دور التنمية البشرية فى دعم ورفع كفاءة المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر

حاتم مأمون محمد المقدم عين شمس التجارة الاقتصاد الدكتوراه 2007

                                 

                                                                أهتمت دول العالم خلال عقود التنمية الماضية بالموارد المالية ، وذلك بهدف تحقيق النمو السريع ، إلا أن تجارب التنمية فى الدول المتقدمة والنامية ، أثبتت ــ أنه عند تقييم خطط التنمية فى تلك الدول ــ أن النمو الاقتصادى لم يكن له فعلا آثارا ايجابية على مستوى المعيشة لمعظم الناس، وهنا برزت الحاجة الى فكر تنموى أكثر توجها للإنسان يحقق له أولوية أولى كهدف لعملية التنمية ، وتوالى ظهور تطبيق نظريات واستراتيجيات تنموية مختلفة تهتم بالإنسان بدرجات متفاوتة حتى ظهرت فى بداية التسعينيات مفهوم التنمية البشرية 0

وقد شهدت المشروعات الصغيرة والمتوسطة اهتماما متزايدا خلال السنوات الأخيرة، باعتبارها أحد المداخل الهامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية سواء فى البلدان المتقدمة او النامية، وذلك لما تتمتع به هذه المشروعات من انخفاض فى التكلفة الاستثمارية فضلا عن قدرتها الفائقة فى تخفيض البطالة ، حيث ان اهم الاهداف لدعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، هو ايجاد فرص عمل حقيقة منتجة تؤدى الى تخفيف حدة مشكلة البطالة ، الى جانب مساهمتها بشكل فعال فى زيادة الانتاج .

وان الاهتمام بالتنمية البشرية قد يؤدى الى دعم ورفع كفاءة المشروعات الصغيرة والمتوسطة خاصة العناصر الرئيسة فى التنمية البشرية والتى تتمثل في التعليم ، والصحة ، ومتوسط دخل الفرد.

ولا شك ان ضعف القدرات البشرية للافراد الراغبين فى بناء مشروع صغير يمثل احد التحديات التى تواجه المشروعات الصغيرة فى الاقتصاد المصرى ، وان اغلب المشروعات الصغيرة التى استطاعت ان تحقق نجاح فانها قامت على اساس التراكم المعرفى سواء من خبرات سابقة او حرفة تعلمها من اسرته.

                وقد تحددت أهداف هذه الدراسة فى بيان دور التنمية البشرية فى دعم ورفع كفاءة المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر ، واعتمدت الدراسة على العديد من البيانات المنشورة وغير المنشورة والمستمدة من جهات متعددة كتقارير التنمية البشرية للأمم المتحدة وتقارير التنمية للبنك الدولى ، وبيانات وزارة التخطيط والاقتصاد ، هذا الى جانب العديد من المراجع والأبحاث والدراسات العلمية المتصلة بموضوع الدراسة 0

                وقد اعتمدت الدراسة على الأسلوبين الاستقرائى والاستنباطى ، حيث تم اختبار فرضيات الدراسة على المنهج الاستقرائى، حيث يقوم بجمع المعلومات والبيانات من المشروعات الصغيرة فى مصر من خلال أسلوب المسح الميدانى لعينة من تلك المشروعات.

                ولتحقيق هدف الدراسة ركزت الدراسة فى الباب الأول على  التنمية البشرية والنمو الاقتصادى ، حيث أشار الفصل الأول من هذا الباب الى ان مفهوم التنمية البشرية هو عملية توسيع الخيارات المتاحة أمام الناس ، وأن هذه الخيارات بلا حدود وتتغير بمرور الوقت ويركز المفهوم على أن الناس هم مركز التنمية ومحورها ، الإنسان هو صانع التنمية ، وهو الذى يجنى ثمرة هذه التنمية ، وأيضا تم ايضاح أن المشاكل الاجتماعية التى ظهرت فى الدول المتقدمة مثل الفقر وانتشار المخدرات والعنف وانهيار العلاقات الأسرية فضلا عن الإهتمام بمشاكل تلوث البيئة هى التى أدت الى شيوع مفهوم التنمية البشرية كبديل عن التنمية الاقتصادية 0

                                وتناول مقياس التنمية البشرية ، حيث أشارات الدراسة الى أن متوسط نصيب الفرد من الناتج القومى الاجمالى لايعبر عن الجانب التوزيعى للدخل بين طبقات وشرائح المجتمع ، وقد أشارت الدراسة الى ان دليل التنمية البشرية ليس مقياسا للرفاهية أو السعادة ، بل هو مقياس للتمكين فهو يوضح أنه إذا توافرت للناس عناصره فإنهم يصبحون قادرين على الحصول على فرص أخرى ، وأنه رغم الإنتقادات التى وجهت الى مقياس التنمية البشرية فهو أفضل المقاييس لقياس مدى التقدم فى التنمية البشرية 0

 

                ولبيان أهمية التنمية البشرية فى التنمية الاقتصادية كان عنوان الفصل الثانى دور التنميـة البشـرية فى رفـع معـدلات النمـو الاقتصادى، حيث أشار الى أن التنمية البشرية تلعب دورا هاما فى رفع معدلات النمو الاقتصادى ، حيث أن هناك خمسة جوانب رئيسية تؤثر فى النمو الاقتصادى وهى الجانب الاقتصادى والاجتماعى والثقافى والبيئى والسياسى 0 

                وتناول  هذا الفصل أيضا أن النمو الاقتصادى له دور هام فى التنمية البشرية ويتوقف هذا الدور على ثلاثة عوامل وهى العدالة فى توزيع الموارد وأوجه الانفاق الاجتماعى ومدى توافر فرص العمل فى المجتمع ، وقد أشارت الدراسة الى مدى تشابك العلاقة بين كل من التنمية البشرية والنمو الاقتصادى وأنهما يجب أن يتحركا معا بوجه عام ، نظرا لأن غياب أحدهما يعوق التقدم فى الآخر 0 

ولبيان أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ركز  الباب الثانى الدور التنموى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ( تجارب دولية) فيتعرض الفصل الاول للاهمية الاقتصادية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فى التنمية من حيث التعرض لتعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة واسباب اختلافها من دولة لدولة اخرى، وايضا اهم الخصائص التى تتميز بها المشروعات الصغيرة كما يتعرض ايضا لبعض تجارب الدول فى المشروعات الصغيرة وذلك من خلال تجربة الولايات المتحدة الامريكية وتجربة كندا وتجربة الهند

                وبالنسبة لدور التنمية البشرية فى النموذج الكورى والذى تم تناوله فى الفضل الثانى من الباب الثانى ، فقد أشارت الدراسة الى أن الدولة فى كوريا الجنوبية كان لها دور رئيسى فى تحقيق التنمية حتى فى ظل اتباع آليات السوق وذلك عن طريق الأساليب غير المباشرة ، وتم أيضا ايضاح أن الإهتمام بالتعليم كان له دور هام فى التنمية حيث أقترنت التنمية فى كوريا بإهتمام فى مجالات التعليم ، الأمر الى أدى الى رفع معدلات الانتاجية بالنسبة للفرد الكورى 0   

                وفيما يتعلق دور التنمية البشرية فى دعم ورفع كفاءة المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر، كان عنوان الباب الثالث دور التنمية البشرية فى تخفيف المعوقات التى تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر ، وفى الفصل الأول من هذا الباب تم  التعرض الى الوضع الراهن للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الاقتصاد المصرى 0 وقد تناولت الدراسة  نشاة وتطور المشروعات الصغيرة فى مصر ، وايضا دور الصندوق الاجتماعى فى دعم المشروعات الصغيرة ، كما تم التعرض الى الاطار القانونى والتنظيمى للمشروعات الصغيرة فى مصر كما تم تقييم قانون تنمية المشروعات الصغيرة رقم 141 لعام 2004.    

                ولبيان أهمية التنمية البشرية فى دعم المشروعات الصغيرة كان عنوان الفصل الثانى من الباب الثالث ، وهو أهمية دعم ورفع كفاءة العنصر البشرى لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الاقتصاد المصرى حيث أشارت الدراسة الى       أهم مشاكل التنمية البشرية فى مصر متمثلة فى المشكلة السكانية وتأثيرها على معدلات الادخار والخدمات العامة ، والأراضى الزراعية والعلاقات الاجتماعية فى المجتمع ، وأيضا مشكلة التعليم من حيث الأمية والتعليم الأساسى والعالى ، ومشكلة الصحة ومشكلة الفقر فى مصر ، وأيضا مشكلة الفساد 0

وتناولت الدراسة اهمية برامج العمل الحر فى رفع كفاءة وقدرة المشروعات الصغيرة فى الاقتصاد المصرى. كما اظهرت  الدراسة نتائج استمارة الاستقصاء الى اهمية الدور الذى تلعبه التنمية البشرية فى دعم ورفع كفاءة المشروعات الصغيرة فى الاقتصاد المصرى. 

                وترتيبا على ماسبق حاولت الدراسة وضع التوصيات والتى تمثلت فيما يلى: 

1-            زيادة التنسيق بين الوزارات المركزية والادات والمحلية لمواجهة المعوقات البيروقراطية التى تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

2-            تحقبق استقرار فى المناخ الاقتصادى من خلال مراعاة موقف المشروعات الصغيرة والمتوسطة عند اصدار قوانين جديدة او قرارات تؤثر على تلك المشروعات.

3-            إعداد برنامج قومى للقضاء على الأمية تشترك فى تطبيقه وزارات التعليم والشئون الإجتماعية والثقافة والإعلام والدفاع ، وأيضا المساجد والكنائس والجمعيات الأهلية ، مع ضرورة توفير التمويل اللازم له 0

4-            تغير هيكل التعليم العام والعالى مع ربط سياسة التعليم بحاجة السوق من الخريجين من حيث المهارات والتخصصات اللازمة للسوق 0

5-            التركيز على العلاج الوقائى وبصفة خاصة فى المناطق التى يكثر فيها الإصابة بالأمراض 0

6-            تكثيف الجهود لتوفير بيئة صحية وآمنة للإنسان فى تنمية وعيه بالحفاظ على البيئة 0

7-            الإهتمام بالإصلاح الادارى مع مراعاة استخدام الموظف الكفء واعطاؤه حقه ، ومراعاة الموازنة بين حق الموظف والعامل من حق العمل والنظر فى فلسفة الثواب والعقاب بما يحقق رفع معدلات الانتاجية للعامل المصرى 0

8-            ضرورة زيادة درجة الشفافية فى الاقتصاد المصرى 0

9-            تغيير الهيكل الإجتماعى للمجتمع ، والعمل على توجيه علاقات الانتاج فى المجتمع بما يسمح بتدفق الإستثمارات من ناحية وتوازن فى توزيع الدخول من ناحية أخرى 0

10-         إحداث تغيير فى نمط الثقافة فى المجتمع حتى يمكن خلق مواطن صالح وعاقل فى المجتمع 0"


انشء في: أحد 10 يونيو 2012 17:56
Category:
مشاركة عبر