كشف الحقائق في تحرير الدقائق (الإلهيات والطبيعيات) لأثير الدين المفضل بن عمر الأبهري (663هـ / 1265م

محمد أطيع الله ابن عثمان بن آدم القاهرة دار العلوم الفلسفة الإسلامية الماجستير 2006

                                                                أنّا نتصور معنى الوجود بالبديهة، ونجزم بصدقه على كل موجود من الموجودات، فلو لم يكن ذلك المتصوَّرُ مشتركا بينها لاستحال الجزمُ بصدقه على كل واحد( ).

الثاني: أنا نتصور مفهومَ الوجود والعَدم بالبديهة، ونجزم بأنه متى كذب الثاني على الشيء يصدق( ) الأول عليه، ( ولو لم يكن الوجود أمرًا مشتركًا بين الموجودات لمّا لزم من كذب الثاني على الشيء جزمُ العقل يصدق الأول )( ) لاحتمال كذبها حينئذ.

الثالث: أنه متى حصل الجزم بكون الشيء في الأعيان حصل الجزم بوجوده، ولو كان للوجود مفهومان لمّا حصل( ) الجزم بمجرد كون الشيء في الأعيان صدقُ الوجود عليه، لاحتمال كذب غيره من المفهومات عليه عند الجزم بمجرد كونه في الأعيان. 

اللامع الثاني: في أن وجود الممكنات زائد على ماهياتها. 

لأنه لو لم يكن زائدًا، فإما أن يكون نفس الماهية أو داخلاً فيها، والقسمان باطلان؛ 

أما الأول: فلوجوه:

أحدها: أن الوجود مشترك بين الموجودات كلها ولا شيء من الماهيات الممكنة كذلك.

الثاني: أن الماهية الممكنة (شرط لوجودها)( ) يجب وجودها، وهي من حيث هي هي ( لا يجب وجودها، فالماهية بشرط الوجود مغاير للماهية من حيث هي هي )( )، فالوجود مغايرٌ للماهية من حيث هي هي.

الثالث: أن الوجود لو كان نفسَ الماهية الممكنة لكان قولُنا: السواد موجودٌ - مثلاً - والسواد سواد والوجود موجود بمعنى واحدٍ، والتالي: كاذب، لأن الجزم بصدق الآخرين يحصل بمجرد تصور عنوان القضية ولا كذلك الأول. 

// ل 69أ وأما الثاني: فلأن الوجود لو كان داخلاً في الماهية فالماهية إن كانت بسيطةً لزم تركب البسائط، وهو محال، وإن كانت مركبة كان وجود الماهية متقدمًا // ص 361 عليها، لوجوب تقدم الجزء على الكل. 

فإن قيل: لو كان الوجود زائدًا على الماهية الممكنة لكان له هوية للأعيان( )، وراء هوية الماهية حالةٌ فيها، فيكون لمحلها وجود متقدم عليها بالوجود، فيكون للماهية وجود مثل وجودها، هذا خلف، ولأنه لو كان زائدًا يلزم قيام الوجود بما ليس بموجود. 

قلنا: لا نسلم أنه يلزم ( أن يكون المحل )( ) هوية الوجود وجودًا( ) آخر، ولِمَ لا يجوز أن يتقدم عليها بنفس ذاتها لا بوجودٍ آخر ؟ وأما قوله: بأنه يلزم قيام الوجود بما ليس بموجود، قلنا( ): لا نسلم بل يلزم قيام الوجود بالماهية والماهية موجودة إلاّ أن وجودها مغاير لها. 

اللامع الثالث: في إثبات وجود واجب الوجود لذاته. 

لو لم يكن شيء من الموجودات واجبًا لذاته، فطبيعة الوجود من حيث هي هي؛ إما أن تكون غنية بذاتها عن الغير أو محتاجة إليه. والثاني: محال، لأنها لو كانت محتاجة إلى الغير لكانت ممكنة بذاتها، فلا بد لها من سبب متقدم عليها بالوجودِ، والوجود المتقدم عليها إن كان نفسَ الوجود كان الشيء متقدمًا على نفسه وهو محال، وإن كان وجودًا خاصًا كان الوجود المعيّن متقدمًا على طبيعة الوجود وهو محال. والأول: - أيضًا – محال، لأن الوجود // ل 69ب بذاته لو كان غنيًا عن الغير فإما أن يلزمه وجود معيّن بذاته أو بغيره( )، أو لا يلزمه شيء أصلاً. فإن كان الأول: كان نوع الوجود منحصرًا في شخصه، وإن كان الثاني: وليسا معلولي علة لاستغناء الطبيعة عن الغير حينئذ، فيلزم إمكان انفكاك الطبيعة عن كل واحد من الوجودات، هذا خلف. 

فإن قيل:( ) لا شيء من الوجودات بواجب لذاته، أنه( ) لوجوه:

أحدها: أنه لو وجب شيء من الوجودات، فطبيعة الوجودات إما أن تكون غنية بذاتها عن الغير أو محتاجة إليه. والثاني: محال، لما بينتم، والأول: أيضًا محال، لأن الوجود بذاته لو كانت غنيًّا عن الغير؛ فإما أن يلزمه وجود معين بذاته أو بغيره أو لا يلزمه شيء أصلاً، والأول: محال لمّا بينتم، والثاني: أيضا محال، وإلاّ لزم إمكان انفكاك الطبيعة عن كل واحدٍ من الوجودات، هذا خلف.

الثاني: أن شيئا من الوجودات لو كان واجبًا لذاته فتعينه: // ص 362 إما أن يكون لطبيعة الوجود أو لا يكون. والأول: محال، وإلاّ لكان نوع الوجود منحصرًا في شخصه، فلا يكون الوجود مشتركًا، هذا خلف. والثاني: محال، وإلاّ لزم افتقار واجب الوجوب في نفسه( ) إلى غيره، وهو محال. 

الثالث: أن الوجود المعيّن لو كان واجبًا لذاته فتعينه إما أن يكون وجوديًا أو عدميًا. والثاني: محال، لأن التعيّن( ) جزء ( من المعين )( )، والمعين موجود، فجزؤه موجود. والأول: محال، لأنه( ) لو كان وجوديًا (لكان لسبب)( ) متقدم عليه، فذلك السبب ( إن كان )( ) هو نفس ذلك الوجود كان متعينًا قبل( ) تعينه، وإن كان غيره كان الواجب لذاته مفتقرًا إلى الغير في النفس، هذا خلف.

الرابع: أن الوجود المعيّن لو كان واجبًا لذاته، فالوجود من حيث هو وجود، إما أن يكون بذاته محتاجًا إلى الغير أو غنيًّا( ) عنه. والثاني: محال، وإلاَّ لمّا ( عرضت له )( ) الحاجة، فلا يكون وجود الممكنات محتاجًا، هذا خلف. والأول: محال، وإلاّ لكان الواجب لذاته محتاجًا بحسب ماهيته، هذا خلف.

الخامس: أن الوجود من حيث هو وجود( )، إما أن يقتضي ( أن يكون )( ) مقارنًا لماهيته، أو يقتضي أن يكون غير مقارن، أو لا يقتضي واحدًا من الأمرين. والثاني: محال، وإلاَّ لكان وجود الممكنات غير مقارن لماهياتها هذا خلف. والثالث: محال، وإلاّ لكان كل واحد من المقارنة والتجرد بسبب، فيكون الواجب لذاته محتاجًا في تجرده إلى غيره. فتعين الأول، فلا يكون لشيء( ) من الوجودات واجبًا لذاته.

السادس: أنه لو وجب الوجود المعين لقام بنفسه، وقيامه بنفسه إن كان بنفس( ) الوجود أو بما هو لازم له كان كل وجود مجردًا، هذا خلف. وإن كان بما هو ملزوم له كان وجوده مقارنًا لماهيةٍ ما، وقد فرض خلافه، هذا خلف. // ل 70أ وإن كان بأمر مباين كان( ) الوجود الواجبي (بالغير فيكون)( ) محتاجًا في تجرده إلى سبب منفصل، وهو محال.

السابع: أن الواجب لذاته لو كان هو الوجود، لكان كل ممكن موصوفًا بمثل الوجود الواجب، وهو محال.

( الثامن: أن الواجب لذاته لو كان هو الوجود المجرد، لكان واجب الوجود لذاته مركبًا من الوجود والعدم وهو التجرد ¬- بمعنى عدم اقترانه بالماهية - وهو محال. )( ) 

الجواب:

أما الأول ، قلنا( ): لا( ) نسلم أن الوجود لو لم يلزمه // ص 363 شيء من الوجودات يلزم( ) إمكان( ) انفكاك الطبيعة عن كل واحد من الوجودات، وإنما يلزم ذلك أن لو لم يكن ( وجود معيّن )( ) واجبًا بذاته، ووجوبه ظاهر لأنّا نتكلم على هذا التقدير.

وأما الثاني، قلنا( ): لا( ) نسلم أن تعينه لو لم يكن( ) لطبيعة الوجود ( لكان وجوده لسبب )( ) منفصل، وإنما يلزم ذلك أن لو كان التعين أمرًا وجوديًا، فلِمَ قلتم أنه أمر( ) وجودي ؟ وهذا لأن طبيعة الوجود عندنا نعرض لها تعينات مختلفة بعضها بسبب الماهية القابلة لها وبعضها بسبب عدم القابل، والذي يعرض لها بسبب عدم القابل يكون أمرًا عدميًا؛ وهو التجرد عن المحل وعدم المخالطة للممكنات.

وأما الثالث، قلنا( ): لِمَ لا يجوز أن يكون التعين أمرًا عدميًا ؟ أما قوله: بأن المعين موجود والتعين جزءٌ من المعين فهو موجود، قلنا( ): إن( ) أردتم بقولكم أن المعين موجود: أن الوجود عرض للمعين من حيث هو معين، فهو ممنوع، إذ الوجود مقول على ذلك الوجود قول النوع على أشخاصه. وإن أردتم به: أن ذلك الوجود وجود( ) معين فمسلم، ولكن لِمَ قلتم بأن ما صدق( ) عليه أنه وجود معين فإن تعينه أمر موجود ؟ هذا( ) لأن صرافة( ) الوجود عندنا أمر يتعيّن بها ذلك الوجود وهي عدمية، ويصدق على الوجود الصرف أنه( ) واجب لذاته بحسب ماهيته التي هي الوجود ( المعروض لها )( ).

الرابع، قلنا( ): لِمَ قلتم بأن الحاجة عرضت للوجود من حيث هو هو ؟ وإنما عرضت للوجودات الخاصة، وهذا لأن الماهيات الممكنة استعدت لوجودات خاصة ففاضت( ) عليها تلك الوجودات من الوجود الواجبي، فالمحتاج إنما هو الوجود المعين، وأما الوجود من حيث ( هو هو )( ) فغني بذاته عن( ) الغير.

وأما الخامس، // ل 70ب قلنا( ): لِمَ قلتم بأن القسم الثالث محال ؟ أما قوله: بأن كل واحدٍ من المقارنة والتجرد يكون( ) بسبب منفصل، ( قلنا: لا )( ) نسلم، وإنما يلزم ذلك أن لو كان التجرد أمرًا وجوديًا محتاجًا إلى السبب وليس كذلك، فإنه قيد عدمي فلا يكون معللاً بعلة.

وبهذا خرج الجواب عن السادس.

وأما السابع، قلنا( ): لِمَ لا يجوز أن يكون كل واحدٍ من الممكنات موصوفًا بفردٍ من أفرادِ الطبيعة، ويكون ذلك الفرد بحسب خصوصيته ممكنا بذاته ؟ // ص 364 وأما دعوى استحالة"


انشء في: اثنين 30 يناير 2012 16:22
Category:
مشاركة عبر