الرئيسية | الملخصات الجامعية | ضوابــط التجـــريم والاباحـــه في جرائم الراي

ضوابــط التجـــريم والاباحـــه في جرائم الراي

حجم الخط: Decrease font Decrease font Enlarge font

عبد الله ابراهيم محمد المهدي عين شمس الحقوق القانون دكتوره 2005

   "-موضوع البحث

حرية التعبيرعن الرأى تعتبر إحدى الحقوق الطبيعية العزيزة والغالية على قلب الإنسان المتحضر، لأنها الوسيلة التى تؤكد آدميته وتطلق مواهبه وتثرى ثقافته, وترتقى به فى معارج العلم والمعرفة ,

وتحصن مجتمعه ضد الآفات والانحرافات التى قد يتعرض لها.

وانطلاقاً من هذه الحقيقة لم يجد المشرع بدًا من الاعتراف بها وتنظيمها, سواء على صعيد التشريعات العالمية أم علىصعيد التشريعات الوطنية. ومن ثم نصت المادة(19) من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر فى 10 ديسمبر 1948 على أن"" لكل فرد الحق فى حرية الرأى والتعبير عنه, وهذا الحق يستوجب عدم إزعاج أحد بسبب آرائه وكذلك الحق فى البحث عن الأنباء والآراء ومعرفتها ونشرها بكل وسائل النشر بغير تقييد بحدود الإقليم.."".

وفى مصر نصت المادة (47) من الدستور الدائم الصادر فى 1971 على أن ""حرية الرأى مكفولة ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير, فى حدود القانون... والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى"".

ومن ثم فإنه يفترض فى شخص صاحب الرأى حسن النية وسلامة القصد وتوخى الدفع العام, فلايستتر فى نوايا خبيثة يؤذى بها الأبرياء. ولهذا فكانت جرائم الرأى فى مجموعها صور لتجاوز حق الإعراب عن الفكر, ولكونها كذلك كانت غير واضحة المعالم على النحو الذى تسهل معه التفرقة بين حدود المباح والممنوع, حيث لايفصل بينهما إلا فارق معنوى هو سوء القصد. هذا الفارق هو الذى يخرج بحرية الرأى عن أهدافهاالسامية التى قامت من أجلها, ومن ثم اتخاذها أداة للهدم والتعريض والتضليل.

3- أهداف البحث:

يستهدف هذا البحث تأصيل حرية الرأى بماتنطوى عليه من حق النقد, وذلك للوقوف علىمدى ماتتمتع به هذه الحرية من عناصر المشروعية وأسبابها, ثم رسم الحدود وبيان الضوابط إذا تجاوزت ممارسة الحرية حد من حدودها أو فقدت عنصراً من عناصر ضوابطها, فقد سند مشروعيتها وحق على الناقد الممارس لها حينئذ كلمة القانون. لذلك فقد مست الحاجة فى وقتنا الحاضر إلى مثل تلك الدراسة,بعد أن كثرت وسائل التعبير عن الآراء وتعدد قنواته, مع ما صاحبها من تقدم علمى فى الأجهزة الإلكترونية التى تجعل الوصول إلي خصوصيات الإنسان أمرًا ميسوراً, مماجعل حق الإنسان فىحماية كيانه الأدبى عرضة للتعدى. بالإضافة إلى ذلك فقد ساعدت هذه الوسائل الحديثة فى توسيع نطاق العلانية, سيما وقد انتقلت مصر من عصر الفكر الأوحد إلى عصر تعدد الأحزاب فعاد النقد إلي سابق عهده قبل الثورة ونشطت الصحافة المصرية فى نقد تصرفات بعض الشخصيات العامة, وهو الأمر الذى أباحته المادة 302/2 عقوبات حتى ولو تضمن قذفا فى حق هؤلاء ,طالما توافرت الشروط بهذا النص, وأهم أعراض النفع العام وإثبات صحة الوقائع التى ينسبها القاذف إلى هذه الشخصيات, وقد يختلط النقد المباح بالقذف والسبب المعاقب عليهما. وإذا كانت أعمال ذوى الصفة العمومية التى يتعين ألا يتعداها الطعن قد صارت فى أحوال غير قليلة وثيقة الصلة بأمور تدخل فى الحياة الخاصة للموظف العام أو من هو فى حكمه ,فهل يباح فى هذه الأحوال القذف المتعلق بالحياة الخاصة, وماهو موقف القضاء قديمه وحديثه.

وهل هناك أحوال يباح فيها القذف في حق أفراد ليس لهم الصفة العمومية. وماهو القديم والحديث فى الجرائم المضرة بالمصلحة العامة وغيرها من الجرائم التى قد ينتج عن حرية الرأى والتعبير, وهل يختلط التحريض المعاقب الذى ينصرف فيه الإيحاء والإثارة إلى إفساد أخلاق الشعب, وإذا كان الأمر كذلك فالواجب على القضاء سيما بعد الغزو الأخلاقي القادم من الغير أن يكون ليس فقط راعياً للعدالة , وإنما أيضًا حارساً للفضيلة, سيما وأن النص الذى يعالج هذه الجريمة قد ظل على حاله رغم تطور صور انتهاك حرمة الأداب العامة.

وقد اشتمل هذا البحث على جرائم أخرى خرج بها الجانى من حدود المباح إلى آفة الجريمة.

ثم اقتضى الأمر أن نتعرض لجرائم الراى من الناحية الإجرائية.

 

 

3- خطة البحث:

تنفيذاً لمااسلفت فقد قسمت هذا البحث إلي مايلي:

فصل تمهيدى

ويتضمن التعريف بالرأى وحق النقد وبعض الحقوق والحريات التى نص عليها الدستور وأكدها قانون العقوبات. ثم قسمنا البحث إلى أربعة أبواب على النحو الآتى:

الباب الأول: ويبحث فى الضوابط العامة (اباحة جريمة الرأى) وينقسم إلى الفصول الآتية.

الفصل الأول: صحة الواقعة محل النقد أو الاعتقاد فى صحتها.

الفصل الثاني: استناد الرأى والتعليق إلى الواقعة.

الفصل الثالث: أهمية الواقعة فى نظر الجمهور.

الفصل الرابع: استعمال عبارات ملائمة.

الفصل الخامس: حسن النية.

الباب الثانى: ويبحث فى الضوابط العامة لتجريم الرأى) وينقسم إلى الفصول الآتية.

الفصل الأول: ماهى جريمة الرأى.

الفصل الثاني: الركن المادى فى جرائم الرأى.

الفصل الثالث: الركن المعنوى فى جرائم الرأى.

الباب الثالث: ونعرض فيه تطبيقات لجرائم الرأى. ومكن ثم ينقسم إلى الفصول الآتية.

الفصل الأول: فى الأحكام العامة للتحريض العام.

الفصل الثاني: جرائم التحريض والتحبيذ والتحسين.

الفصل الثالث: جرائم العنوان الأدبى.

الباب الرابع: جرائم الرأى من الناحية الإجرائية وينقسم إلى الفصول الآتية.

الفصل الأول: القضاء المختص بنظر الجريمة الصحفية.

الفصل الثاني: مدى سلطة النيابة العامة فى تحرك الدعوى الجنائية الناشئة عن الجريمة الصحفية.

الفصل الثالث: إجراءات التحقيق والمحاكمة فى الجرائم الصحفية

وفى ختام البحث عرضنا الخاتمة التى تضمنت أهم ماتوصلنا إليه, ثم أرفقنا قائمة بالمراجع العربية والمراجع الأجنبية وهذه المراجع الأخيرة اشتملت على مراجع فرنسية وأمريكية وإنجليزية.

وقد تبين لنا من خلال البحث أن حرية الرأى بماتضمنه من حق النقد, إنما ترتبط بالحالة السياسية السائدة فى البلاد, والتى تتراوح بين اتساع نطاق العمل السياسى ومايتبعه من اتساع نطاق حسن النية الذى يعتمده القضاء فى أحكامه, وهو يبيح القذف وما إليه من جرائم الرأى اعتماداً على توخى النفع العام نتيجة الإصلاح لدى صاحب الرأى, ولكن فى ظل الرأى الأوحد تنكمش مساحة الحوار ويتلاشى النقد السياسى ويقل الاعتراف بمسألة سلامة النية.

وبالرغم من المساحة المتاحة لحرية الرأى فى مصر وقوبل النقد, إلا أن هذه المساحة لاتزال مهددة بالعقوبات الجنائية التى تدعو صاحب الرأى إلى التردد فى استعمال تلك الحرية,

وقد أحسنت المحكمة الدستورية صنعاً بحكمها الصادر فى القضية ىقم37 لسنة 11 قضائية ""دستوربة"" بجلسة 6/2/1993 بإلغاء نص الفقرة الثانية من المادة (123) إجراءات جنائية حيث بينت في هذا الحكم الأهمية البالغة لحرية الرأى وحق النقد, وعلى الأخص نقد القائمين بالعمل العام باعتباره حقاً مشمولاً بالحماية الدستورية, لماله من أهمية فى اظهار نواحى القصور فى أداء العمل العام, وأوضحت أن النقد يجب الا يكون منطوياً على آراء تنعدم قيمتها الاجتماعية, كذلك التى تكون غايتها الوحيدة شفاء الأحقاد والضغائن الشخصية, أو التى تكون منطوية على الفحش أو مخص التعريض بالسمعة, أو تتضمن التحريض على أعمال غير مشروعة تلابسها مخاطر واضحة تتعرض لها مصالح حيوية.

وأخيراً فقد جمعت فى هذا البحث من التطبيقات القضائية وعلى الأخص الصادرة من محكمة النقض المصرية ومحاكم الجنايات, سواء قبل أو بعد الثورة, وتبين لى فارق غير يسير, حيث تعكس الأحكام الصادرة فى المرحلتين موقفف القضاء قبولاً أو رفضاً لحرية الرأى, كماعرضت لأحكام محكمة التمييز بدبى ومحكمة التمييز فى لبنان, هذا فضلاً عن أحكام القضاء الأمريكى والإنجليزي والفرنسي.

وغني عن البيان أنه لكى يكتسب البحث أصالته وترتفع بين البحوث مكانته, كان لابد من عرض الفقه والقضاء قديماً وحديثاُ, لأن موضوع هذا البحث هو موضوع الأمس واليوم وكل يوم."

بيانات الكاتب

مركز النظم للدراسات  وخدمات البحث العلمي مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي يُعد مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي أحد المراكز العلمية المتميزة في مجاله لما يقدمه من خدمات راقية تغطي كافة احتياجات طلاب وطالبات الدراسات العليا ، حيث يضم المركز بين جنباته كفاءات علمية عالية تم اختيارها بدقة وعناية لتقديم أفضل الخدمات الممكنة، فمنذ تأسيسه عام 1421هـ وهو يسير بخطوات واثقة لمساعدة طلاب الدراسات العليا، ومد يد العون لهم، في كافة المجالات والتخصصات ، من مختلف المراحل الماجستير والدكتوراه.
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة

علامات مرتبطة:

لا توجد علامات لهذا الموضوع

من اختيارات المحررين

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ ... تفاصيل أكثر
رسالة قدمت من الطالبة: أروى بنت علي أخضر لنيل درجة الدكتوراه من قسم الإدارة التربية - كلية التربية - جامعة الملك سعود - 2012م ... تفاصيل أكثر
دراسة مُقدمة من أحمد جمال حسن محمد للحصول على درجة الماجستير فى التربية النوعية تخصص (الإعلام التربوي)-- جامعة المنيا- كلية التربية النوعية- قسم الإعلام التربوي- 2015 ... تفاصيل أكثر
تيسير عبد الكريم أحمد طه عين شمس الزراعة وقاية النبات دكتوراه 2006 ... تفاصيل أكثر
تامر علي محمد عين شمس الطب أمراض الباطنة الماجستير 2001 ... تفاصيل أكثر

من المقالات الجديدة

“أثر استخدام فيديو تعليمي في اكتساب المفاهيم الحاسوبية لدى طلبة كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية”

اسم الباحثة:هناء بنت محمد أبا الخيل..الجامعة الأردنية..الكلية العلوم التربوية..القسم المناهج والتدريس/ تخصص تكنولوجيا التعليم..ماجستير..2015 / 2014

“قواعد إدارية تربوية مقترحة لاتخاذ القرار الرشيد في المدارس الخاصة في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية

اسم الباحثة هناء بنت محمد أبا الخيل..الجامعة الأردنية..الكلية العلوم التربوية..القسم الإدارة التربوية..دكتوراه..2017 / 2018

خدماتنا

فيما يلي استعراض أبرز خدمات المركز .. ولخدمات أخرى لم تذكر.. فضلا التواصل عبر الايميل nodom@alnodom.com.sa v  عنوان الرسالة v توفير المراجع والدراسات السابقة باللغة العربية والأجنبية vالاحصاء والتحليل vالترجمة العلمية vالنسخ والطباعة vالمراجعة

ممارسات حقوق الإنسان في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وتطبيقاتها التربوية في المجتمع

اسم الباحث: عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن إبراهيم العمير. اسم المشرف: د. أحمد بن عبدالعزيز الرومي. اسم الجامعة: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية اسم الكلية: كلية العلوم الاجتماعية – قسم أصول التربية – تخصص التربية الإسلامية. العام الجامعي: 1438ه- 1439ه، الموافق 2017م - 2018م

المعارضون للصهيونية من اليهود

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ

المعارضون للصهيونية من اليهود

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ

المدرسة المنتجة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية : مقترح تطبيقي

رسالة قدمت من الطالبة: أروى بنت علي أخضر لنيل درجة الدكتوراه من قسم الإدارة التربية - كلية التربية - جامعة الملك سعود - 2012م

التربية الإعلامية نحو مضامين مواقع الشبكات الاجتماعية

دراسة مُقدمة من أحمد جمال حسن محمد للحصول على درجة الماجستير فى التربية النوعية تخصص (الإعلام التربوي)-- جامعة المنيا- كلية التربية النوعية- قسم الإعلام التربوي- 2015
Powered by ePublisher 2011