الدولة الإيلخانية في عهد السلطان أبي سعيد بهادر خان ( 716 – 736 هـ / 1316 – 1335 م )

يسرية فتحي عبد القادر إبراهيم القاهرة دار العلوم التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ماجستير 2008

ملخص الدراسة:

   كان غزو بغداد وسقوط الخلافة العباسية , التي دامت أكثر من خمسمائة عامٍ , من أهم الأحداث في تاريخ الإسلام والمسلمين , حيث يعتبر هذا الحدث أكبر نازلة ألمت بدولة الخلافة على يد المغول , كما أنه يعد بمثابة نقطة تحول كبرى في التاريخ عامة , والإسلامي خاصة , فعلى أثر سقوط بغداد أسس هولاكو خان ( ت 663 هـ / 1265 م ) دولة المغول الإيلخانيين في إيران والعراق .

   وتعتبر الدولة الإيلخانية مملكة تابعة للسلطة المركزية المغولية للخان الأعظم في منغوليا والصين , وإن كانت هذه التبعية صورية في أغلب فترات الحكم , وكانت تسمى الدولة التابعة للخاقان المغولي بـ "" إيلخانية "" ويطلق على حاكمها لقب "" إيلخان "" بمعنى الحاكم التابع .

   وامتدت هذه الدولة الإيلخانية من نهر جيحون شرقاً إلى نهر الفرات غرباً , ومن بحر قزوين والقوقاز شمالا ًإلى بحر الهند جنوباً , أي أنها شملت جميع الأراضي الممتدة بين نهري جيحون والفرات , وامتد نفوذها إلى ممتلكات السلاجقة في الأناضول .

   وداخل هذه الحدود أسس هولاكو خان في إيران والعراق مملكة خاصة به وبأبنائه من بعده , وحكمت أسرته حكماً خاصاً مستقلاً زهاء قرنٍ من الزمان , وقد تعاقب على عرش هذه الدولة الإيلخانية سلسلة من الحكام , بلغت ستة عشر حاكماً بدءاً بـ "" هولاكو خان بن تولوي بن جنكيزخان "" ( 654– 663هـ/ 1256 – 1265م ) , وانتهاءً إلى "" أنوشروان العادل "" ( 744 – 756هـ/1343 – 1355م ) .

   وقد أعقب هولاكو خان سلسلة من الحكام المغول الوثنيين هم آباقا خان ( 663 – 680هـ /1265 – 1282م ) / أرغون خان ( 683 – 690هـ/ 1284 – 1291م ) كيخاتوخان ( 690 – 694هـ /1291– 1295م ) بايدو خان ( 694هـ/1295م ) وهؤلاء أبقوا على رسوم المغول التقليدية التي انتقلت معهم من بيئتهم الأولى في منغوليا إلى إيران وستتضح هذه الرسوم من خلال فصول الرسالة .

    ومنذ عهد غازان خان بن أرغون خان (694 – 703هـ /1295 – 1304م ) بدأ عهد جديد في تاريخ هذه الأسرة , فقد أدى اعتناق غازان خان الإسلام , وجعله الدين الرسمي للدولة الإيلخانية إلى تحول عدد كبير من المغول الوثنيين إلى الإسلام , وبدأت العناصر المغولية تتفاعل مع الحضارة الإسلامية في تلك الأنحاء , وبهذا الشكل تبلورت مرحلة الازدهار لحكم الإيلخانيين في عهود غازان خان ( 694 – 703هـ /1295 – 1304م ) وأولجايتو( 703 – 716هـ/ 1304- 1316م ) وأبي سعيد ( 717 – 736هـ / 1317 – 1335م ) حيث تراجعت العقائد والديانات الأخرى كالوثنية واليهودية والمسيحية في المنافسة أمام الإسلام الذي تفوق بحضارته عليها في منطقة نفوذ الإيلخانيين .

   ويعتبر الإيلخان المسلم "" أبو سعيد بهادرخان "" تاسع حاكم مغولي يتسلم عرش هذه الدولة الإيلخانية بإيران , بعد سلسلة من الإيلخانات الوثنيين والمسلمين , والذي حكم فيما بين سنتي ( 717 – 736هـ/1317– 1335م ) وقد امتازت فترة حكم السلطان أبي سعيد للدولة الإيلخانية بكثيرٍ من الإصلاحات , حيث تقدمت العلوم والآداب , وارتقت النواحي الاجتماعية والاقتصادية في عهده . 

أسباب اختيار الموضوع :

ويرجع اختياري لهذا الموضوع إلى عدة أسباب كان من أهمها :

1 – عند بداية بحثي عن موضوع ليكون رسالة ماجستير , لاحظت أن أغلب ميادين التاريخ الإسلامي قد أحيطت بالدراسة من جوانب عدة , خاصة فيما يتعلق بعهود الأمويين والعباسيين والمماليك ؛ ولذلك آثرت أن يكون حقل دراستي متصلاً بتاريخ المشرق الإسلامي , حتى تنجح في تقديم شيء جديد قدر الاستطاعة .

2 – هذا الموضوع له صلة كبيرة بالمحنة الكبرى ( سقوط الخلافة العباسية في بغداد على أيدي المغول سنة 656 هـ / 1258 م ) التي لحقت بالإسلام في هذه الفترة , وما ترتب عليها من عواقب وخيمة , وضياع جزءٍ كبيرٍ من معالم إسلامية عريقة ( مساجد / مدارس / مكتبات ...... الخ ) .

 3 – إن دراسة فترة العصر المغولي على الرغم من أنها قد نالت قدراً طيباً من البحث , إلا أنها في حاجة إلى مزيدٍ من البحوث , وقد وجهني أستاذي الدكتور/ صبري عبد اللطيف سليم إلى سلوك هذا الميدان من ميادين البحث التاريخي , حيث لاحظ بدوره أن فترة عصر السلطان أبي سعيد تحتاج إلى دراسة مستقلة .

     * وباستقصاء الرسائل التاريخية غير المنشورة , والتي دارت حول عصر المغول

   الإيلخانيين في إيران والعراق وجدت الرسائل التالية :

1 – رسالة دكتوراه بعنوان "" إيران في عهد غازان (694 – 703هـ / 1294- 1303م ) 

   وعلاقتها بمصر بوجه خاص "" للدكتور / مصطفى طه بدر , كلية الآداب , جامعة   القاهرة 1944 م .

2 – رسالة ماجستير بعنوان "" التطور السياسي للدولة الإيلخانية في عهد أولجايتو محمد   خدابنده (703 – 716 هـ / 1304 – 1316 م ) للباحث / محمد محي الدين   الإدريسي كلية الآداب , جامعة القاهرة 1987 م .

3 - رسالة ماجستير بعنوان "" السياسة الخارجية للدولة الإيلخانية من عهد آباقا خان حتى عهد بايدو خان ( 663 – 694هـ/ 1265 – 1295م) للباحث / هشام حسن كامل كلية الآداب جامعة القاهرة 1989 م .

4 – رسالة ماجستير بعنوان "" المجتمع المغولي في عصر الأباطرة العظام من جنكيزخان إلى قوبيلاي خان ( 603 – 693هـ) للدكتور/ صبري عبد اللطيف سليم , كلية دار العلوم , جامعة القاهرة 1989م .

5 – رسالة دكتوراه بعنوان "" الصراع السياسي والمذهبي بين الشيعة والسنة في عصر     سيطرة إيلخانات المغول في إيران ( 650 – 736هـ / 1252 – 1335م ) ""  للدكتور / صبري عبد اللطيف سليم , كلية دار العلوم , جامعة القاهرة 1996 م .

 

   * وبالتالي كان عصر السلطان أبي سعيد يحتاج إلى دراسة ؛ لاستكمال الجهد العلمي الذي بدأ بدراسة عصر غازان خان وأولجايتو خان , وفي تصور الباحثة أن الإيلخانات الثلاثة ( غازان – أولجايتو – أبا سعيد ) يمثلون خطاً واحداً يعبر أصدق تعبيرٍ عن قوة وازدهار هذه الدولة الإيلخانية , خاصة بعد تمسكهم بالدين الإسلامي , وجعله – في عهدهم – الدين الرسمي للبلاد , ومن ثم لم يتبق إلا أبو سعيد لإكمال الدراسة عن هذه الدولة في ظل إسلام ثلاثتهم .


انشء في: اثنين 14 أغسطس 2017 13:30
Category:
مشاركة عبر