مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي - "أثر سعر الفائدة على التضخم في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر ( دراسة قياسية )"
الرئيسية | الملخصات الجامعية | "أثر سعر الفائدة على التضخم في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر ( دراسة قياسية )"

"أثر سعر الفائدة على التضخم في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر ( دراسة قياسية )"

حجم الخط: Decrease font Decrease font Enlarge font

أحمد محمد عادل عبد العزيز دكتوراه 2008

 

 "يعد التضخم أحد أخطر الأمراض الاقتصادية في ظل عدم وجود علاج شافٍ منه حتى الآن. ويشير مصطلح التضخم إلى الزيادات المتوالية في المستوى العام للأسعار، والتي تستمر لفترة زمنية معينة. وبالرغم من عدم وجود إجماع في الرأي على درجة ارتفاع المستوى العام للأسعار، ولا على المدة اللازمة لبقاء هذا المستوى المرتفع (حتى يمكن تبرير استخدام مصطلح التضخم)، إلا أن التضخم عموماً يعني ارتفاعاً غير عادي في الأسعار.

   ولقد تعددت محاولات تفسيره؛ فهناك من يعزي التضخم إلى الاختلالات الهيكلية، وهناك من يرى أن التضخم ينشأ نتيجة ارتفاع التكاليف، وهناك من يشخص سبب التضخم في زيادة الطلب الكلي على العرض الكلي. وفي هذا الإطار يُرجع الاقتصاديون التقليديون التضخم أساساً إلى ظاهرة نقدية، تتمثل في زيادة حجم الطلب الكلي (كنتيجة لزيادة كمية النقود في الاقتصاد)، مما يترتب عليه ارتفاع مستويات الأسعار؛ وذلك نظراً لافتراضهم ثبات كل من حجم الإنتاج وسرعة دوران النقود، وعدم وجود اكتناز. وهي النتيجة نفسها التي توصلت إليها النظرية العامة لكينز في حالة التوظف الكامل(1)

   وثمة اتجاه قائل بوجود أثر موجب لسعر الفائدة على حجم الادخار، وسالب على حجم الائتمان، بحيث إذا ارتفع سعر الفائدة زاد حجم الادخار وانخفض حجم الائتمان؛ وبالتالي يتقلص حجم المعروض النقدي في الاقتصاد والعكس بالعكس. وبناء عليه تسعى السلطات النقدية إلى التأثير على كمية النقود باستخدام سعر الفائدة؛ حيث تلجأ إلى رفع هذا السعر عندما ترغب في الحد من التضخم( ). وهو ما ينطوي على وجود أثر سالب لسعر الفائدة على التضخم (علاقة عكسية).

   وعلى العكس يعد الائتمان المصرفي وليد نظام سعر الفائدة؛ إذ من غير المتصور أن تقوم البنوك (المصارف) بقبول الودائع وأداء سعر الفائدة الدائن عليها، دون أن تقوم باستثمارها، من خلال الائتمان (الإقراض) الذي يعد المصدر الرئيس لأرباح البنوك، باعتباره نشاطها الاستثماري الأساسي، وكلما زاد حجم الودائع زاد بالضرورة حجم الائتمان، والأكثر منطقية أنه كلما زاد سعر الفائدة زاد غالباً حجم الودائع ، وبالتالي غالباً ما سيزداد حجم الائتمان؛ مما يؤدي إلى زيادة وسائل الدفع، ومن ثم التضخم، وذلك في ظل عدم نقصان السيولة بالسوق؛ فزيادة الودائع لم تكن نتيجة زيادة الادخار، ولكن نتيجة تحول بعض المدخرات من أشكالها المختلفة إلى الودائع؛ وفقاً لمنطق كينز في اقتصار تأثير سعر الفائدة على شكل الادخار وليس حجمه، (إذ الحجم يحدده مستوى الدخل). كما تعد التكلفة الناجمة عن احتساب سعر الفائدة عن الأموال المقترضة أحد عناصر تكاليف الإنتاج؛ حيث يؤدي ارتفاع سعر الفائدة إلى إضافة عنصر جديد إلى عناصر تضخم التكاليف (والعكس بالعكس)، وهو ما ينطوي على وجود أثر موجب لسعر الفائدة على التضخم (علاقة طردية).

ولعل الآية الكريمة (يمحق الله الربا) [البقرة: 276] تجد لها تفسيراً اقتصادياً؛ إذ يؤدي الربا إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج ومن ثم التضخم من خلال سلسلة من الإقراض قصير الأجل وخلق الودائع (مزيد من النقود فالإقراض)، وبذلك فإن الزيادة الطفيفة في المال التي استمدت من الفوائد الربوية يلتهمها - مع جزء من الأصول- التضخم، وتصبح الزيادة الربوية هي مجرد زيادة صورية تخفي نقصاً حقيقياً (محقاً)( ).

   أما عن العلاقة بين سعر الفائدة والتضخم في الواقع العملي، فمن المعروف إحصائياً أن سعر الفائدة والتضخم يرتفعان معاً وينخفضان معاً. وبعبارة أخرى يرتبط سعر الفائدة والتضخم بعلاقة طردية ارتفاعاً وانخفاضاً على حد سواء.

   وقد فسرت معظم الدراسات هذه العلاقة من منظور واحد فقط، يتأثر فيه سعر الفائدة بمعدل التضخم؛ فعند ارتفاع معدل التضخم ينخفض سعر الفائدة الحقيقي، وهو ما قد يؤدي إلى رفع السعر الاسمي لإعادة التوازن للسعر الحقيقي من ناحية، وباعتبار سعر الفائدة مثل بقية الأسعار يرتفع لارتفاع معدل التضخم من ناحية أخرى.

   وبناءً عليه فإن العلاقة بين سعر الفائدة والتضخم من أكثر العلاقات الاقتصادية تشابكاً لما يكتنفها من الغموض، والإبهام. وحاصل القول إننا إزاء علاقة بالغة التعقيد، سواء من حيث التحليل النظري أو القياس الكمي، ويضاعف من هذا التعقيد عدم دقة البيانات الإحصائية التي تلزم لإجراء مثل هذه الدراسة فضلاً عن نقصها. وعموماً فإن دقة الإحصائيات هي بالتأكيد أمر عزيز المنال، خاصة في مصر.

فرضية الدراسة:

   ويمكن صياغة هذه الفرضية كالتالي:

 إن سعر الفائدة (المتغيرالمستقل) له أثر موجب على معدل التضخم (المتغيرالتابع).

هدف الدراسة:

   تستهدف هذه الدراسة تحليل أثر سعر الفائدة على التضخم وقياسه، من خلال التحليل النظري والقياسي لجوانب العلاقة بينهما والوقوف على طبيعتها، وهو الأمر الضروري لإمكان صياغة السياسات الاقتصادية الملائمة التي تسمح بمواجهة الآثار السلبية المترتبة عليهما.

أهمية الدراسة:

   تكشف هذه الدراسة النقاب عن وجه قبيح لسعر الفائدة، فهي تجلو نظرياً وقياسياً تأثير سعر الفائدة (كمتغير مستقل) في ظهور التضخم وارتفاع معدله (كمتغير تابع)، مما يجعل هذه الدراسة خطوة على طريق المعافاة من التضخم.

 

منهج الدراسة:

   تعتمد هذه الدراسة بالدرجة الأولى على استخدام أدوات التحليل الاقتصادي الكلي، لتحليل ودراسة كل من سعر الفائدة والتضخم. بالإضافة إلى أدوات التحليل الكمي مع المفاضلة بين عدد من النماذج القياسية الممكنة لقياس أثر سعر الفائدة على التضخم خلال فترة الإصلاح الاقتصادي في مصر.

حدود وإطار الدراسة:

   حدود هذه الدراسة الزمنية هي الفترة الممتدة من عام 1991م إلى عام 2006م، والمكانية هي جمهورية مصر العربية، أما حدودها الموضوعية فتقتصر هذه الدراسة على أثر سعر الفائدة على التضخم ، والاكتفاء بإلقاء الضوء على أثر التضخم على سعر الفائدة بإيجاز عند الإشارة للعلاقة التبادلية بينهما.

   وتنقسم هذه الدراسة إلى ثلاثة فصول:

يتناول الفصل الأول كلاًّ من سعر الفائدة والتضخم، والعلاقة التبادلية بينهما في الفكر الاقتصادي، من خلال سعر الفائدة في الفكر الاقتصادي ومراحل تطوره، ومفهوم التضخم وأنواعه، بالإضافة إلى أثر سعر الفائدة على التضخم في النظريات الاقتصادية، وتقييم نتائج هذه النظريات، وأثر التضخم على سعر الفائدة في كل من النظرية والواقع.

   ويهتم الفصل الثاني بالتحليل النظري لأثر سعر الفائدة على التضخم ، من خلال تحليل أثر سعر الفائدة على تضخم جذب الطلب، الذي يعد الائتمان المصرفي أحد أهم أسبابه، ويعد الائتمان المصرفي وليداً لنظــام سعر الفــائدة. وتحليل أثر سعر الفائدة على تضخم دفع التكاليف، والاستعانة في ذلك بمفهوم نقل عبء الاقتراض، ودراسة أثر الحركة الذاتية لسعر الفائدة، (الناجمة عن نقل هذا العبء) على المستوى العام للأسعار، ومن ثم تضخم دفع التكاليف.

   ويتصدى الفصل الثالث لقياس أثر سعر الفائدة على التضخم في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر (خلال الفترة من عام 1991م إلى عام 2006م). من خلال تطور سعر الفائدة في مصر، وآثاره على كل من الادخار والاستثمار والائتمان في ظل التحرر المالي، وتطور ظاهرة التضخم في مصر، وتحليلها لمعرفة أسبابها في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي. ويقترح الباحث نموذجاً لقياس أثر سعر الفائدة على التضخم، بالتطبيق على الاقتصاد المصري خلال فترة الإصلاح الاقتصادي، من خلال القيام ببناء أربعة نماذج قياسية والمفاضلة بينها لتقدير معادلة النموذج المقترح.

الدراسات السابقة:

   أولاً – دراسة ماجستير أعدتها الباحثة إستشهاد حسن البنا (بدون تاريخ)، وعنوانها ""العلاقة بين التكاليف والربا والأسعار في ضوء الشريعة الإسلامية"" ، من كلية التجارة فرع البنات بجامعة الأزهر، وقد توصلت في هذه الدراسة (التي اعتبرت أن سعر الفائدة أحد أنواع الربا) إلى وجود أثر موجب لسعر الفائدة على الأسعار من خلال زيادة التكاليف.

     ثانياً- دراسة دكتوراه أعدها الباحث فيصل محمد فكري عام 1992م، وعنوانها ""سعر الفائدة كأداة من أدوات السياسة الاقتصادية، دراسة مقارنة"" ، إذ قام بمحاكاة نموذج نقل العبء الضريبي، حيث قام في جزء من هذه الدراسة بإعداد نموذج لنقل عبء الاقتراض، وتتبع أثر سعر الفائدة في حالة السكون، وانتهى إلى أن لسعر الفائدة في حالة السكون أثراً واضحاً في ارتفاع الأسعار، من خلال ما أسماهما بمضاعف ومعجل سعر فائدة الاقتراض."

 

بيانات الكاتب

مركز النظم للدراسات  وخدمات البحث العلمي مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي يُعد مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي أحد المراكز العلمية المتميزة في مجاله لما يقدمه من خدمات راقية تغطي كافة احتياجات طلاب وطالبات الدراسات العليا ، حيث يضم المركز بين جنباته كفاءات علمية عالية تم اختيارها بدقة وعناية لتقديم أفضل الخدمات الممكنة، فمنذ تأسيسه عام 1421هـ وهو يسير بخطوات واثقة لمساعدة طلاب الدراسات العليا، ومد يد العون لهم، في كافة المجالات والتخصصات ، من مختلف المراحل الماجستير والدكتوراه.
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة

علامات مرتبطة:

لا توجد علامات لهذا الموضوع

من اختيارات المحررين

دراسة مُقدمة من أحمد جمال حسن محمد للحصول على درجة الماجستير فى التربية النوعية تخصص (الإعلام التربوي)-- جامعة المنيا- كلية التربية النوعية- قسم الإعلام التربوي- 2015 ... تفاصيل أكثر
تيسير عبد الكريم أحمد طه عين شمس الزراعة وقاية النبات دكتوراه 2006 ... تفاصيل أكثر
تامر علي محمد عين شمس الطب أمراض الباطنة الماجستير 2001 ... تفاصيل أكثر
بهيجة إسماعيل البهبهاني عين شمس العلوم علم الحيوان دكتوراه 1999 ... تفاصيل أكثر
بلال محمد أبو حوية دمشق الشريعة علوم القرآن والحديث ماجستير 2008 ... تفاصيل أكثر

من المقالات الجديدة

خدماتنا

فيما يلي استعراض خدمات المركز      عنوان الرسالة: يقدم المركز خدمة عنوان الرسالة وذلك بعد أن يقوم الباحث بطرح فكرة رسالته وأبعادها والعنوان المقترح، يقوم المكتب بالتأكد من

ممارسات حقوق الإنسان في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وتطبيقاتها التربوية في المجتمع

اسم الباحث: عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن إبراهيم العمير. اسم المشرف: د. أحمد بن عبدالعزيز الرومي. اسم الجامعة: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية اسم الكلية: كلية العلوم الاجتماعية – قسم أصول التربية – تخصص التربية الإسلامية. العام الجامعي: 1438ه- 1439ه، الموافق 2017م - 2018م

المعارضون للصهيونية من اليهود

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ

المعارضون للصهيونية من اليهود

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ

المدرسة المنتجة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية : مقترح تطبيقي

رسالة قدمت من الطالبة: أروى بنت علي أخضر لنيل درجة الدكتوراه من قسم الإدارة التربية - كلية التربية - جامعة الملك سعود - 2012م

التربية الإعلامية نحو مضامين مواقع الشبكات الاجتماعية

دراسة مُقدمة من أحمد جمال حسن محمد للحصول على درجة الماجستير فى التربية النوعية تخصص (الإعلام التربوي)-- جامعة المنيا- كلية التربية النوعية- قسم الإعلام التربوي- 2015

دراسات على الديدان الطفيلية في القوارض من الكويت

بهيجة إسماعيل البهبهاني عين شمس العلوم علم الحيوان دكتوراه 1999

تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد

بلال محمد أبو حوية دمشق الشريعة علوم القرآن والحديث ماجستير 2008
Powered by ePublisher 2011