الرئيسية | الملخصات الجامعية | مفهوم ومظاهر الخلود فى مصر القديمة حتى نهاية عصر الدولة الحديثة - دراسة لغوية حضارية

مفهوم ومظاهر الخلود فى مصر القديمة حتى نهاية عصر الدولة الحديثة - دراسة لغوية حضارية

حجم الخط: Decrease font Decrease font Enlarge font

أيمن عبد الفتاح حسن وزيرى القاهرة الآثار الآثار المصرية دكتوراه 2009

 

                          "بسم الله الرحمن الرحيم ""خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ(108)"" صدق الله العظيم( ).

                يُعد البحث فى موضوعات الديانة واللغة المصرية القديمة من الأمور الصعبة نظراً لتشعب جوانبها وإحاطة معظمها بالغموض الذى يطرح العديد من الاستفسارات عند التعرض للبحث فى أى موضوع يتعلق بالحياة الدينية واللغوية، نظراً لأن المصرى القديم لم يترك شرحاً مفصلاً لعقيدته، وإنما أشار إليها بإشارات ومدلولات موجزه ومبهمه وتحمل أكثر من تفسير، وكان للحضارة المصرية القديمة ما يميزها فى اختيار أفكارها ومفاهيمها، وكيفية التعبير عن هذه الأفكار والمفاهيم، لهذا استخدم المصرى القديم الرمز للتعبير عن معتقداته الدينية، ولا يتم اختيار الرمز عفوياً، إنما كان يختاره طبقاً للعلاقة بين الرمز والشئ المرموز إليه، ولهذا يُعتبر الرمز تجسيداً لكل ما فى الحياة من أشياء محسوسة ومعنويات مجرده، ولعل هذا هو سبب مرونته وإمكانياته اللامحدوده فى التعبير عن المفاهيم والمعتقدات الدينية، وحاول الرمز إيجاد تفسيرات منطقية عن الخلود والسرمدية، الوجود، الميلاد، النور، الظلام، الخير والشر ولهذا فإن الرمز الحقيقى دائماً ما يتخطى حاجز الزمان والمكان لأنه يحملنا إلى عالم آخر، إلا أن مدلولات الرمز لابد وأن تكون منطقية ومترتبة على أفكار أو ظواهر مرتبطة بمعتقدات وأفكار أصحاب هذه الرموز.

                ويهدف موضوع هذا البحث لدراسة مفهوم ومظاهر الخلود من خلال المفاهيم اللُغوية والحضارية، حيث كان للخلود تأثير فعَّال فى عقيدة المصرى القديم، ويمكن وصفه بأنه تدفق متواصل بين الماضى والمستقبل يحمل معه أفعالنا وتجاربنا من اللحظة الحالية إلى اللحظة التالية، وهو بذلك يجسد الحركة والنشاط الدائبين، ويتسم بأنه عام، مطلق، متواصل ومستمر. وقد يتساءل البعض ما هو سبب التغير الذى يطرأ فى الكون؟ ولماذا تتسم بعض الأشياء بالبقاء، بينما تتعرض أخرى للتغير، سواء أكان تطوراً أم إضمحلالاً؟ فعلى سبيل المثال يتعاقب الليل والنهار فى انتظام يبدو أبدياً، ويُولد الإنسان ويشب ويهرم ليموت فى النهاية، وكل ذلك مرجعه إلى الزمن ودوره الفعَّال فى الكون.

                وتتضمن هذه الدراسة الإطار العام الخاص بمفهوم ومظاهر الخلود فى مصر القديمة وذلك من خلال توضيح ماهية الخلود لُغوياً وحضارياً نظراً للدور الذى لعبه الخلود كمحور أساسى شكَّله عقل المصرى القديم وأحاطه بهالة من القدسية والرهبة، حيث جسد الخلود فى معبود بعينه أو ألبس العديد من صفات الخلود لمن يُريد تقديسه، ولهذا ينطوى هذا الموضوع ضمن الموضوعات الهامة فى الحضارة المصرية القديمة.

                وتجدر الإشارة إلى أن الحديث عن ظاهرة الموت، والتحدث عن ظاهرة الحياة، والتحدث عن الموتى، وما يتبع ذلك من الحديث عن فكرة الخلود أو الحياة بعد الموت، كلها أمور قد شغلت الناس جميعاً منذ أن مات أول إنسان – الناس على مر العصور – الفلاسفة منهم والمفكرون، الشعراء منهم والأدباء، الفنانون منهم، والعلماء، الناس الذين يوصفون بالمتحضرين، والناس الذين يعيشون حياة بدائية أو حياة البداوة على السواء.

                ويُستخدم اصطلاح ""الخلود""، بصفةٍ عامة، بمعنى الدوام والاستمرار. وذلك عندما نقول، مثلاً، إن كتابات ""أفلاطون""، ومسرحيات ""شكسبير""، وموسيقى ""موزار"" أعمال خالدة. ولكن استخدام اصطلاح الخلود الرئيسى، يعنى استمرار وجود الناس الروحى بعد موت أبدانهم. وهذا هو معنى الخلود بشكلٍ بسيطٍ.

                ومن الضرورى، أن نُشير هنا إلى أن المجتمع المصرى مجتمع قديم ومستمر، وهو مجتمع ذو تراث ثقافى ثرى، وخصب كذلك. فمصر لم يكن لها نيل واحد يفيض على أرضها بغزير مائه، ماء الحياة، الذى يأتى من السماء (على حد قول القدامى)، مندفعاً من جبال أثيوبيا بطميه وخصبه، يوزعه على جانبى الوادى، ويدفع بالزائد عبر البحر. فما النيل إلا نهر من عدة أنهار. فهناك نهر الديانات، وهو أطول أنهار الدنيا، وقد ظهر مع الخوف من المجهول والاحتماء والاستسلام لعدد من الأرباب، وانتهى بالإيمان بإله واحد.

                وثمة نهر ثالث احتوى الثقافات المختلفة، والعلوم، والمدنيات، والميثولوجيات( ) وهى إشعاعات إنسانية اندمجت بعضها فى بعض، فى وحدة ساهمت فى تطور الإنسان واستمرار نمائه وحيويته.

                وساير تلك الأنهار، نهر آخر، هو اللباس المتغير، الذى كانت تظهر به الديانات والميثولوجيات، والثقافات، والمدنيات، كلما انتقلت من صورة إلى غيرها. وتغيرت من عقيدة إلى أخرى، وهو مجرى الفنون من عمارة، ونحت، وتصوير، وموسيقى، وألحان، وشعر، وأدب.

                على أننا لا ننسى، أيضاً، أن مصر مُلتقى الطرق والبحار وخاصةً، البحر الأبيض المتوسط، ونسيمه العاطر الذى حمل إلى مصر المدنية اليونانية والرومانية، التى عاشت فيها ما يقرب من الألف سنة، فاختلطت روحانية مصر، وقصصها الدينية بالميثولوجيا اليونانية والرومانية، التى تأثرت نوعاً بالحضارة السامية فى عقيدتها. فلما دخلت المسيحية ثم الإسلام إلى مصر، لم يجدا فى شعب مصر أرضاً بكراً أو صحراء جرداء، لأن مصر كانت تعرف ""أوزير"" واستشهاده، ثم بعثه، كما تعرف شقيقته ""إيزيس""، قبل أن يطرق آذانها صوت البشارة المرقسية عن ""الفادى المخلص""، وأمه ""مريم العذراء"". وكذلك كانت تعرف الوحدانية العالمية قبل أن يغزو أرضها جيش عمرو بن العاص. لهذا لما احتضنت مصر تعاليم هذين الدينين، تمثلت رموزهما وأسرارهما الشبيهة أشد الشبه، بما كانت تعى من رموز وأسرار( ).

                وتجدر الإشارة إلى أن تاريخ مصر هو تاريخ الدنيا، تاريخ الحضارة القديمة التى أخرجت الإنسان من العصر الحجرى، وجمع الطعام، والرحلة فى الغابات، والبرارى إلى عصر الزراعة، وإنتاج الطعام، والإقامة فى المنازل، وتكوين الأسرة والحكومة. ونحن حين ندرس تاريخها القديم نعرف كيف نشأ الطب؟ وما العلاقة بين تحنيط الجسد وبين توبلة الطعام؟ ولماذا أجمعت الأمم على الإكبار من شأن الذهب؟ وكيف نشأت الملكية وطبقات الأشراف؟ وما الذى بعث على التجارة بين الأمم؟ ولماذا أخذ الأوروبيون التقويم المصرى؟ بل لماذا تُقدس البقرة فى الهند الآن؟ فهذه البقرة هى معبودة المصريين القدماء ""حتحور""، التى يعرف اسمها كل فلاح مصرى. ويُلاحظ أن كله أو معظمه يدفن موتاه، ويكفنهم، ويبنى لهم القبور على نمط العقائد المصرية، حتى الروح يجب أن تطرد عقب الموت من البيت على الطريقة المصرية القديمة( ).

                ولعله يستطيع المرء بعد ذلك أن يعرف، ويُدرك كنه ظاهرة الموت، ويُفسر من خلال ذلك أصل مذهب الخلود، الذى اعتنقه المصرى القديم، وسار رويداً بجانبه ليصل، وينهل من عبقه الذى ينقطع ما دامت السموات والأرض.

وقد حاول الباحث جاهداً قدر الإمكان التعرف على كل شئ يحيط بالموضوع والإجابة على كل التساؤلات، ولكن واجهت الباحث العديد من الصعوبات التى تكتنف هذا الموضوع، فعلى سبيل المثال قد لاحظ الباحث قلة الدراسات نسبياً حول هذا الموضوع، وتحديداً فإن معظم الدراسات قد تناولت الخلود بصفة عامة وبشكل مُقتضب، وهذا بسبب الغياب النسبى للنصوص والوثائق التى توضح جوانب هذا الموضوع، وفى ظل هذا كان ذلك بالنسبة للباحث غامضاً ومبهماً."

بيانات الكاتب

مركز النظم للدراسات  وخدمات البحث العلمي مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي يُعد مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي أحد المراكز العلمية المتميزة في مجاله لما يقدمه من خدمات راقية تغطي كافة احتياجات طلاب وطالبات الدراسات العليا ، حيث يضم المركز بين جنباته كفاءات علمية عالية تم اختيارها بدقة وعناية لتقديم أفضل الخدمات الممكنة، فمنذ تأسيسه عام 1421هـ وهو يسير بخطوات واثقة لمساعدة طلاب الدراسات العليا، ومد يد العون لهم، في كافة المجالات والتخصصات ، من مختلف المراحل الماجستير والدكتوراه.
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة

علامات مرتبطة:

لا توجد علامات لهذا الموضوع

من اختيارات المحررين

أحمد بن نعمان دحان ... تفاصيل أكثر
أحمد جمال حسن محمد _ دكتوراه_ جامعة المنيا _ كلية التربية النوعية_ قسم الاعلام التربوي_ 1439_ 2018 ... تفاصيل أكثر
اسم الباحثة هناء بنت محمد أبا الخيل..الجامعة الأردنية..الكلية العلوم التربوية..القسم الإدارة التربوية..دكتوراه..2017 / 2018 ... تفاصيل أكثر
فيما يلي استعراض أبرز خدمات المركز .. ولخدمات أخرى لم تذكر.. فضلا التواصل عبر الايميل nodom@alnodom.com.sa v  عنوان الرسالة v توفير المراجع والدراسات السابقة باللغة العربية والأجنبية vالاحصاء والتحليل vالترجمة العلمية vالنسخ والطباعة vالمراجعة ... تفاصيل أكثر
اسم الباحث: عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن إبراهيم العمير. اسم المشرف: د. أحمد بن عبدالعزيز الرومي. اسم الجامعة: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية اسم الكلية: كلية العلوم الاجتماعية – قسم أصول التربية – تخصص التربية الإسلامية. العام الجامعي: 1438ه- 1439ه، الموافق 2017م - 2018م ... تفاصيل أكثر

من المقالات الجديدة

نظام تدريبي مقترح لتنمية مهارات القيادة التحويلية لدى القيادات الإدارية بوزارة التربية والتعليم بالجمهورية اليمنية

إعداد الباحث/ صالح أحمد حسن البربري، رسالة دكتوراه، قسم الإدارة العامــة، كليـــة العلوم الإدارية،جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية ،جمهـــورية الســــــــــودان، 2019- 2020م

معوقات وحدات التدريب وأثرها في كفاءة وفاعلية التدريب دراسة ميدانية في مكاتب التربية والتعليم بمديريات محافظة الجوف– الجمهورية اليمنية

إعداد الباحث/ صالح أحمد حسن البربري-رسالة مقدمة كمطلب لنيل درجة الماجستير- 2011- 2012م - قســـم العلــوم السياسيــة - شعبـة الإدارة العامــة- كليـــة التجـارة والاقتصـاد-جـامعــــة صنعـــــــــاء- الـجمــهوريـــة الــيمــنـيــــة

رؤية منهجية مُقترحة لتطبيق التربية الإعلامية على طُلاب الجامعة المُتخصصين وأثرها على جودة إنتاجهُم للرسائل الإعلامية

أحمد جمال حسن محمد _ دكتوراه_ جامعة المنيا _ كلية التربية النوعية_ قسم الاعلام التربوي_ 1439_ 2018

تعارض النصين العامين: دراسة تطبيقية

بحث لنيل درجة الماجستير في الآداب تخصص: (الدراسات الإسلامية – أصول الفقه) السيد عبد الله السيد الجبان إشراف الأستاذ الدكتور الدكتور محمد أحمد شامية مسعود إبراهيم حسن أستاذ أصول الفقه المساعد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمنصورة جامعة الأزهر الشريف مدرس الأدب الفارسي كلية الآداب جامعة كفر الشيخ 2018

أشكال النحت والأرساب في هضبة البطنان /ليبيا

رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الجغرافيا الطبيعية إعداد الطالب الدامي هلال لامين بوحويش جامعة كفر الشيخ مصر

“أثر استخدام فيديو تعليمي في اكتساب المفاهيم الحاسوبية لدى طلبة كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية”

اسم الباحثة:هناء بنت محمد أبا الخيل..الجامعة الأردنية..الكلية العلوم التربوية..القسم المناهج والتدريس/ تخصص تكنولوجيا التعليم..ماجستير..2015 / 2014

“قواعد إدارية تربوية مقترحة لاتخاذ القرار الرشيد في المدارس الخاصة في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية

اسم الباحثة هناء بنت محمد أبا الخيل..الجامعة الأردنية..الكلية العلوم التربوية..القسم الإدارة التربوية..دكتوراه..2017 / 2018

خدماتنا

فيما يلي استعراض أبرز خدمات المركز .. ولخدمات أخرى لم تذكر.. فضلا التواصل عبر الايميل nodom@alnodom.com.sa v  عنوان الرسالة v توفير المراجع والدراسات السابقة باللغة العربية والأجنبية vالاحصاء والتحليل vالترجمة العلمية vالنسخ والطباعة vالمراجعة

ممارسات حقوق الإنسان في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وتطبيقاتها التربوية في المجتمع

اسم الباحث: عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن إبراهيم العمير. اسم المشرف: د. أحمد بن عبدالعزيز الرومي. اسم الجامعة: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية اسم الكلية: كلية العلوم الاجتماعية – قسم أصول التربية – تخصص التربية الإسلامية. العام الجامعي: 1438ه- 1439ه، الموافق 2017م - 2018م
Powered by ePublisher 2011