى ، أو عن طريق ممر خلفى  خلف الهيكل الأوسط يسمى الضفير ، أو يكون كل هيكل مستقل بذاته وليس له علاقة بالأخر.

المذبـــح  : ويرتفع درجة عن سطح الهيكل ، ويكون قائما وسط الهيكل ، شكله حسب الطقس القبطى على شكل أطول من الشرق مما إلى الغرب ، مكعب الشكل  من المبانى أو الحجر المكسو بالرخام  أو من الخشب ، مربع المسقط تقريبا"" ضلعه حوالى متر تقريبا"" بأحد جوانبه فتحة تؤدى إلى تجويف استخدمت لدفن القديسين فى العصور المبكرة ، مغطى بأعلى ببلأطة من الرخام الأبيض والتى تاخذ أحد شكلين إما نصف مربع ونصف دائرة قطرها يساوى ضلع المربع ويكون نصف الدائرة نحو الشرق ، وأما تأخذ شكل المستطيل ، ويغطى المذبح بقبة خشبية محمولة على أربعة أعمدة من الرخام أو الخشب مزينة من الداخل برسوم دينية وسطها صورة السيد المسيح.

الحنيــة الشرقية أو حضن الأب  :  وهو الحائط الشرقى للهياكل ويكون خاصة الأوسط منها مجوف إلى الداخل كحنية ، ويكون من المعتاد عدم بروز الحنية إلى الخارج ، وتقوس الحائط الشرقى للداخل سمة قديمة ، والحائط الشرقى نوعان: إما حائط مستو وراسى يخلو من أى حنايا أو شاملا حنايا مربعة المسقط ، وإما يكون على شكل حنية واحدة كبيرة بعرض الهيكل كله.

المدرج الرخامى النصف دائرى والثرونس  :  شرق المذبح وبالجدار الشرقى يوجد مدرج نصف دائرى من الحجر أو الرخام من سبع درجات يحتوى على أماكن جلوس الكهنة حسب رتبهم أو درجاتهم . وفى المنتصف بأعلى يوجد الثرونوس ويقصد به كرسى البطريرك أو الأسقف ،  حسب تقليد الكنيسة القبطية.وأندثر هذا الترتيب ولايوجد إلا فى كنائس ماقبل القرن التاسع ، والوضع الحالى لهذا الكرسى فى الناحية الشمالية من الخورس الأوسط.

حجــاب الهيــكل   :  ويسمى حامل الأيقونات أو "" الأيقونستاسيس"" وهو مكان تعليق الأيقونات ، ويفصل الهيكل( قدس الأقداس) عن باقى أجزاء الكنيسة وظهر فى القرن الرابع كنتيجة للحرب على الأيقونات ، وهو أحد الملامح الرئيسية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية ، ويتكون من حشوات خشبية دقيقة وقد تكون مطعمة بالعاج أو الأبنوس منقوش بنقوش وأشكال هندسية ، ويحتوى الحجاب على ثلاثة أبواب ، الأوسط كمدخل للهيكل الرئيسى وبابان أخران للهيكلين الجانبيين ، وللابواب ستر حرير تزينه أيات من الكتاب المقدس وصلبان ومناظر مقدسة ، وعلى جانبى كل باب نافذتان صغيرتان على أرتفاع متر ونصف ، وللايقونات ترتيب خاص على حامل الأيقونات حسب طقس الكنيسة القبطية.

القســم الثــانى  : الخورس

وهو مخصص للشمامسة المكلفين بقراءة الأنجيل وترتيل الألحان الكنسية ، وهو الجزء الذى يفصل أروقة الكنائس عن الهيكل ، ومسقطه مستطيل عرضه من 4:3 أمتار ومقاسا"" من الشرق إلى الغرب ويمتد طوله بعرض الكنيسة من الشمال إلى الجنوب ، وأول ذكر واضح للخورس كان فى القرن السابع ، وترتيب موضع الخورس فى الكنائس القبطية بثلاث طرق : الأول يكون غير منفصل بأى أرتفاع أو سلالم أو حواجز ، والثانى يرتفع بمقدار درجة سلم واحدة عن الصحن بينهما حاجز خشبى كالمشربية ، الثالث كما فى الكنائس البازيليكية الرئيسية يرتفع بمقدار درجتين عن الصحن مع وجود حاجز خشبى مشغول.

وفى كنائس الأديرة قد نجد للخورس حائط يرتفع لسقف الكنيسة يتخلله باب أو بابان ، ويوجد بالخورس منجليتين لقراءة الأنجيل ، ومقاعد لجلوس الشمامسة والمرتلين على جانبى الخورس الأوسط متعامدين مع أتجاه الهيكل ، وتقام بالخورس مراسم الزواج ، وبالجزء البحرى منه ىوضع كرسى البطريرك.

القسم الثالث صحن الكنيسة وملحقاتـه

وهذا الجزء مخصص للشعب وهو يضم الآتى :

صـحن الكنيسة : القداس والصلاة وهو مكون من ممر أوسط  محاط بجناحين من الشمال والجنوب . ويكون الجانب الشرقى مفتوح خالى على الهياكل ، أما الجانب هوالجزء المخصص للشعب لحضور الغربى فقد يضم ممر غربى يسمى Inner Narthex  ويوجد به جرن المعمودية فى الجهة الشمالية وكان به المغطس فى الوسط أوالجهة الجنوبية.

الأروقة العلوية : وتعلو الأجنحة الجانبية والجناح الغربى كطابق علوى بنفس المقاسات ، خصصت للنساء وقت الصلاة ، تفتح علىالصحن الأوسط ببواكى واسعة ولايوجد نظام الأروقة العلوية فى كنائس أديرة الصحراء.

المعمـودية : وتقع فى الجانب الغربى الشمالى أو عند المدخل على اليسار ، وقد يختلف موضعها من كنيسة إلى أخرى ، ولا تحتاج الأديرة للمعمودية لأن الرهبان معمدون أصلا ، وهى نوعان إما نوع غاطس فى الأرض عبارة عن حوض دائرى ينزل له بدرجات ، أو نوع مرفوع عن الأرض عبارة عن حوض غير عميق من الحجر أو الرخام على كتلة مبانى ملاصقة للحائط.

المغطـس : حوض التغطيس كان يمثل جزء منتظم من الكنيسة القبطية ، طوله من 10:8 أقدام وعرضه ستة أقدام وعمقه 6:5 أقدام أستخدم فى العصور المبكرة للتغطيس فى عيد الغطاس تذكارا"" لعماد السيد المسيح ، وبطل استعماله عبر القرون ، وضاع استخدامه من ذاكرة الجيل الحالى.

اللقــان : هو أحد المعالم الواضحة فى الكنيسة القبطية ، وهو عبارة عن حوض صغير الحجم مستطيل ضحل طوله قدمين ، وعرضه قدم ، وقد يكزن دائريا"" تحاط أطرافه بالرخام المعتاد ، ويوجد فى أرضية الصحن فى الجهة الجنوبية منه ، وفى كنائس الصحراء يكون أقرب إلى الشرق وكان يستخدم لغسل الارجل قبل الصلاة ، وأصبح الن غير معروف.

الأنـــبل : ويستخدم لقراءة الأنجيل والوعظ ، مكانه ثابت فى الزاوية البحرية الشرقية لصحن الكنيسة ، ويمتد من الشرق إلى الغرب ، والمنبر العادى فى أديرة الصحراء عبارة عن تجويف بحائط الصحن مزود بحاجز بدائى.

القســم الرابــع : وهو الواقع جهة الغرب وبه مدخل الكنيسة، ويعتبر الباب الغربى فى الكنيسة هو الباب الرئيسى ، ويكون للكنيسة ثلاثة أبواب ، وقد تشكل المدخل فى الكنائس عبر العصور فكان إما مدخل غربى فى مواجهة الممر الرئيسى وصحن الكنيسة ، أو مدخل غربى يؤدى إلى نارتكس (فناء) يليه الممر الرئيسى للكنيسة ، أو وجود نارتكس خارجى عبارة عن ممر مغطى مواحه للفناء المكشوف الخارجى قد يكون غربى يؤدى إلى باب الكنيسة الغربى ، وقد يكون جنوبى يؤدى للكنيسة من الجناح الجنوبى ، وقد يتصل بأروقة تحيط بالفناء ، أو مدخل منكسر به نارتكس داخلى يتم الدخول اليه من الغربى أو البحرى أو القبلى بحيث تكون الفتحة المؤدية إلى الممر الرئيسى والصحن فى مواجهة المداخل الخارجية وذلك للخصوصية

حامـل الأجـراس (المنارة) : يتكون غالبا من طابقين ذات مسقط أفقى مربع ، الطابق الثانى تتخلله فتحات فى كل جانب ، وقد يغطى برج المنارة قبة أو هرم أو شكل مدبب، ومكان المنارة فلم تأخذ الأبراج وضع محدد فى مبنى الكنيسة ، وان كان فى الغالب على جانبى المدخل العرضى ملتصقة أو منفصلة عن مبنى الكنيسة ، وقد يكون برج واحد أو أثنين.

ولان الأديـرة هى مكان عبادة وتبتل وزهد وسكانها هم من الرهبان ، لذلك كان لابد من التعرض لشقين هما الرهبنة والمبنى الذى يعيش فيه الراهب، للتعرف على تأثير الرهبنة وعلاقتها بمبانى الأديرة ، فتعرفنا على أصل الرهبنة والتى نشأت بصحراء مصر على يد القديس الأنبا أنطونيوس عام305م والتى كان لها أثرا"" قويا"" وممتدا"" على الفكر المسيحى ، وشرحنا معنى اللاهبنة الديرية والتى هى زهد ونسك وأنفراد بغرض التبتل ، والديرية نسبة إلى الدير وهو المكان المخصص لسكنى الرهبان ، وتعرضنا لتطور الرهبنة وأنواعها وأسسها وجوهرها ورتبها وحياة الراهب اليومية وأثرها على الكنيسة فى مصر والعالم الخارجى.   

ونشأت مبانى الأديرة حيث كان الناسك يختار بناية خربة أو قبرا"" مهجورا"" أو كهفا"" فى الجبل ويتوحد فيه ، وبأزدهار الرهبنة عبر أولاد الملوك البحر الآبيض ليسلكوا طريق الرهبنة ، وتوافرت الأمكانيات لبناء القلالى ، وقد أسهم الملوك والبطاركة فى تحقيق ذلك ، وفى القرن الخامس بدأ البربر يغيرون على البرارى التى يسكنها الرهبان ، فأصبحت الأسوار حول مساكن الرهبان ضرورة حتمية ، والتى جعلوها عالية خصوصا"" فى البرارى النائية ، وجعلوا أبوابها صغيرة الارتفاع وأحيانا"" سدوا باب الدير بالمبانى ورفعوا الأشياء لأعلى على ألواح خشبية تشبه الساقية ، وأنتشرت الأديرة بكل أنحاء مصر وزاد عددها فى القرن الرابع والخامس زيادة كبيرة ، وخربت الأديرة بسسب غارات البربر العديدة  وأيدى الغزاة أوائل القرن السابع عند هجوم كسرى على الأسكندرية عند مروره ببرية شهيت ، ولم يتبق فى زمنه أكثر من سبعة أديرة ، وفى العصر الحديث حدثت نهضة رهبانية وتعمير للأديرة داخل وخارج مصر ، وأحياء للأديرة القديمة وأستخلصنا من تخطيط الأديرة القبطية العناصر المعمارية للأديرة فكانت الأديرة معماريا"" تتكون من عناصر معمارية هى:

الأســـوار :  وهى من العناصر المعمارية الهامة ، وكانت تبنى عادة بأرتفاع كبير حوائطها ملساء خالية من البروزات والدخلات لمنع تسلقها، بها مدخل واحد ضيق يكتنفه برجان كبيران تضم صومعة للمراقبة والأنذار يدق الأجراس بطريقة معينة ، ومعظم الأسوار القديمة مبنية بالطوب اللبن المقاوم للبرودة والحرارة فى آن واحد.

الكنيســــة : من أهم الأبنية المعمارية فى الدير ، وهى شرط أساسى لقيام الدير سواء كان كبيرا"" أو صغيرا"" ، ويختلف عددها من دير لأخر تبعا"" لحجمه وعدد رهبانه ، وأستغنى عن الشبابيك والأكتفاء ببعض الفتحات الصغيرة العلوية بأعلى الحائط أو فى مثمن حامل القبة ، وكانت الحوائط مستمرة وغلبت المساحة المصمتة على الفتحات ، فحمت الكنيسة من أشعة الشمس ووفرت الضوء الخافت فأعطت الأحساس باخشوع وقت الصلاة.

الحصــــن : فكرته جاءت نتيجة غارات البربر المتوالية ، وأخذ شكل القلعة الصغيرة ويعد من الأجزاء المعمارية الهامة ، ويعتبر الملاذ الأخير للرهبان ، وهو معماريا"" عبارة عن بناء مسقطه الأفقى مربع أو مستطيل الشكل مكون فى الغالب من ثلاثة طوابق تضم حجرات الأقامة للرهبان ووحدات معمارية أخرى مثل كنيسة صغيرة ومصدر مياة وصهاريج ، مخازن للحبوب ، فرن صغير ، مراحيض ، ومايكفى لأقامة الرهبان فترة طويلة تحسبا"" لأى حصار ، وقد تأثرت أشكال الحصون بالملامح المصرية القديمة من حوائط مائلة للداخل من أعلى أو الأبراج الممتدة لمدخل المعبد.

وشكل الحصون موحد  وتطور أبتداء من القرن السابع فصاعدا"" ، وأتخذ الشكل الخارجى الشكل الرباعى الأضلاع وأصبحتخطيطها الارضى أكبر ، وينفصل الحصن عن كل وحدات الدير ، ويغلب وجوده قرب كنيسة الدير ويتم الوصول إليه عن طريق معبرمتحرك أو سلم خشبى ، وقد تميزت بعض الأديرة الكبيرة بوجود أكثر من حصن حسب عدد الرهبان ومساحة الدير ووحداته المعمارية.

القــلالى : هى النواة الأولى لنشأة وتشكيل الأديرة فى بداياتها ، وأبسط صورها تتكون من حجرة صغيرة يعيش فيها الراهب طوال حياته ، وكانت القلالى الأولى تبنى فى مواضع بعيدة عن الأديرة ، حيث يلتقى الرهبان فى أيام محددة داخل كنيسة الدير للصلاة معا"" ثم بنيت قريبة من بعضها بسبب غارات البربر وأحاطوها بسور، ويختلف عدد القلالى من دير لأخر .

المنشـوبية : هى سكن للرهبان وللمنشوبيات ثلاث نمازج فى منطقة القلالى.

المكتبــة : تمثل أهمية روحية وعلمية للرهبان ، وللقراءة الدينية واللاهوتية بالأضافة لأهتمام كثير من الرهبان بالتأليف والقراءة فى الموضوعات الدينية والأدبية والعلمية ، وقد أحتفظت مكتبات الأديرة بمخطوطات قديمة وهامة بلغات مختلفة.

المائــدة : عبارة عن قاعة كبيرة مستطيلة مقسمة من أعلى بعقود مختلفة تغطيها قباب ضحلة أو أقبية متقاطعة ، تتوسطها منضدة طويلة مستديرة صغيرة الأرتفاع يجلس حولها الرهبان يوم الأحد بالدير من كل أسبوع يتناولون وجبة محبة كتقليد الأباء الأوائل ، لحق بها بعد ذلك وحدات أخرى كالفرن والمطبخ والمخزن.

المعصرة والطاحونة : مثل معاصر العنب والزيتون وطواحين الغلال لتوفير المؤن للرهبان بالدير.

البئــــر: لتوفير المياة للرهبان لمعيشتهم إذا بعد موقع الدير عن مصدر المياة أو حفر الصهريج فى جوف الأرض لتجميع ماء المطر فيها.

دار الضيافة : (حديثا"") من العناصر الضرورية لإستقبال الزوار العابرين من خلال تقديم بعض الوجبات والمشروبات ، يلحق بها مطبخ ومعدات مياة لخدمة الدار.

بيوت الخلوة : (حديثا"") ينزل بها زوار الدير ، وتستخدم للخلوة والصلاة والتأمل.

عناصر أخرى : مثل حظائر المواشى والواجن ، وأراضى زراعية تضم حدائق لإنتاج بعض المنتجات الزراعية التى يتم تصنيعها.

ولكى نتعرف على تصميم الكنيسة القبطية قام الباحث بدراسة تحليلة للمساقط الأفقية لتصميم مينى الكنيسة ، وذلك للتصميم البازيلكى والتصميم البيزنطى والتصميم القبطى ، فحددنا ملمح التصميم القبطى ومدى تأثرة بأى من التصميمات الأخرى.

التصـميم البـازيليـكى : هو طراز فجر المسيحية فى روما ، وكان على منهاج البازيليكا الرومانية وكان الطابع العام للتصميم البازيليكى وتوزيعه الفراغى عبارة عن:

وجود صحن وأربعة أجنحة مع وجود جانبين من البحرى والقبلى مكونة شكل الصليب اللاتينى ، السقف مغطى بجمالون خشبى والفتحات قليلة ، ونسبة البازيليكا مستطيل أقرب إلى المربع والنصف، بها حنية نصف دائرية ، الذبح مرفوع على سلالم تحته مدفن ، الخورس محدد وبالتصميم رواق أمامى للكنيسة ، ومساحة كبيرة تلف دائريا"" ، والأعمدة أغلبها رومانية.

التخطيط والشكل الخارجى كان على شكل مستطيل الشكل الخارجى بسيط المظهر بدون مغالاة فى الزخارف عكس الداخل ، والشكل الخارجى يوحى بالعظمة والوقار ، والفتحات كانت نوافذ صغيرة للاضاءة فى الحائط الواقع فوق عقد الصحن .

طرق الإنشاء والتغطية  أستعملت الأسقف الخشبية لتغطية صحن الكنيسة بجمالون خشبى وكانت غشيمة فى بادىء الأمر بدون أخفاء ، غطيت من الخارج بالقرميد الرومانى ، فيما بعد غطيت الجمالونات بكمرات عرضية وأخرى متعامدة معها ، مكونة مربعات غاطسة وزخرفت ألواح الكمرات الخشبية بنقوش وزخارف مذهبة أحيانا"" ، أما أسقف جوانب الكنيسة بنيت بطريقة القبو والقبة ، ,استخدمت التغطية المستقيمة دائما لتغطية فتحات الابواب والشبابيك 0

مواد أنشاء والتشطيب فأستخدم الأسمنت المكون من الاحجار الجيرية والبركانية والطينية الرملية (البوزولانا) مع خلطها بالجير ، وكذلك أستعمل الآجر (الطوب) ، والفخار الخفيف فى القباب والموزييك فىأعمال الزخرفة.

الطراز المعمارى  كان التشكيل الداخلى للكنائس الكبيرة مزودة بصفين أعمدة على جانبى الصحن  والأعمدة إما حاملة تكنة مستمرة أو مجموعة عقود نصف دائرية مرتكزة على تيجان الأعمدة ، وكان هناك خمس طرز للأعمدة إما توسكانى أو دورى أو كورنثى أو أيونى أو مركب.

الزخـارف كانت الكنائس البازيليكية بسيطة فى مظهرها الخارجى غنية بزخارفها وتشكيلها ، كسيت الحوائط والأرضيلت بالرخام وزخرفت القمة فوق القبلة بالفسيفساء وكذلك عقود الصحن الموزييك مستخدما"" العناصر الهندسية على أشكال السلاسل والصلبان المعقوفة تعقيدا"" وكثرت أستخدامات الدوائر والحلزونات.

أبراج النواقيس للكنائس( المنارة ) كانت جزءا"" متصلا بالكنائس الأولى. 

التصميم البيزنطى : كان عنوان الفن المعمارى فى الأمبراطورية الشرقية وعاصمتها القسطنطينية وأساس التصميم البيزنطى وتوزيعه الفراغى هو وجود فراغ أوسط تلتف حوله الفراغات الثانوية ، فكان المسقط الأفقى عبارة عن صحن أو ساحة مركزية فوقه القبة الرئيسية ن له أربعة أذرع تكون معه شكل صليب ، سقفت كل منها بقبو أو نصف قبة والأركان الأربعة المحصورة بين الصحن والأذرع سقفها إماقباب صغيرة أو مصلبات ، فكان المسقط الأفقى العام للكنائس البيزنطية صليبى الشكل ، ويعتبر أهم معالم العمارة البيزنطية.

التخطيط والشكل الخارجى تخطيط الكنيسة البيزنطية مربع الشكل مستطيل أو أسطوانى أو صليبى الشكل ، والواجهات الخارجية قوية معبرة ذات صف واحد أو أكثر من الشبابيك الصغيرة ، الفتحات كانت سلسلة نوافذ صغيرة حول وأسفل أنحناء القبة فأعطت إضاءة من أروع مايكون وكانت الشرفات تقام فوق المماشى الجانبية فى الكنائس الكبيرة من حيث مسقطها.

طرق الإنشاء والتغطية  أسلوب التغطية كان بالأسقف المقببة، فالساحة المركزية مغطاة بقبة محملة على معلقات Pendentives ، والأبهاء المحيطة بالساحة المركزية مغطاة بأقبية مستمرة ، وكل ركن من الاركان الأربعة للكنيسة مغطاة إما بقبة على معلقات أوقبو متقاطع ، وأنقسمت القباب إلى ثلاثة أنواع : قبة بسيطة ، قبة مركبة ، قبة مرتكزة على طبلة ، وتركت القباب غالبا بدون كسوة أو تغطية وكان بناء القباب على معلقات فسهل تسقيف المساحات الكبيرة بدون أعمدة أو مرتكزات خاصة الوسط .

 مواد الإنشاء والتشطيبات  أستعملوا الخرسانة والآجر (الطوب) والرخام والفخار الخفيف فى القباب وأحيانا"" الواح الرصاص لتغطية القباب على عيدان البغدادلى كما فى آيا صوفيا ، وأستخدموا الطوب فى الحوائط الخارجية كمداميك على هيئة رباط زخرفى محل الحليات ، ومواد التسقيف هى الحجر والخرسانة وأحيانا"" الأوانى الجوفاء.

 الطراز المعمارى كل عمود غالبا"" قطعة واحدة من الرخام مختلف الألوان ، التيجان من الرخام الأبيض غنية بالحليات منحوته على أساس أعمدة رومانية أيونية وكورنثية ومركبة لكنها معدلة من حيث المسقط الجانبى للتيجان محدبا"" والحليات محزوزة بدلا من الحفر العميق ، ووجد طراز جديد من تيجان الأعمدة عبارة عن شرائط مجدولة أقرب لشكل السلال ، وأيضا تيجان الأعمدة المسماة ""المحزمة"" أقرب لشكل التاج الكورنثى لصغر الوريقات وكثرة الفراغات جعلها أقرب إلى الخروم.

الزخـارف ساعد صغر الفتحات على وجود مسطحات كبيرة للحوائط الداخلية لرسم الصور بالموزاييك الملون والتى تماثل البازيليكية ، وغطيت العقود والأقبية والقباب بموزاييك زجاحى أو أرضية مذهبة ، ولاستدارة أطراف العقود مع المعلقات أو الحوائط جعل الزخارف مستمرة على جميع الأسطح ، والحليات محدودة ، وأستخدمت الفسيفساء بقطع أكبر من الرمانى لتبليط الأرضيات وأختفى الفن القديم وعمل محله طراز يتفق مع الدين الجديد ، وأبتكرت وحدات ورموز جديدة كالصلبان وصور الملائكة والقديسين ، وأتجهت الزخارف عامة نحو البساطة والتحوير الزخرفى وكثرة تداخل الأشكال الهندسية المضفورة والمجدولة.

أبراج النواقيس (المنارة) لم يهتم البزنطيون ببناء أبراج النواقيس أبدا"" فلم تظهر فى الكنائس البيزنطية .

التصميم القبــطى :

أحتفظ الأقباط بخصائص العمارة الفرعونية والتى تمثلت فى المعابد الفرعونية مثل سمك الحوائط ، قلة الفتحات والنوافذ ، وكان التصميم القبطى السائد للعمارة المسيحية فى مصر مع الأخذ فى الأعتبار أحتمال أن شكل البازيليكيا المسيحية ليس لها أصل رومانى وهو تصميم مصرى مصرى أصيل وجدناه فى قاعة الأحتفالات الكبرى بمعبد الكرنك ، وقد تأثر التصميم القبطى بالطراز البيزنطى بالأسقف ذات القباب ، فقد بنى الأقباط المبانى الدينية والكنائس بطراز يجمع بين الطرازين البازيليكى والبيزنطى فلا توجد كنيسة تخلو من عناصر متناسقة من كل من الطرازين ، وكان طقس الكنيسة القديمة مستقل فى هندسته ، ولم يكن المهندسون الأقباط يميلون إلى تصميم الكنيسة على شكل صليب كالكنائس البيزنطية إلا أن القبة عند الأقباط كانت ولا تزال هى النموذج المفضل لأسقف الكنائس سواء كانت واحدة أو عدة قباب ، وكانت أقرب الكنائس للطراز البازيليكى لا تخلو من قبة الهيكل الأوسط ، وغالبا غطيت الهياكل الجانبية بقبتان جانبيتان.

التخطيط والشكل الخارجى  كان تخطيط الكنيسة القبطية مستطيلة أو مربعة الشكل.

التوزيع الفراغى للعناصر المعمارية  كان أتجاه محور الكنيسة شرقى غربى ، والمدخل الرئيسى فى نهاية الدهليز الأملمى بالجانب الغربى ، وتحتوى الكنيسة على أربعة أقسام رئيسية هى:

 +الدهليز الأمامى أو الحوش ويسمى Narthex ويقع أقصى الغرب .

 +صحن الكنيسة والأجنحة المحيطة Aisles  Nave &وينفصل الصحن عن الجناحان البحرى والقبلى بصفين متساويين من أعمدة رخام ذات تيجان كورنثية ، ويوجد أيضا جناح غربى ، وبأرضية الصحن يوجد اللقان والأنبل الرخامى (المنبر الرخامى) .

 +الخورس ويلى الصحن ويقع أمام الهيكل ، ويرتفع بقدار درجة أو درجتين عن مستوى الصحن وأرضية الكنيسة .

+ الهياكل الثلاثة Sanctuaries  وترتفع عن صحن الكنيسة وتقع فى الشرق ، تغطيها القباب وأهمها الهيكل الأوسط بها المذبح ويقع فى الوسط ، والحنية الشرقية أمامها مدرج رخامى نصف دائرى لجلوس الكهنة حسب درجاتهم قديما"" ، أعلاه كرسى البطريرك أو ألسقف عند زيارته للكنيسة قبل نقله بعد ذلك إلى الجزء البحرى من الخورس الأوسط ، وأمام الهياكل يوجد الحجاب أو حامل الأيقونات والتى تفصل الهياكل عن باقى الكنيسة .

الفتحـات فى الكنائس القديمة غابت النوافذ فيما عدا بعض الطاقات الصغيرة بسسب ماجابه الاقباط من أضطهاد ، فيما بعد أستغل الأقباط الأضاءة الناتجة عن القبة لإنبعاثها من أعلى فأعطت المكان هيبة وخشوع وأنارت المكان بدون تشتيت إنتباه المصلين ، وقد أختلفت الفتحات فى القباب القبطية مابين ثقوب صغيرة ومابين شبابيك فى بدن أو رقبة القبة ، وهناك الفتحات الكبيرة أو ثقوب فى شكل مربع هندسى أو ثقوب ثلاثية أو الثقوب الأربعة أو شبابيك بكولسترا فيها زجاج معشق.وأصبحت الشبابيك فى الكنائس الحديثة كبيرة الحجم عليها شبابيك حماية من الحديد مرسومة برسومات هندسية ودينية جميلة من تشكيلات الحديد المشغول عليها زجاج معشق بألوان أو زجاج عادى.

طرق الإنشاء والتغطية  أستخدمت فى العمارة القبطية التغطيات المختلفة فأستخدمت التغطية بالأسقف الخسبية البسيطة وبالجمالونات الخشبية البرميلية أو المحدبة لسقف الصحن ، وأستخدمت القبوات المستمرة والمتقاطعة ، والقباب بأشكالها المرتفعة والمنخفضة والمفطوسة. 

وتم تغطية الفراغات بالقبة بالطرق الأتية:

فكانت القبة على مثلثات كروية حيث بنيت على مربع فوقها أربعة عقود بينهما أربعة مثلثات كروية تنتهى بالقبة ، أو بالعوارط الأفقية لتحويل المربع إلى مثمن ومنه إلى دائرة حتى إنتهاء القبة ، أو بناء القبة على شكل ظهر السلحفاء وقبة المثلث كشكل قباب منطقة كيليا حيث تبنى على مثلثات كروية من الأركان حتى قفل القبة ، أو بناء القبة على حنيات ركنية حيث توضع العوارض الخشبية لتبنى عليها الحنيات الركنية ، أو بناء القبة على مقرنصات (حنيات ركنية كثيرة) لزخرفة الحنية وتقليل الحمل على حنية واحدة ، أو بناء القبة يشكل قبوين متقاطعين ، أو بناء القبة على شكل نصف كرة.

مواد الإنشاء والتشطيبات بنى الأقباط الكنائس بالحجر الجيرى سواء حجر منحوت أو غشيم ، وكذلك الطوب اللبن لرخص تكاليفه وكونه مناسب للبناء فى الصحراء صيفا"" أو شتاءا"" لأرتفاع عزله الحرارى ، وكانت ألعمدة من  الأحجار الصلبة أو المصقولة أ, الرخام أو الجرانيت ، واستخدم الطوب الأحمر فى المغطس والمعمودية وفى المداميك السفلية  والتى تكمل بالطوب اللبن ، وكانت الأرضيات بكتل أو بلاطات من الحجر الجيرى ، وأستخدم الخشب جيدا"" فى العصر القبطى فى الأسقف البسيطة والجمالونات وفى القباب الخشبية والأعتاب والكمرات التى ترتكز عليها أسقف الهياكل  وفى المذابح وأثاثث الكنيسة والحشوات الرقيقة لتزيين الهياكل وفى الأحجبة للكنائس والكرانيش وأعتاب الأبواب العليا والمشربيات والأبواب القديمة ، وزخرف الأقباط الخشب بأربع طرق هى النقوش البارزة ، أوالنقش بطريقة التفريغ ، أوتعشيق الخسب من الخشب المخروط وتطعيمه بالعاج ، أو بالخرط .

كذلك أستخدم الأقباط الرخام والجرانيت فى تجاليد الحوائط والسلالم ، وأستخدموا الموزاييك القبطى  من قطع متناهية الصغر من الرخام على هيئة مربعات أو مستطيلات  أو مثلثات أو دوائر تجمع فى أشكال هندسية زخرفية حسب ألوانها الطبيعية ترص بجوار بعضها دون أثر خارجى للحامات وتستخدم فى الأماكن ذات الكرامة العظمى خاصة فى الحنية الشرقية للهيكل.

وقد ورث الأقباط عن أجدادهم الفراعنة صناعة المعادن وأستخدموا النحاس والبرنز والحديد فى الإنشاءات التكميلية ، وكذلك أستخجموا العاج فى تطعيم الأبواب القديمة للكنائس والأحجبة واللوحات المنقوش عليها الأيات بالنصوص القبطية ، كذلك أستخدموا الزجاج والذى أشتهر وادى النطرون وأديرته بصناعته.وفى العصر الحديث أستخدمت الكنائس الإنشاءات الخرسانية والتى سمحت بعمل تشكيلات خرسانية رائعة ذات أمكانيات عالية لتغطية بحور كبيرة مما ساعد على إنشاء الكاتدرائيات الكبيرة التى تستوعب أعدادا"" كبيرة من المصلين  ، كذلك أستخدموا الإنشاءات المعدنية لتغطية أسقف الكنائس فى بعض كنائس مصر وأعدادا"" كبيرة منها فى المهجر مما أتاح تغطية بحورا"" واسعة للكنائس .

وقد تطور التشكيل المعمارى للكنائس والأديرة القبطية على مر العصور ، وكان لكل فترة زمنية ما يميزها :

+ فترة القرن الخامس والسادس الميلادى : وتميز بوضع المبنى داخل مستطيل متخذا"" شكل المعبد الفرعونى الخارجى ، وجود نارتكس أو أكثر فى الغرب والجنوب ، الهيكل ثلاثى الحنيات Triconch ، الصحن مقسم تحيطه ثلاثة أجنحة من الشمال والجنوب والغرب ، وكان من أثلة هذه الفترة بازيليكا الأشمونين ، الدير الأبض (الأنبا شنودة) ، الدير الأحمر (الأنبا بيشاى).

+ فترة القرن السادس والسابع الميلادى : تميز بمرحلة بداية تكوين الخورس ، وجود عمودين أو حائط أمام الهيكل لتكوين فراغ ، وجود المبنى داخل مستطيل مع وجود جناح غربى خلفى ، من أمثلة تلك الفترة دير أبى حنس0

+ فترة القرن السابع والثامن الميلادى : وتميز بوضع المبنى داخل مستطيل (شكل البازيليكا القبطية) ، وجود الجناح الغربى الخلفى ، وجود هيكل أوسط نصف دائرى على جانبيه حجرتان مستطيلتان ، بالنسبة للتغطيات كانت معظمها أفقية وظهرت القباب فوق الهيكل فقط ، وكان من أمثلة كنائس تلك الفترة كنيسة أبى سرجة ، كنيسة الست بربارة ، للكنيسة المعلقة.

+ فترة القرن الثامن والتاسع الميلادى : تعتبر مرحلة تكوين الخورس ، وامتازت بوجود الكنيسة داخل مستطيل ، وجود جناح غربى خلفى ، وجود ثلاثة هياكل الهيكل الأوسط أعرض من الهياكل الجانبية ، وجود الخورس واضحا"" مفصولا عن باقى صحن الكنيسة بحائط وأبواب ، ومن أمثلة كنائس تلك الفترة كنيسة السيدة العذراء بدير السريان .

+ فترة القرن الحادى عشر والثانى عشر : ويمتاز بظهور القبتان التوائم تغطيان الصحن الأوسط ، الهيكل ثلاثى بأذرع مستطيلة ، المبنى داخل المستطيل الفرعونى به جناح غربى خلفى ، ومن أمثلة كنائس تلك الفترة كنيسة دير العزب بالفيوم ، ودير الأنبا هيدرا بأسوان .

+ فترة القرن الرابع عشر والخامس عشر : وتمتاز بطراز خاص ظهر فى أخميم ، والذى تميز بوجود ثلاثة هياكل نصف دائرية  ، على الجانبين حجرتان مع وجود ممر خلفى شرقى خلف الهياكل يسملى الضفير ، الصحن مقسم إلى عشر بواكى بواسطة أربعة أعمدة  ، مثال لكنائس تلك الفترة دير السيدة العذراء بالحواويش بأخميم .

+ فترة القرن السادس عشر والسابع عشر : وتمتاز بأمتداد الكنيسة من الشمال إلى الجنوب بدلا من الأمتداد من الشرق إلى الغرب ، وجود أكثر من ثلاثة هياكل ، صحن قصير من باكيتين ، ومن أمثلة كنائس تلك الفترة دير الأنبا بضابة بنجع حمادى .

+ فترة القرن الثامن عشر والتاسع عشر : أمتازت تلك الفترة بكنائس الأثنى عشر قبة ، ثلاثة للهياكل ، تسعا"" للصحن الذى يتوسطه أربعة أعمدة تحمل القباب ، مع وجود بعض الإختلافات من كنيسة لأخرى فى بعض التفاصيل ، ومن أمثلة كنائس تلك الفتلرة  معظم كنائس الوجه البحرى والقبلى والتى بنيت فى تلك الفترة مثل كنيسة الأنبا بيجول بتله المنيا .

 وقد تطورت القبة حسب المسقط الأفقى ففى القرن الخامس غالبا ما وضعت بين الحنيات الثلاثة  وعلى حنية ركنية Squinche كما هو موجود فى الدير الأبيض والدير الأحمر بسوهاج ، وفى القرن السادس وجدت فى المنطقة أمام الهيكل على شكل حنية كبيرة ، كما فى دير الملاك بالنقلون بالفيوم ودير أبو فانا بملوى ، وفى القرن السابع والثامن تميزت بوجود الخورس فوقه قبة أكبر قليلا من قبة الهيكل كما فى دير السريان كذلك القباب الخشبية فوق الهياكل كما فى الست بربارة 0

فى القرن الثامن والتاسع نجد الانتقال فى القبة من المربع إلى الدائرة بواسطة عوارض خشبية Brackets أفقية ورأسية كذلك نجد الأنتقال من المربع إلى الدائرة بواسطة حنية ركنية Squinche بكنائس دير أبو مقار ، ونجد الأنتقال من المربع إلى الدائرة بواسطة المثلثات الكروية  Pendentives والقباب المفطوسة على مثلثات كروية Shallow Domes 0

وفى القرن الحادى عشر والثانى عشر ظهرت القبتين التوأمين تغطيان وسط صحن الكنيسة كما فى الأنبا هيدرا بأسوان ، ودير العزب بالفيوم وسدمنت والحمام باللاهون 0 وفى القرن السادس عشر غطت القبة معظم كنائس وأديرة أخميم بطرازها الخاص وأرتفعت قباب الجزء الأوسط من الكنيسة لتمثل وسط السماء وحولها القباب المنخفضة والقبوات ، وفى القرن السابع عشر نرى الكنيسة وقد أصطفت عدة هياكل فى صف واحد وغطى صحن الكنيسة بالقباب المتساوية ، وفى القرن الثامن عشر والتاسع عشر تغطت بببواكى الكنيسة الأثنى عشر  بقباب متساوية وأن أختلف شكلها من كنيسة لإخرى.

وقد خلص البحث إلى أن العمارة القبطية ظلت محتفظة بالخصائص المصرية القديمة، والتى ظهرت واضحة فى التراث القبطى فى الكنائس والأديرة القديمة، وكانت للعقيدة والرمزية أثرا"" كبيرا"" فيها، وتعتبر القبة أهم السمات الأساسية التى تتميز بها الكنيسة القبطية حيث يندر وجود مبنى كنيسة قبطية بدون قبة."

بيانات الكاتب

مركز النظم للدراسات  وخدمات البحث العلمي مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي يُعد مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي أحد المراكز العلمية المتميزة في مجاله لما يقدمه من خدمات راقية تغطي كافة احتياجات طلاب وطالبات الدراسات العليا ، حيث يضم المركز بين جنباته كفاءات علمية عالية تم اختيارها بدقة وعناية لتقديم أفضل الخدمات الممكنة، فمنذ تأسيسه عام 1421هـ وهو يسير بخطوات واثقة لمساعدة طلاب الدراسات العليا، ومد يد العون لهم، في كافة المجالات والتخصصات ، من مختلف المراحل الماجستير والدكتوراه.
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة

علامات مرتبطة:

لا توجد علامات لهذا الموضوع

من اختيارات المحررين

تيسير عبد الكريم أحمد طه عين شمس الزراعة وقاية النبات دكتوراه 2006 ... تفاصيل أكثر
تامر علي محمد عين شمس الطب أمراض الباطنة الماجستير 2001 ... تفاصيل أكثر
بهيجة إسماعيل البهبهاني عين شمس العلوم علم الحيوان دكتوراه 1999 ... تفاصيل أكثر
بلال محمد أبو حوية دمشق الشريعة علوم القرآن والحديث ماجستير 2008 ... تفاصيل أكثر
باسم محمد جسرها عين شمس الطب الجراحة العامة الماجستير 2006 ... تفاصيل أكثر

من المقالات الجديدة

ممارسات حقوق الإنسان في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وتطبيقاتها التربوية في المجتمع

اسم الباحث: عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن إبراهيم العمير. اسم المشرف: د. أحمد بن عبدالعزيز الرومي. اسم الجامعة: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية اسم الكلية: كلية العلوم الاجتماعية – قسم أصول التربية – تخصص التربية الإسلامية. العام الجامعي: 1438ه- 1439ه، الموافق 2017م - 2018م

المعارضون للصهيونية من اليهود

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ

المعارضون للصهيونية من اليهود

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ

المدرسة المنتجة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية : مقترح تطبيقي

رسالة قدمت من الطالبة: أروى بنت علي أخضر لنيل درجة الدكتوراه من قسم الإدارة التربية - كلية التربية - جامعة الملك سعود - 2012م

التربية الإعلامية نحو مضامين مواقع الشبكات الاجتماعية

دراسة مُقدمة من أحمد جمال حسن محمد للحصول على درجة الماجستير فى التربية النوعية تخصص (الإعلام التربوي)-- جامعة المنيا- كلية التربية النوعية- قسم الإعلام التربوي- 2015

دراسات على الديدان الطفيلية في القوارض من الكويت

بهيجة إسماعيل البهبهاني عين شمس العلوم علم الحيوان دكتوراه 1999

تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد

بلال محمد أبو حوية دمشق الشريعة علوم القرآن والحديث ماجستير 2008

دراسة تقارنية بين البرتوكولات الحديثة لعلاج الحروق الشديدة خلال المرحلة الحادة

باسم محمد جسرها عين شمس الطب الجراحة العامة الماجستير 2006
Powered by ePublisher 2011