الرئيسية | الملخصات الجامعية | بعض العوامل الاجتماعيه والاقتصاديه المؤثره علي جرائم العنف الاسري ضد المراه

بعض العوامل الاجتماعيه والاقتصاديه المؤثره علي جرائم العنف الاسري ضد المراه

حجم الخط: Decrease font Decrease font Enlarge font

منال عبد الله عمراني عين شمس الاداب اجتماع الدكتوراه 2004

                                                                "خضعت الأسرة في المجتمع المصري أثناء العقد الأخير لمجموعة من العوامل المتغيرة الاجتماعية والاقتصادية التي آثرت في مختلف جوانب الحياة ، والتي كان لها تأثيرها علي ارتكاب جرائم العنف الأسري بوجه عام وعلي المرأة بوجه خاص . حيث اتسم العقد الأخير بنمو ظاهرة العنف ضد المرأة كسلوك يميز طابع العلاقات الاجتماعية وأنماط التفاعل القائمة داخل الأسرة .

فجرائم العنف الأسري ضد المرأة تعد مشكلة معقدة ترتبط بالعديد من العوامل والمتغيرات التي تسهم كلاً منها بدور واضح في ارتكابها كالعوامل الاقتصادية  والاجتماعية ، كما تكمن خطورة جرائم العنف الأسري ضد المرأة في نتائجها غير المباشرة والأكثر خطورة علي الفرد والمجتمع ، والمترتبة علي علاقات القوة غير المتكافئة داخل الأسرة في المجتمع بصفة عامة ، والتي غالباً ما تحدث خلل في نسق القيم وذلك لانتشار القيم الفردية والسلبية التي شوهت القيم الأسرية وأفسدت العلاقات الأسرية بين الأزواج والزوجات وبين الآباء والأبناء ، كما فقدت الأسرة قوتها الضابطة والرادعة لسلوك أفرادها ، والتي أدت إلي ظهور ألوان عديدة من جرائم العنف ضد المرأة التي تحدث داخل محيط الأسرة ، كالقتل والاغتصاب والسرقة والتهديد ...الخ .

ففي الوقت الراهن لا يمر يوم دون أن تطالعنا الصحف بأخبار حوادث عنف داخل الأسرة ، وللمرأة نصيب منها ليست كمرتكبة للعنف فقط ولكن كضحية له أيضاً . وحيث أن جرائم العنف الأسري ضد المرأة تحدث داخل سياق اجتماعي ، لذلك لا يمكن التقليل من شأن العوامل المجتمعية التي يمر بها المجتمع المصري ، والتي تهيئ الظروف للانغماس في جريمة ما من جرائم العنف الأسري ضد المرأة.

فإذا تأملنا المجتمع المصري في الآونة الأخيرة سوف نجد أنه شهد تحولات ذات أبعاد أيديولوجية وسياسية واقتصادية واجتماعية ، والتي انعكست علي نسق القيم الاجتماعية وطابع الشخصية المصرية في المجتمع فأحدثت به تغيرات جذرية كان لها تأثيرها في ارتكاب سلوك العنف الأسري بوجه عام ، وعلي ارتكاب جرائم العنف الأسري ضد المرأة بوجه خاص ، حيث دعمت السلوكيات المنحرفة وأبرزتها في مقابل تراجع القيم والسلوكيات الاجتماعية الدينية السليمة إلي حد كبير .

وقد حاولت الدراسة الراهنة الكشف عن آثار مجمل تلك العوامل المتحولة ، وبخاصة العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها الأسرة المصرية الآن ، وعلاقة ذلك بشيوع العنف الأسري ضد المرأة ، واحتلاله مكاناً بارزاً داخل السلوكيات المنحرفة بصفة عامة ، وذلك من خلال الانتشار الواضح للجرائم الأسرية التي ترتكب ضد المرأة والمرتبطة بانتشار الفساد والانحراف وهي ظاهرة تستحق الدراسة لما لها من آثار مدمرة في بناء الأسرة المصرية ، وأيضاً لما لها من أسباب بنائية متنوعة .

واستناداً إلي تلك المسلمة ، فقد حاولت الدراسة الإجابة علي عدة تساؤلات حول مدي تأثير انتشار العنف الأسري ضد المرأة في المجتمع المصري ، من حلال العوامل المسئولة عن انتشار جرائم العنف الأسري ضد المرأة’ سواء كانت عوامل أسرية ، أم اجتماعية أم اقتصادية ، مع تحديد الوزن النسبي لتلك العوامل ومدي انتشارها ... وذلك بهدف التعرف علي الملامح العامة لجرائم العنف الأسري ضد المرأة ، وانعكاساتها وآثارها بالإضافة إلي احتمالات تطورها ومصاحبتها في الحاضر ، واحتمالاتها وتداعياتها في المستقبل .

كما تري هذه الدراسة في أهدافها البعيدة إلي توافر مادة علمية تشتق من الواقع الفعلي توظف من أجل التخفيف من حدة الممارسات العنيفة التي توجه ضد المرأة بكافة أشكالها الجسيمة والنفسية والمعنوية لما لها من آثار سلبية تنعكس علي أسرتها وعلي المجتمع .

ولتحقيق هدف الدراسة والإجابة عن تساؤلاتها اعتمدت الباحثة علي مجموعة من الإجراءات المنهجية في إطار المنهج العلمي حيث قامت الباحثة بطرح مجموعة من التساؤلات التي حاولت الإجابة عنها من خلال الدراسة وكان من أهمها :

1-            ما الأسباب الكامنة وراء تعرض المرأة لجرائم العنف الأسري من وجهة نظر عينة الدراسة ؟

2-            ما أشكال جرائم العنف الأسري ضد المرأة الأكثر انتشاراً في المجتمع المصري ؟

3-            ما مدي العلاقة بين زيادة حدة المشكلات الاقتصادية وعدم القدرة علي حلها وبين الاتجاه إلي ارتكاب جرائم العنف الأسري ضد المرأة ؟

4-            هل هناك علاقة بين تعاطي المخدرات من ناحية وارتكاب جرائم العنف الأسري ضد المرأة ؟

5-            ما الخصائص الاجتماعية والثقافية لمرتكبي جرائم العنف الأسري ضد المرأة ؟

6-            ما الخصائص الثقافية الفرعية التي ينتمي إليها الجناة ( مرتكبي جرائم العنف الأسري ) والتي تتضمن معايير تجعلهم أكثر عنفاً من غيرهم ؟

7-            ما أكثر الطبقات أو الجماعات الاجتماعية ارتكاباً للعنف الأسري ضد المرأة من وجهة نظر عينة الدراسة ؟

8-            ما دور الإعلام في بروز وانتشار العنف الأسري ضد المرأة ؟

9-            ما مستقبل العنف الأسري ضد المرأة ، وما السبيل لمواجهته من وجهة نظر عينة الدراسة ؟

10- ما الوسائل المقترحة للحد من أو التخفيف من حدة العنف الأسري ضد المرأة في المجتمع المصري من وجهة نظر عينة الدراسة

وقد اعتمدت الباحثة أيضاً أسلوب المسح الاجتماعي بالعينة ، وذلك علي عينة من نزلاء سجون المنطقة المركزية بالقاهرة – رجال ونساء – وبذلك يشتمل البحث علي عينة عددها 92 حالة ، وهي عينة مقيدة ، وقد تم اختيار العينة وفق شرطين أساسيين وهما : أن تكون المجني عليهن أنثي والشرط الثاني أن تكون أحد أفراد الأسرة ، وقد تم استبعاد كل نزيل أو نزيلة لا ينطبق عليهم الشرطين معاً ، كما تم استبعاد الجناة تحت التحقيق . وفيما يتصل بأداة جمع البيانات فقد اعتمدت الباحثة علي صحيفة الاستبار في موقف مقابلة ، كأداة لجمع البيانات ، هذا بالاستعانة بالأسلوب الإحصائي لتحليل البيانات الإحصائية المتعلقة بموضوع الدراسة .

هذا وقد قامت الباحثة بتقسيم الرسالة إلي سبعة فصول نعرض لها بإيجاز علي النحو التالي :-

الفصل الأول : العنف الأسري ضد المرأة تحليل إحصائي تاريخي للجرائم الأسرية ضد المرأة ، حيث يتناول حجم الظاهرة وأهم ملامحها من واقع الإحصاءات الجنائية الرسمية .

الفصل الثاني : ويشتمل علي المداخل النظرية لدراسة العنف الأسري بصفة عامة وجرائم العنف الأسري ضد المرأة بصفة خاصة .

الفصل الثالث : يتضمن منهجية الدراسة والأساليب الإحصائية المستخدمة

الفصل الرابع : يتضمن الدراسات السابقة

الفصل الخامس : يتضمن خصائص العينة

الفصل السادس : يتضمن الملامح العامة لجرائم العنف الأسري ضد المرأة لعينة الدراسة

الفصل السابع : يتضمن علاقة العوامل الاجتماعية والاقتصادية بارتكاب جرائم العنف الأسري ضد المرأة ، من خلال عرضاً لنتائج الدراسة الميدانية ومناقشتها في ضوء تساؤلات الدراسة ، تراث الدراسات السابقة للكشف عن مغزي هذه النتائج وما تنطوي عليه من معاني ودلالات اجتماعية

الخاتمة : وتتضمن مناقشة أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة ورؤية عينة الدراسة لأساليب مواجهة العنف الأسري ضد المرأة ، ومجموعة من التوصيات والمقترحات للتخفيف من حدة ظاهرة العنف الأسري في المجتمع المصري .

ومن أهم النتائج :

                كشفت الدراسة عن اتفاق اتجاهات عينة البحث حول أسباب انتشار جرائم العنف الأسرى ضد المرأة فى المجتمع المصرى مع واقع دوافعهم ومبرراتهم لارتكاب جرائم عنف ضد المرأة .حيث برزت العوامل الاقتصادية كأهم تلك الدوافع والأسباب الكامنة وراء وقوع هذه الجرائم ,تمثلت هذه العوامل فى الضغوط الحياتية والظروف الاقتصادية الخانقة وكذا تطلعات المرأة الاقتصادية ونزعتها الاسرافية  فى الاستهلاك .

أما العوامل الاجتماعية فقد حلت فى المرتبة الثانية بالنسبة للأسباب والعوامل المؤدية إلى ارتكاب جرائم العنف الأسرى ضد المرأة, وكانت الخلافات الأسرية وإصرار المرأة على طلب الطلاق أبرز هذه العوامل الاجتماعية المؤدية إلى حدوث هذه الجرائم .

فى حين حلت العوامل الثقافية كثالث أهم العوامل المؤدية إلى ارتكاب وحدوث جرائم العنف الأسرى ضد المرأة وكان فى مقدمتها الرغبة فى المحافظة على الشرف وبعض الأفكار والتقاليد المرتبطة بطبيعة المرأة ومكانتها فى المجتمع .

                كشفت الدراسة عن اعتقاد عينة الدراسة بحدوث خلل فى منظومة القيم فى المجتمع المصرى . هذا الخلل أدى  بدوره إلى إحداث تأثير فى معدلات العنف وحدته داخل المحتمع بصورة عامة وداخل الأسرة بصورة خاصة .

وتمثل هذا الخلل فى طغيان قيم جديدة وتراجع قيم أصلية استقرت فى المجنمع فترات طويلة حيث تشير عينة الدراسة إلى انتشار القيم الاستهلاكية والانتهازية وانتشار الفساد والقيم الثقافية الغربية ,الأمر الذى تزامن فى الوقت ذاته مع تراجع وضعف القيم الدينية وغياب القدوة والمثل الأعلى وانتشار الاختلاط مع خروج المرأة للعمل . ولقد أدى هذا الخلل القيمى إلى ظهور العديد من السلوكيات السلبية والمنحرفة كان أبرزها من وجهه نظر العينة .

شيوع ظاهرة الإدمان وانتشار السلبية واللامبالاة وزيادة الاستهلاك الترفى إضافة إلى انتشار العنف داخل المجتمع المصرى . ولقد كان لهذا الخلل القيمى ولشيوع مثل هذه السلوكيات المنحرفة أكبر الأثر فى انتشار جرائم العنف الأسرى ضد المرأة وذلك حسبما أشار أفراد عينة الدراسة ."

بيانات الكاتب

مركز النظم للدراسات  وخدمات البحث العلمي مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي يُعد مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي أحد المراكز العلمية المتميزة في مجاله لما يقدمه من خدمات راقية تغطي كافة احتياجات طلاب وطالبات الدراسات العليا ، حيث يضم المركز بين جنباته كفاءات علمية عالية تم اختيارها بدقة وعناية لتقديم أفضل الخدمات الممكنة، فمنذ تأسيسه عام 1421هـ وهو يسير بخطوات واثقة لمساعدة طلاب الدراسات العليا، ومد يد العون لهم، في كافة المجالات والتخصصات ، من مختلف المراحل الماجستير والدكتوراه.
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة

علامات مرتبطة:

لا توجد علامات لهذا الموضوع

من اختيارات المحررين

اسم الباحث: عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن إبراهيم العمير. اسم المشرف: د. أحمد بن عبدالعزيز الرومي. اسم الجامعة: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية اسم الكلية: كلية العلوم الاجتماعية – قسم أصول التربية – تخصص التربية الإسلامية. العام الجامعي: 1438ه- 1439ه، الموافق 2017م - 2018م ... تفاصيل أكثر
مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ ... تفاصيل أكثر
مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ ... تفاصيل أكثر
رسالة قدمت من الطالبة: أروى بنت علي أخضر لنيل درجة الدكتوراه من قسم الإدارة التربية - كلية التربية - جامعة الملك سعود - 2012م ... تفاصيل أكثر
دراسة مُقدمة من أحمد جمال حسن محمد للحصول على درجة الماجستير فى التربية النوعية تخصص (الإعلام التربوي)-- جامعة المنيا- كلية التربية النوعية- قسم الإعلام التربوي- 2015 ... تفاصيل أكثر

من المقالات الجديدة

تعارض النصين العامين: دراسة تطبيقية

بحث لنيل درجة الماجستير في الآداب تخصص: (الدراسات الإسلامية – أصول الفقه) السيد عبد الله السيد الجبان إشراف الأستاذ الدكتور الدكتور محمد أحمد شامية مسعود إبراهيم حسن أستاذ أصول الفقه المساعد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمنصورة جامعة الأزهر الشريف مدرس الأدب الفارسي كلية الآداب جامعة كفر الشيخ 2018

أشكال النحت والأرساب في هضبة البطنان /ليبيا

رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الجغرافيا الطبيعية إعداد الطالب الدامي هلال لامين بوحويش جامعة كفر الشيخ مصر

“أثر استخدام فيديو تعليمي في اكتساب المفاهيم الحاسوبية لدى طلبة كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية”

اسم الباحثة:هناء بنت محمد أبا الخيل..الجامعة الأردنية..الكلية العلوم التربوية..القسم المناهج والتدريس/ تخصص تكنولوجيا التعليم..ماجستير..2015 / 2014

“قواعد إدارية تربوية مقترحة لاتخاذ القرار الرشيد في المدارس الخاصة في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية

اسم الباحثة هناء بنت محمد أبا الخيل..الجامعة الأردنية..الكلية العلوم التربوية..القسم الإدارة التربوية..دكتوراه..2017 / 2018

خدماتنا

فيما يلي استعراض أبرز خدمات المركز .. ولخدمات أخرى لم تذكر.. فضلا التواصل عبر الايميل nodom@alnodom.com.sa v  عنوان الرسالة v توفير المراجع والدراسات السابقة باللغة العربية والأجنبية vالاحصاء والتحليل vالترجمة العلمية vالنسخ والطباعة vالمراجعة

ممارسات حقوق الإنسان في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وتطبيقاتها التربوية في المجتمع

اسم الباحث: عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن إبراهيم العمير. اسم المشرف: د. أحمد بن عبدالعزيز الرومي. اسم الجامعة: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية اسم الكلية: كلية العلوم الاجتماعية – قسم أصول التربية – تخصص التربية الإسلامية. العام الجامعي: 1438ه- 1439ه، الموافق 2017م - 2018م

المعارضون للصهيونية من اليهود

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ

المعارضون للصهيونية من اليهود

مهند بن عبدالرحمن بن عبدالله القصيِّر- المرحلة: ماجستير == الجامعة: الإمام محمد بن سعود الإسلامية == الكلية: أصول الدين == القسم: العقيدة والمذاهب المعاصرة ==1439هـ

المدرسة المنتجة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية : مقترح تطبيقي

رسالة قدمت من الطالبة: أروى بنت علي أخضر لنيل درجة الدكتوراه من قسم الإدارة التربية - كلية التربية - جامعة الملك سعود - 2012م

التربية الإعلامية نحو مضامين مواقع الشبكات الاجتماعية

دراسة مُقدمة من أحمد جمال حسن محمد للحصول على درجة الماجستير فى التربية النوعية تخصص (الإعلام التربوي)-- جامعة المنيا- كلية التربية النوعية- قسم الإعلام التربوي- 2015
Powered by ePublisher 2011