الرئيسية | الملخصات الجامعية | دور رعاية الشباب بالجامعات المصرية في تنمية المواطنة لدي طلابها

دور رعاية الشباب بالجامعات المصرية في تنمية المواطنة لدي طلابها

حجم الخط: Decrease font Decrease font Enlarge font

علاء أحمد جاد الكريم الماجستير 2009

 "يُعد الشباب عماد الأمم وأمل المجتمعات في قيادة تقدمها وتشكيل مستقبلها،ويعد شباب الجامعات صفوة الشباب في أي مجتمع من المجتمعات،فهم يمثلون عقوله المفكرة وطاقاته المبدعة وأدواته الفعالة في تحقيق تقدمه وازدهاره.

وحتى يكون الشباب محققاً لأهداف مجتمعه ينبغي أن توفر له الفرص والإمكانات التي تساعد في إعداده وتكوينه وتوجيهه الجسمي والنفسي والاجتماعي والخلقي والعلمي ،حتى يتمكن من تحمل مسئولياته والقيام بواجباته لا في عمليات الإنتاج فحسب بل في بناء منظومة ناجحة من العلاقات والقيم والسلوكيات والأخلاقيات.

وإذا كانت سمات العصر الذي نعيشه تكشف عن العديد من الصراعات والتوترات والتناقضات فإن مجتمعنا بلا شك قد حظي بنصيب منها انعكس بوضوح على مؤسساته ومنظماته التى تُعد الجامعات من أبرزها وأخطرها تأثراً وتأثيراً.

وتُعد المواطنة من أبرز المعالم التى يجب أن تحرص مؤسسات المجتمع بصفة عامة         - والمؤسسات التربوية على وجه الخصوص - على غرسها في نفوس أبنائها منذ الصغر لما يترتب عليها من ممارسات وسلوكيات مهمة وضرورية،كما أن تنمية المواطنة يرتبط إلى حد كبير بالعديد من القيم كالانتماء والعطاء وحب الوطن والتضحية من أجله والدفاع عنه،وهذا يُلقى على المؤسسات التربوية مسئولية كبرى في تنمية جوانب القوة والفخر والاعتزاز والولاء للوطن.

والجامعة كمؤسسة مجتمعية تسهم إسهاماً فاعلاً ومؤثراً في تشكيل المواطن الواعي المستنير  فهي تمثل قمة الهرم التعليمي الذي يحتضن خيرة أبناء الوطن وطاقاته المبدعة وعدته وعتاده للإصلاح والتجديد والتطوير.  

وتعتبر أجهزة رعاية الشباب – داخل الجامعات – من أهم الأجهزة المتخصصة في الإشراف علي مشروعات خدمة المجتمع وممارسة الأنشطة الضرورية،"" ويتحدد هذا الهدف الأساسي لهذا الجهاز في إطلاق طاقات الشباب وصقل مواهبهم وتنمية قدرتهم علي التفكير والعمل وتدريبهم علي القيادة الاجتماعية والثقافية والكشفية والفنية،التي يقومون بالمشاركة في الإعداد لها،والمساهمة في أعباء تنفيذها، بقيادة تنظيمات الاتحادات الطلابية بريادة أعضاء هيئة التدريس،ومعاونة الأجهزة الفنية المتخصصة في مجالات رعاية الشباب وذلك ليسهم الشباب مساهمة فعالة في بناء هذا الوطن علي أساس وطيد من العلم والقوة ليلحق بركب الأمم الناهضة المتقدمة""( ).

   وأجهزة رعاية الشباب بالجامعات لم تعد اليوم أمراً هامشياً نظراً لما لدور الشباب من أهمية في توجيه مستقبل المجتمعات،ولأن الأنشطة الطلابية من أهم دعائم وأسس منظومة العمل الجامعي التي تسهم في تنمية الشباب ثقافياً واجتماعياً وفنياً و علمياً حيث توفر الجامعة بأنشطتها بيئة مواتية لممارسة قيم وسلوكيات إيجابية وبناءه تساعد الطلاب في مواجهة تحديات حاضر المجتمع ومستقبله. 

وإذا كانت الجامعة تقوم بدور فعال في تكوين المواطن،فهذه ليست مسئولية الجامعة بمفردها ،ذلك أن تربية المواطنة مسئولية مجتمعية تشاركيه تكاملية،إلا أن الجامعة بما تنفرد به من خصوصية  وما تتمتع به من إمكانات مادية وبشرية يجعلها ذات أثر فعال وبناء في تربية المواطنة.

وتلعب أجهزة رعاية الشباب بالجامعات دوراً مهماً في تنمية المواطنة لدي طلابها،فالمرحلة الجامعية تمثل مرحلة ختامية في إعداد الطلاب قبل انتقالهم إلى المجتمع كمواطنين مسئولين واعين لما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات،لذا فأجهزة رعاية الشباب بالجامعات المصرية مطالبة اليوم بأن تُقيم عملها وفق استراتيجية واضحة المعالم تُمكنها من تحمل مسؤوليتها في تنمية الموطنة لدي طلابها،وذلك لأنها تتناول جيل من الشباب في أدق مراحل عمره من النضج الفكري إلي جانب إعداده ليكون مواطناً في مجتمع و قائداً في مؤسسة،كل هذا دفع الباحث إلي محاولة البحث في  دور رعاية الشباب بالجامعات المصرية في تنمية المواطنة لدي طلابها.

مشكلة الدراسة وأسئلتها :

يشهد العالم اليوم تحولات ضخمة ساعدت في تكوين عالم جديد تتعدد خصائصه وتتباين توجهاته ،غير أن هذا التحول قد نتج عنه مشكلات عدة أكثر صعوبة يغلب عليها العنف والاضطراب "" وقد ترتب علي ذلك عدة مظاهر منها:الإحساس بالاغتراب و القلق و زيادة الحساسية للمثيرات الخارجية سواء أكانت مسموعة أم مرئية أو كلاهما معاً، هذا إلي جانب الابتعاد عن المعايير الأخلاقية والاجتماعية،وضعف تقبل الفرد للأدوار التي يفرضها عليه المجتمع،وهذا يوضح قلة الاهتمام وغياب الوعي ونقص المواطنة ""(1).      

ومن أبرز ما يدل علي قلة الانتماء وضعف المواطنة أحداث انتخابات الاتحادات الطلابية ببعض الجامعات المصرية والمحالة أمام القضاء تحت مسمى قضايا البلطجة ""وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية لهذه الأحداث وملابساتها فالعبرة بالنتائج ، والنتيجة الأخطر هي تحول الجامعات إلى ساحات للشغب والقمع والاعتقالات،وتحول طلاب الجامعات خيرة شباب الأمة ومستقبلها إلى أعداء يقاتل بعضهم بعضا،وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على حالة اليأس واللامبالاة والاغتراب التي يعانى منها الشباب والشعور بالإقصاء السياسى والاجتماعي مما يمكن تسميته بأزمة المواطنة""(2).

وتلك المظاهر تعكس مدى تردى السلوك القومى والوطني في المجتمع المصري،التي قد ترجع إلى ضعف الإحساس بالمسئولية الوطنية لدى الأفراد نحو وطنهم ، لأن ضعف المسئولية الوطنية يؤثر على كثير من مظاهر السلوك اليومي لديهم،سواء أكانوا في موقع السلطة أم في موقف الخضوع لها ويمثل القضية الأم التى تكمن وراء معظم مشكلات المجتمع( ).

ومما يدعم ذلك ما أكدته "" وثيقة حقوق المواطنة والديمقراطية "" التى طرحها الحزب الوطني الديمقراطي في مؤتمره الثاني 2006م فقد وصفت الوضع الراهن للمواطنة الجامعات بأنه "" نظراً لقصور برامج التعليم في الجامعات عن تقديم أي من العلوم الإنسانية التى تخاطب العقل والوجدان   فإن التوجه نحو تنمية روح المواطنة من خلال البرامج الأكاديمية يصبح منعدماً تقريباً،ولا يمثل جزءً من رؤية أو رسالة أي من الكليات أو الجامعات ""(  ).

وبالرغم من الأهمية البالغة لدور الجامعة في تربية المواطنة إلا أنه لا توجد برامج أو مقررات دراسية محددة لتعليم المواطنة أو تقويمها، وهذا ما توصلت إليه إحدى الدراسات فقد أثبتت "" أن هناك تراجعاً متزايداً في قيم الولاء والانتماء لدى الشباب،مع تصاعد نمو ظاهرة التطرف بكافة أشكاله ومخاطره،وكذلك تزايد العنف الموجه ضد المجتمع،وتكوين الشباب "" ثقافة مضادة "" تعبر عن أزماتهم الوجودية والروحية والقيمية والسلوكية ""(  ).

   ومن هنا فإنه يجب علي رعاية الشباب داخل الجامعات المصرية أن تُعيد النظر لا فيما تُقدمه من برامج وأنشطة فحسب، ولكن في الطرق والأساليب المتبعة علي أن يضع المسئولون نصب أعينهم المغزى الاجتماعي والثقافي والأخلاقي،لما تقوم به تلك الأجهزة من نشاط،وذلك بوضع برامج هادفة للأنشطة  يقبل عليها الطلاب داخل الجامعات  بما ينمي لديهم الإحساس بالمواطنة وبحقيقة الصراع الأيديولوجي والتيارات الفكرية المتصارعة وبرامج تهدف إلي تثقيف الشباب وتوعيته بمخاطر العصر وتعرفه بمفهوم الانتماء،وترسخ المثل العليا لديه بغية التصدي للتحديات التي يواجهها المجتمع في سبيل تحقيق مستقبله المنشود،ولا يمكن أن يتم ذلك دون بناء شباب يتسم بالتوازن فكرياً وجسدياً ونفسيا."" فأي شيء يمحو من نفوس أفراد الأمة الأثرة والاختصاص بالمنافع دون قومهم ويثبت فيها حب الوطنية بحيث يري كل واحد أن منفعته في منفعة أمته ومضرتها عين مضرته ""(  ).

   وعلى ضوء ما سبق تحاول الدراسة الإجابة عن الأسئلة التالية :

1- ما مفهوم المواطنة وما أبعادها ؟

2- ما المتغيرات العصرية المؤثرة على المواطنة ؟

3- ما أنشطة رعاية الشباب ودورها في تنمية المواطنة ؟

 4- ما واقع ممارسات طلاب الجامعات للأنشطة داخل كلياتهم؟

5-ما التصورالمقترح لتفعيل دور رعاية الشباب بالجامعات المصرية في تنمية المواطنة لدي طلابها؟

أهداف الدراسة :

         تهدف الدراسة الحالية إلي ما يلي:

1- الوقوف علي مفهوم المواطنة وأبعادها.

2- التعرف علي أهم المتغيرات العصرية وتأثيرها على المواطنة.

3 – الكشف عن أنشطة رعاية الشباب ودورها في تنمية المواطنة.

4- الوقوف على واقع ممارسات طلاب الجامعات للأنشطة داخل كلياتهم.

5- التوصل إلي تصور مقترح يمكن من خلاله تفعيل دور رعاية الشباب بالجامعات المصرية في تنمية المواطنة لدي طلابها .

أهمية الدراســة :

   ترجع أهمية الدراسة إلى عدة اعتبارات منها:

ـ أنها تقدم المساعدة لأجهزة رعاية الشباب بالجامعات في تحقيق أهدافها بحيث تعود بالنفع علي الشباب وتنميته وتكيفه مع المجتمع الذي يعيش فيه،وتحقيق الولاء والانتماء.

ـ أن مشاركة الشباب الجامعي في مختلف الأنشطة الطلابية التي تشرف عليها أجهزة رعاية الشباب، قد يقيهم من التيارات المعادية التي تجعلهم فريسة سهلة للكثير من الانحرافات.

ـ أن دراسة الأنشطة الطلابية التي تقوم بها أجهزة رعاية الشباب كأحد الأجهزة التي تعمل مع الشباب يمكن أن تسهم في تحقيق أقصي استفادة من خدماتها وأنشطتها وقدراتها علي إشباع حاجات الشباب مما يبرز الدور التنموي لخدمة المجتمع.

ـ تقديم يد العون من أجل حماية الشباب الجامعي من الانحراف بجميع ألوانه وأنواعه وتزويده بما يدعم تمسكه بالقيم المجتمعية الوطنية،وما يحفزه علي المشاركة البناءة في حل مشكلات المجتمع وذلك من خلال الندوات والمؤتمرات التي تعقدها أجهزة رعاية الشباب،وتوعيته بخطورة الانحراف عن قيم المجتمع الذي يعيش فيه.

ـ أنها تمثل استجابة ملحة لقضية مجتمعية تهدد أمن المجتمع وسلامته،وهو يواجه إشكالية خطيرة تتمثل في سلبية وإحجام شبابه عن المشاركة في بناء مجتمعهم وتنميته.

ـ تحقيق الاستفادة المجتمعية في التنمية السياسية والثقافية والتربوية لشباب الجامعات،وتفعيل مشاركتهم الإيجابية،واستقامة سلوكياتهم وأخلاقهم،مما يسهم في إنقاذ المجتمع من عثرته."

بيانات الكاتب

مركز النظم للدراسات  وخدمات البحث العلمي مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي يُعد مركز النظم للدراسات وخدمات البحث العلمي أحد المراكز العلمية المتميزة في مجاله لما يقدمه من خدمات راقية تغطي كافة احتياجات طلاب وطالبات الدراسات العليا ، حيث يضم المركز بين جنباته كفاءات علمية عالية تم اختيارها بدقة وعناية لتقديم أفضل الخدمات الممكنة، فمنذ تأسيسه عام 1421هـ وهو يسير بخطوات واثقة لمساعدة طلاب الدراسات العليا، ومد يد العون لهم، في كافة المجالات والتخصصات ، من مختلف المراحل الماجستير والدكتوراه.
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة

علامات مرتبطة:

لا توجد علامات لهذا الموضوع

من اختيارات المحررين

مها عبدالكريم عرنوس مشاقبة الكلية:كلية العلوم التربوية القسم:المناهج والتدريس/العلوم ... تفاصيل أكثر
محمد مفرج عقوب المطيري الكلية:معهد بيت الحكمة القسم:العلوم السياسية ... تفاصيل أكثر
- عبدالعزيز بدر ندا المطيري جامعة آل البيت- معهد بيت الحكمة- قسم العلوم السياسية ... تفاصيل أكثر
أحمد بن نعمان دحان ... تفاصيل أكثر
إعداد الباحث/ صالح أحمد حسن البربري، رسالة دكتوراه، قسم الإدارة العامــة، كليـــة العلوم الإدارية،جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية ،جمهـــورية الســــــــــودان، 2019- 2020م ... تفاصيل أكثر

من المقالات الجديدة

أثر المتغيرات الاقليمية على السلوك الخارجي لدولة الإمارات العربية المتحدة (2010-2019)

راشد محمد راشد الشحي جامعة آل البيت- معهد بيت الحكمة- العلوم السياسية

أثر المتغيرات الإقليمية على الاستقرار السياسي في الأردن 2011-2019

اسم الطالب خالد حسن فليح الملاجي جامعة آل البيت - معهد بيت الحكمة- قسم العلوم السياسية

الشرط التحكيمي في المنازعات التجارية : دراسة مقارنة بين التشريعين الأردني والكويتي

عبدالرحمن غانم مشلح الرشيدي جامعة آل البيت- كلية القانون- قسم القانون

الإشتراط لمصلحة الغير وتطبيقاتها الحديثة : دراسة مقارنة

ناصر هني فلاح الرشيدي جامعة آل البيت - كلية القانون- قسم القانون

أحكام الناخب والمنُتخب في الفقه الإسلامي والقانون الكويتي : دراسة مقارنة

علي مشعل هلال العتيبي جامعة آل البيت : الكلية كلية الشريعة القسم الفقه وأصوله

أثر استخدام دورة التقصي الثنائية في اكتساب المفاهيم العلمية لدى طالبات الصف السابع الأساسي في ضوء النمو العقلي لهن

مها عبدالكريم عرنوس مشاقبة الكلية:كلية العلوم التربوية القسم:المناهج والتدريس/العلوم

السياسة الخارجية الكويتية تجاه التحولات السياسية في النظام الإقليمي العربي 2011-2016

محمد مفرج عقوب المطيري الكلية:معهد بيت الحكمة القسم:العلوم السياسية

أثر الأزمة اليمنية على العلاقات الخليجية 2011-2017

- عبدالعزيز بدر ندا المطيري جامعة آل البيت- معهد بيت الحكمة- قسم العلوم السياسية

نظام تدريبي مقترح لتنمية مهارات القيادة التحويلية لدى القيادات الإدارية بوزارة التربية والتعليم بالجمهورية اليمنية

إعداد الباحث/ صالح أحمد حسن البربري، رسالة دكتوراه، قسم الإدارة العامــة، كليـــة العلوم الإدارية،جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية ،جمهـــورية الســــــــــودان، 2019- 2020م
Powered by ePublisher 2011