2007 - 2002 الحزب الوطني الديمقراطي والنظام السياسي في مصر
سالي محمود المرسى النادي عاشور القاهرة الاقتصاد و العلوم السياسية العلوم السياسية ماجستير 2009
"تنبع أهمية البحث في موضوع الأحزاب السياسة من أنها من أهم الظواهر السياسية في علم السياسة وهي من المقدمات أو الركائز الأساسية في معظم الدول الديمقراطية الحديثة، بل يمكن القول انه قلما نجد نظاماً ديمقراطياً في العالم المعاصر بعيداً عن وجود الأحزاب التي تلعب دوراً مهماً وأساسياً في الحياة السياسية وفي صنع القرار السياسي.
فالديمقراطية في معناها الدقيق والشامل هي مشاركة المواطنين في ممارسة السلطة السياسة وبما أنه يمكن تعريف المشاركة السياسية بأنها :حرص الفرد على أن يكون له دور ايجابي في الحياة السياسية من خلال المزاولة الإرادية لحق التصويت أو الترشيح للهيئات المنتخبة،أو مناقشة القضايا السياسية مع الآخرين،أو بالانضمام إلى المنظمات الوسيطة .
إذن فإن المشاركة بالتصويت في الانتخابات الحرة و النزيهة تعتبر أحدى أهم وسائل المشاركة ، ولكن هذه الوسيلة تبدو غير كافية لأن الانتخابات النيابية تجري دورياً كل أربع أو خمس أو ست سنوات ويبقى المواطن وحيداً إزاء السلطة القوية والمتماسكة ، من هنا ولدت الرغبة في إيجاد وسيلة اتصال مستمرة بينه وبين السلطة تمكنه من المشاركة الفعلية عبر العمل الجماعي، فنشأت بعض التنظيمات التي سعت إلى لعب دور الوسيط بين المواطنين والسلطة الحاكمة والى التأثير بفاعلية كبيرة في سياسة هذه السلطة هذه التجمعات تعرف بالقوى السياسة و من هذه التنظيمات: الأحزاب السياسة، جماعات المصالح،و النقابات ، كما أنه لا يمكن إغفال التنظيمات الثقافية والدينية و هنا تجدر الإشارة إلى أن أي تجمع يمكن أن يتحول إلى قوة سياسة ، إذا عمل من اجل التأثير على توجهات الحكومة بهدف اعتماد سياسة معينة في مجال من المجالات.
كما أنه في العصر الراهن أغلب الأنشطة يمكن أن يكون لها امتدادات سياسة، مهما كان هذا النشاط بطبيعته بعيداً عن السياسة، و يرجع ذلك إلى اتساع نطاق وظائف الحكومة وشمولها مختلف النشاطات البشرية. وفي الدولة الحديثة توجد قوى سياسية متنوعة، منها ما هو منظم جيداً وعلى درجة عالية من الفاعلية، ومنها ما هو غير منظم أو ضعيف التنظيم واقل فاعلية، منها ما هو دائم و منها ما ينشأ في ظروف معينة ويزول بزوالها.
من هنا تأتي دراسة الأحزاب حيث تعتبر من أهم القوى السياسية الفاعلة في المجتمع والمؤثرة في توجهات السلطة الحاكمة، حيث أنه في الواقع لا يمكن أن يستقيم العمل السياسي ولا السلطة السياسية الحاكمة في أي بلد من البلدان بدون وجود الأحزاب السياسة المعبرة عن إرادة وأراء الفئات الواسعة في المجتمع، خاصة و أن النظم الآخذة في التحديث تحتاج إلى الأحزاب .
و يرى البعض أن التعددية السياسية تتمثل في تعدد الأحزاب السياسية وتداول السلطة بينها، ومن ثم إمكانية التغيير السلمي ، وهذه التعددية السياسية تقوم أساساً على وجود الأحزاب المختلفة ، ورفض فكرة حكم الحزب الواحد ، ومن غير الممكن تصور الديمقراطية الحديثة دون أحزاب ، فالتعددية الحزبية من ركائز الحراك والعمل السياسي ،
و علي الجانب الأخر يري آخرون أن العنصر الأهم لقيام حراك سياسي هو بناء المؤسسات السياسية أو بعبارة أخري إكساب المجتمع الصفة المؤسسية بما يحافظ علي استقرار النظام ويكسبه الشرعية السياسية وعادة ما يتألف النظام الديمقراطي من عدة مؤسسات رئيسية بخلاف السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية ويأتي في مقدمتها مؤسسات المجتمع المدني التي تتكون من الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات الأهلية وجميعها مؤسسات تساعد علي الانتقال السلمي للسلطة السياسية كما أنها تفرز المرشحين في الانتخابات.
و تجدر الإشارة هنا إلى ملاحظة هامة و هي خصوصية مفهوم الحزب السياسي في سياق الدول النامية فبالرغم من وجود مجموعة من العناصر الأساسية التي يجب توافرها - و هي في الغالب مستقاه من خبرات تطور النظم السياسية و الحزبية في الديمقراطيات الليبرالية – لكنه في حال تطبيق هذه العناصر والمعايير بشكل صارم على التنظيمات المعروفة بالأحزاب في الدول النامية فسوف يتم استبعاد العديد منها ، و يمكن ملاحظة هذا بوضوح من خلال وجود بعض التيارات والجماعات التي تقوم ببعض وظائف الأحزاب السياسية رغم أنها ليست أحزابا رسمية ، و وجود أحزاب رسمية و لكنها لا تقوم بأي من الوظائف المفترض أن تقوم بها ، ويمكن أيضا التدليل على ذلك أيضا بظاهرة أخرى هي افتقاد تلك الأحزاب للاستقلالية عن الدولة و التي تعتبر سمة أساسية للأحزاب في الديمقراطيات الليبرالية في الغرب.
أولا:إشكالية البحث
تتمثل مشكلة البحث في دراسة دور الحزب الوطني الديمقراطي في النظام السياسي المصري، وتأثير تبنى الحزب مجموعة من السياسات - التي أعلن أنها تهدف إلى تطوير البنية التنظيمية للحزب - على هذا الدور خلال الفترة من 2002 – 2007.
ثانيا:نطاق البحث
1-النطاق الموضوعي
تحاول الدراسة أن تقف على طبيعة التغيير الذي حدث في دور الحزب في النظام السياسي عقب إعلان الحزب تبنى مجموعة من السياسات التطويرية و سوف يركز الباحث على دراسة ما يلي:
أ- توظيف مجموعة من المفاهيم – مثل التكيف ، التعقد البنائي و التنظيمي ، الاستقلال ، التماسك الحزبي - في دراسة الإطار التنظيمي للحزب الوطني الديمقراطي خلال الفترة من (1978 -2007) وكذلك دراسة أداء الحزب في الانتخابات البرلمانية على أساس تقسيم هذه الفترة إلى مرحلتين المرحلة السابقة للفكر الجديد الذي أعلنه الحزب و المرحلة التالية له – منذ عام 2002 – و التي شهدت محاولات لتطوير الحزب.
ب – آثار تبنى الحزب مجموعة من السياسات – التي أعلن الحزب أنها تهدف إلى تطوير البنية التنظيمية الحزب - على دوره في النظام السياسي خلال الفترة من 2002 – 2007، من خلال دراسة مجموعة من القضايا يمكن تناولها من خلال:
طبيعة العلاقة بين الحزب و القوى السياسية في الدولة
الحزب و قضايا الإصلاح السياسي و الاقتصادي.
الحزب و وضع السياسات العامة للدولة.
2- النطاق الزمني
سيتم التركيز على دراسة دور الحزب الوطني الديمقراطي في النظام السياسي خلال الفترة من 2002 – 2007.
و يرجع اختيار هذه الفترة إلى صلاحيتها لدراسة النقاط المطروحة في النطاق الموضوعي، ولارتباطها بالتغيرات في العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة على دراسة الأحزاب السياسية في مصر، كما يلي:
أ ـ بداية المدى الزمني (عام 2002 ) و يرجع اختياره إلى أن هذا العام شهد المؤتمر العام الثامن للحزب الوطني الديمقراطي و الذي تم الإعلان فيه عن تبنى الحزب لمجموعة من السياسات التي تهدف إلى تطوير بنية الحزب.
ب- نهاية المدى الزمني (عام 2007) حيث شهد هذا العام المؤتمر العام التاسع للحزب الوطني الديمقراطي.كما أنه العام الذي طرحت فيه التعديلات الدستورية التي طالت 34 مادة من مواد دستور عام 1971.
ثالثا:أهمية الدراسة
تنبع أهمية الدراسة من عدة اعتبارات نظرية و عملية و ذلك على النحو التالي:
1- اعتبار نظري يتمثل في أهمية الدور الذي تلعبه الأحزاب السياسية في عملية التحول الديمقراطي و من ثم فانه من الأهمية بمكان دراسة بنية الأحزاب و درجة مؤسسيتها، هذا بالإضافة إلى محدودية الدراسات العلمية التي تناولت بالتحليل الحزب الوطني الديمقراطي ودوره في النظام السياسي مصري.
2-أهمية عملية تتمثل في أن هذه الدراسة تحاول أن تقدم صورة عن الأوضاع الداخلية للحزب الوطني الديمقراطي و هو الحزب الحاكم في مصر، خاصة و أن الحزب الوطني الديمقراطي قد أعلن منذ عام 2002 عن محاولات لتطوير البناء الداخلي، و إلى أي مدى كانت هذه المحاولات ذات اثر ايجابي على البناء المؤسسي للحزب و أثر ذلك على دور الحزب في النظام السياسي المصري.
رابعا:الأسئلة البحث
يمكن بلورة السؤال الرئيسي الذي تطرحه الدراسة كما يلي:
(1) ما هو دور الحزب الوطني الديمقراطي في النظام السياسي خلال الفترة من 2002 – 2007؟
و يتفرع عن هذا السؤال الرئيسي، عدد من التساؤلات الفرعية تتمثل فيما يلي:
(2) ماهية التغيير الذي طرأ على بنية الحزب – منذ عام 2002 - و أثر هذا التغيير على مستوى المؤسسية في الحزب ؟
(3) ما هو أثر التغيير داخل الحزب على دوره في النظام السياسي المصري منذ عام 2002 و حتى عام 2007؟
(4) ما هية العلاقة بين الحزب و القوى السياسية في الدولة ؟
(5) ما هو موقف الحزب من قضايا الإصلاح السياسي و الاقتصادي ؟
(6) ما هو دور الحزب في وضع السياسات العامة للدولة ؟
سادسا:الدراسات السابقة
هناك العديد من الدراسات التي تناولت الأحزاب السياسية، و يمكن تصنيفها على النحو التالي:
أولا: دراسات تناولت الإطار النظري للأحزاب السياسية و من أمثلة تلك الدراسات دراسة أسامة الغزالي حرب بعنوان "" الأحزاب السياسية في العالم الثالث "" حيث قدمت الدراسة عرضا نقديا لأهم النظريات والكتابات التي تناولت موضوع الأحزاب السياسية في العالم الثالث منذ الخمسينيات، بالإضافة إلى تحليل دور تلك الأحزاب في عملية التحديث و التنمية، و دراسة حورية مجاهد بعنوان "" نظام الحزب الواحد في أفريقيا : بين النظرية و التطبيق "" حيث تتناول موضوعات مثل التعريف بنظام الحزب الواحد في أفريقيا و أسباب انتشار نظام الحزب الواحد وخصائص هذا النظام ، كما تعد الدراسة بمثابة تأريخ لنظام الحزب الواحد في أفريقيا ، ودراسة حسنين توفيق بعنوان "" دراسة الأحزاب السياسية في العالم الثالث "" و التي حاولت رصد وتحليل اتجاهات دراسة الأحزاب السياسية في العالم الثالث و دراسة كمال المنوفى"" أصول النظم السياسية المقارنة"" و قد قامت الدراسة بتناول المؤسسات و الوظائف غير الحكومية و من بينها الأحزاب السياسية ، حيث ركزت الدراسة على تعريف مفهوم الحزب ، نشأة الأحزاب السياسية ، تصنيف الأحزاب السياسية ، بالإضافة إلى وظائف الأحزاب السياسية. و دراسة موريس ديفرجيه "" الأحزاب السياسية "" و التي تنقسم إلى قسمين، الأول يتعامل مع الأحزاب السياسية ذاتها متضمنا نشأتها و تحليلا لأطرها التنظيمية و أنماط العضوية بها و كذا الأنماط المختلفة لإدارة الأحزاب ، أما القسم الثاني فيتعرض لخصائص النظام الحزبي و دراسة جوزيف لابالومبار بعنوان "" الأحزاب السياسية و التنمية السياسية "" و التي تتناول الأحزاب ونشأتها و تطورها و كذلك دور الأحزاب السياسية في عملية التنمية السياسية، بالإضافة إلى موضوعات أخرى تتعلق بطبيعة و أدوار الأحزاب السياسية في مناطق مثل أوربا الغربية، والولايات المتحدة الأمريكية، و تركيا. دراسة سيجموند نيومان "" نحو دراسة مقارنة للأحزاب السياسة "" التي يسعى فيها إلى تطوير نموذج أكثر تفصيلا لأنواع الأحزاب السياسية ، و بيان مدى اختلاف وظائف الأحزاب تبعا لاختلاف درجة الديمقراطية التي تتوفر في النظام السياسي ودراسة فيكى راندال بعنوان ""الأحزاب السياسية في العالم الثالث"" و التي تؤكد على أهمية دراسة أحزاب العالم الثالث ، حيث يحتوى الكتاب على دراسة مفصلة للمناطق المختلفة في العالم الثالث و النظم الحزبية السائدة والدور الذي تلعبه الأحزاب السياسية في كل منطقة على حدة .
و سوف تستفيد الباحثة من هذه الدراسات في إعداد الجزء النظري في الدراسة.
ثانيا: دراسات تناولت النظام السياسي المصري بصفة عامة و من أمثلة تلك الدراسات دراسة على الدين هلال (وآخرون) بعنوان ""تجربة الديمقراطية في مصر 1970 – 1981"" و تتعرض هذا الدراسة لفترة حكم الرئيس السادات متناولا مؤسسات النظام السياسي ، كما تعرض للسياسات الاقتصادية في تلك الفترة و التي صاحبت العودة إلى التعدد الحزبي مرة أخرى ودراسة أماني عبد الرحمن صلاح بعنوان ""التطور الديمقراطي في مصر : 1970 – 1981 : دراسة تحليلية لمتغير القيادة في تجربة مصر الديمقراطية في السبعينات "" و تتناول هذه الدراسة دور القيادة في إحداث التحول الديمقراطي و العودة إلى التعددية الحزبية في السبعينات و دراسة وفاء سعد الشربينى بعنوان ""تكوين النخبة السياسية الحاكمة في مصر 1970 - 1986"" و اثر التحولات التي طرأت على النظام السياسي في حقبة السبعينات و كذلك فحص السمات الاجتماعية و الثقافية و المهنية لأعضاء النخبة الحاكمة و استخلاص أهم سمات النخبة السياسية المصرية الحاكمة خلال هذه الفترة و دراسة إكرام عبد القادر بدر الدين بعنوان "" ظاهرة الاستقرار السياسي في مصر 1952 – 1970"" و يتناول فيها الباحث الاستقرار وعدم الاستقرار السياسي في مصر إبان عهد عبد الناصر ، و تتعرض لعدة قضايا مرتبطة بالنظام كالقيادة السياسية و العنف السياسي و المقدرة الإشباعية للنظام السياسي و دراسة هالة مصطفى بعنوان ""النظام السياسي و استراتيجيات التعامل مع الحركات الإسلامية المعارضة : دراسة لحالة مصر 1970 – 1989"" .
هذه الدراسات سوف تفيد الباحثة في تكوين رؤية شاملة لدور الأحزاب في النظام السياسي المصري.
ثالثا: دراسات تناولت دراسة حالة بعض الأحزاب السياسية في مصر و من أمثلة تلك الدراسات دراسة وحيد عبد المجيد بعنوان ""الديمقراطية الداخلية في الأحزاب السياسية المصرية ""، و قد قامت الدراسة بتحليل البناء التنظيمي للأحزاب السياسية في مصر و مدى توافر الديمقراطية داخل هذا البناء من زاوية طبيعة العلاقة بين قيادة الحزب و أعضائه و كيفية ممارسة السلطة داخل الأحزاب و طبيعة العلاقة بين القيادة و القواعد، ودراسة اشرف محمد عبد الله بعنوان "" اثر الإطار التنظيمي والقانوني على فاعلية الأحزاب السياسية"" ، حيث أن الأحزاب تعمل في ظل اطر تنظيمية واجتماعية و ثقافية و اقتصادية و ما لهذه الأطر من تأثير على فاعلية الأحزاب ، و دراسة صافيناز الطاروطى "" المؤسسية و الإصلاح : دراسة حالة الحزب الوطني الديمقراطي"" و التي ركزت على دراسة الحزب الوطني الديمقراطي منذ إنشائه عام 1978 وحتى عام 2004 و دراسة إيمان محمد حسن بعنوان "" وظائف الأحزاب في نظم التعددية السياسية المقيدة "" و تتناول هذه الدراسة الوظائف التي يقوم بها حزب التجمع و أدائه من خلال بحث وظائف المشاركة السياسية و التنشئة السياسية ، و تجميع المصالح ، و قد تعرضت هذه الدراسة إلى المحددات الداخلية و الخارجية لأداء حزب التجمع لوظائفه و دراسة نورا عبد الله حسن بعنوان "" حزب العمل الاشتراكي في الحياة السياسية المصرية 1978 – 1989 "" وتتناول هذه الدراسة الإطار التاريخي لنشأة حزب العمل وإطاره الفكري و هيكله التنظيمي ونخبته السياسية و التحالف الإسلامي ، و دراسة وحيد عبد المجيد بعنوان "" الأساس الاجتماعي لحزب الوفد الجديد 1984 – 1986"" و تتناول هذه الدراسة الأساس الاجتماعي لحزب الوفد الجديد ، و ذلك من خلال دراسة النخبة السياسية للحزب و فكره السياسي و الاجتماعي ، وموقفه تجاه بعض القضايا ، و تعتبر هذه الدراسة من الدراسات الهامة التي تعرضت لحزب الوفد و دراسة السيد زهره بعنوان "" أحزاب المعارضة و سياسة الانفتاح الاقتصادي في مصر "" و قامت هذه الدراسة بعرض لمواقف الأحزاب المعارضة من قضايا الانفتاح الاقتصادي والتي انتهجتها مصر في السبعينات و دراسة محمد سيد أحمد بعنوان "" مستقبل النظام الحزبي في مصر "" حيث تقدم عرضا للنظام الحزبي في مصر و التعددية الحزبية و مستقبلها منذ السبعينات و دراسة صلاح سالم زرنوقة بعنوان "" المنافسة الحزبية في مصر "" و تتناول مدى قدرة أحزاب المعارضة على التنافس الحزبي مع الحزب الوطني الحاكم في الانتخابات و العوامل التي ترجح كفة الأخير و دراسة هدى راغب بعنوان "" دراسة مقارنة لعملية التحول من الحزب الواحد إلى التعددية في كلا من تركيا و البرتغال و مصر "" و هي دراسة مقارنة بين عملية التحول من نظام الحزب الواحد إلى نظام التعددية الحزبية في كلا من تركيا و البرتغال و مصر .
و سوف تستفيد الباحثة من هذه الدراسات في دراسة الحزب الوطني الديمقراطي خلال الفترة من 2002-2007.وفى هذا الإطار يمكن أن تمثل الدراسة إضافة متواضعة في مجال دراسة الأحزاب السياسية في مصر خاصة و أنه هناك نقص في الدراسات التي تناولت بالتحليل الحزب الوطني الديمقراطي خاصة منذ عام 2002.
سابعا:المنهج
سوف يقوم الباحث باستخدام الاقتراب المؤسسي الجديد كاقتراب للدراسة حيث يرى الباحث أن الدراسة سوف تستفيد بشكل أساسي من هذا الاقتراب، و بالأساس يقوم الاقتراب المؤسسي الجديدThe New Institutionalism على انتقاد المؤسسية التقليدية التي تغرق في الوصف القانوني الشكلي للمؤسسات: و يؤكد على أن علاقات التفاعل السياسي تصاغ بأكملها داخل إطار مؤسسي متسع لا يقتصر فقط على المؤسسات الرسمية كما أنه لا يجعل المؤسسات أهدافا فى حد ذاتها كما افترضت المؤسسية التقليدية، و من ثم فان المؤسسية الجديدة تحاول أن توازن بين المنهج والموضوع .
و أن كان لا يوجد اتفاق على محتوى اقتراب المؤسسية الجديدة، و ما هو الجديد الذي يطرحه هذا الاقتراب ، يمكن الإشارة إلى عدد من الأسس التي يقوم عليها على النحو التالي:
- إعادة التأكيد على أهمية المؤسسات في تحليل السياسة المقارنة مما يعكس إحياء الاهتمام بدراسة النظم السياسية المتقدمة حيث تؤدى المؤسسات دورا هاما.
- تركز المؤسسية الجديدة على العلاقة بين الدولة و المجتمع State – Society relations و الكوربوراتيه أو التوحدية Corporatism، و نظرية الاختيار الرشيد Rational Choice Theory حيث يبرز في إطار هذه القضايا أهمية المؤسسات.
- التحول نحو الديمقراطية في كثير من دول العالم منذ الثمانينات و التسعينيات من القرن العشرين و الذي ارتبط بإعادة التأكيد على أهمية المؤسسات.
- يركز الاقتراب المؤسسي الجديد على عدد من القضايا التي كانت مثارة في إطار المؤسسية التقليدية مثل المفاضلة بين الحكومات الرئاسية و الحكومات البرلمانية إلى جانب ذلك يركز الاقتراب على عدد من القضايا الجديدة مثل: كتابة الدستور في النظم حديثة التحول نحو الديمقراطية، المركزية و اللامركزية في صنع السياسة، الاقتصاد السياسي و أثره على مخرجات السياسة العامة .
ثامنا: مفاهيم الدراسة
تركز الدراسة على مفهومين رئيسيين هما مفهوم الحزب السياسي – وسوف يتم تناوله بمزيد من التفاصيل في الإطار النظري للدراسة- و مفهوم المؤسسية:
الحزب السياسي
و هو المفهوم المحوري للدراسة و بالنظر للتعريفات المتعددة لمفهوم الأحزاب السياسية يمكن استخلاص أن الحزب السياسي يرتكز على ثلاث مقومات أساسية لابد من توافرها هي:
1- وجود جماعة من الأفراد،
2- هدف هذه الجماعة أو أحد أعضائها الوصول إلى الحكم لتنفيذ برنامج سياسي معين،
3-الطرق التي تسلكها هذه الجماعة لتحقيق هدفها هي الطرق السلمية و الديمقراطية.
مفهوم المؤسسية
يرى "" صمويل هنتجتون Samuel Huntington "" في إطار أدبيات التحديث و التنمية أن التحديث و ما يتضمنه من تعبئة اجتماعية ومشاركة سياسية يمكن أن يؤدى ليس إلي تحقيق الديمقراطية و الاستقرار و التمايز البنائي والتكامل القومي، و إنما إلي تحلل النظام السياسي وعدم الاستقرار و العنف ما لم يرتبط هذا التحديث بوجود مؤسسات قوية و فعالة، كما يرى أن الاختلافات الأساسية بين المجتمعات المتقدمة والنامية لا تكمن في مستويات الثروة أو الصحة أو التعليم و لكن في مستوى المؤسسية السياسية التي تمتع بها تلك المجتمعات ،لأن المؤسسية تمكن المجتمع من تحقيق المصلحة العامة والمحافظة عليها .
و لقد قدمت أدبيات التحديث و التنمية السياسية الأطر النظرية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر لدراسة الأحزاب و خاصة في العالم الثالث و تم ذلك من خلال مداخل عديدة أبرزها المفاهيم المتعلقة بأزمات التنمية السياسية و المؤسسية و النخبة و القيادة السياسية، وفى إطار هذه الأدبيات، فان الإسهامات التي قدمت حول فاعلية المؤسسة تسهم بعمق في تحليل فاعلية الأحزاب السياسية كمؤسسات سواء من حيث علاقتها بالقوى الاجتماعية التي تمثلها، أو من حيث توافر معايير المؤسسية ، ولهذا تشكل أدبيات النخبة السياسية في دول العالم الثالث مدخلا مهما لدراسة المؤسسات السياسية بصفة عامة و الأحزاب السياسية بصفة خاصة سواء كان ذلك بشكل مباشر من خلال الحديث عن أحزاب النخبة أو بطريقة غير مباشرة في كثير من الأحيان .
و يثير هذا مسألة سيطرة نخبة محددة على عملية صنع القرار داخل الحزب و عملية التجنيد وتغيير القيادات و هذا بدوره يثير قضية الديمقراطية الداخلية في الحزب.
كما أن الكثير من دراسي التنمية السياسية اهتموا بدراسة علاقات السيطرة و التبعية الشخصية كنمط مميز للمؤسسات السياسية في البلاد النامية، ويعكس هذا – في كثير من الأحيان – ضعف التنظيمات الرسمية والعلاقات المؤسسية بالنسبة لعلاقات الشللية و التبعية الشخصية ، ومن هنا تفرض دراسة تلك العلاقات نفسها على أية دراسة للأحزاب السياسية في دول العالم الثالث سواء كأداة للتجنيد السياسي ،أو كسمة للعلاقات المؤثرة سلبا أو إيجابا على أداء الأحزاب لوظائفها ويمكن القول أن العلاقات الشخصية والشللية وما يرتبط بذلك من"" تفضيل أهل الثقة على أهل الخبرة "" أحد عوامل ضعف فاعلية الأحزاب السياسية .
أما عالم الاجتماع ""فيليب سيلزنيك Philip Selznick "" فقد قام بتعريف المؤسسية بوجه عام بأنها عملية "" وهو أمر يحدث للمنظمة بمرور الوقت، يعكس التاريخ المميز للمنظمة، الأشخاص الذين يعملون فيها، المجموعات التي تجسدها، المصالح المنوط بها وطريقة تكيفها مع بيئتها"" .
أما صمويل هنتجتون Samuel Huntington يرى أن منظمة ما يمكن أن تتسم بالمؤسسية متى قدرها قادتها وأعضائها لقيمتها في حد ذاتها ، غير انه استخدام مجموعة من المصطلحات أو المؤشرات و التي طبقا لها تختلف درجة المؤسسية من تنظيم أو أجراء سياسي لآخر ويمكن قياس التزايد أو التناقص في مؤسسية تنظيمات أو إجراءات معينة داخل النظام السياسي وفق معايير منها: التكيف الوظيفي و التعقد البنائي و التنظيمي، كذلك الاستقلال و التماسك الحزبي .
التكيف الوظيفي Functional Adaptability : يقصد بها قدرة الأحزاب على التغير بتغير البيئة المحيطة به، فكلما زادت قدرته على التكيف ازدادت فاعليته، ويمكن قياس القدرة على التكيف من خلال تناول الأحزاب للقضايا المثارة في المجتمع و التعرف على العمر الجيلى للحزب، بمعنى عنصر التجديد في النخبة و القيادة، و أيضا العنصر الزمني للحزب .
يعتبر العمر الجيلى والزمني والقدرة على مواجهة الأزمات والتكيف الوظيفي من مؤشرات التكيف، غير أن كل مؤشر من هذه المؤشرات بمفرده لا يكون دالا على قدرة الحزب على التكيف ولكن نلاحظ أن العمر الزمني للحزب ليس هو المعيار الأقوى في الدلالة على التكيف لأنه قد يكون بقاء الحزب نتيجة لارتباطه بالنظام السياسي، وبالتالي فان دلالة العمر الزمني للحزب على قدرته على الاستمرار وعلى التكيف مع المتغيرات السياسية تظل دلالة محدودة بالقياس إلى متغيرات أخرى لابد من أخذها في الاعتبار مثل التغير في القيادة العليا للحزب وتغيير الأجيال القيادية في الحزب، فضلا عن التغييرات الوظيفية له .
درجة التشعب و التعقد Complexity: يقصد بها وجود لجان فرعية و متشعبة في الأقاليم، ووجود مؤتمر عام للحزب، ومدى التغير في هذا البناء التنظيمي من خلال إنشاء لجان أو غيرها، ولكن وجود التشعب و التعقد البنائي التنظيمي غير كاف في حد ذاته، حيث أنه من المهم معرفة هل أسهم هذا التعقد والتشعب في تحقيق جماهيرية و شعبية للحزب أم لا .
الاستقلال Autonomy: يقصد به ألا يكون الحزب خاضعا لأية جماعة أو جهة خارجية عنه -خارج إطار التنظيم الحزبي - تتدخل في أعماله وتؤثر عليه.
التماسك و التجانس Unity: يقصد به درجة وعى و قدرة أعضاء الحزب على حل خلافاتهم، وتحقيق أهدافهم، و يمكن معرفة ذلك من خلال ظروف التغير القيادي و مدى ولاء الأعضاء للحزب و طبيعة الخلافات المثارة داخل الحزب و ما إذا كانت تتعلق بمبادئ الحزب و أهدافه أم تتعلق بأمور هامشية لا تؤثر على تماسك الحزب و بالتالي تعد قدرة الحزب على استيعاب وإدارة التنافس بين الأجنحة المختلفة بطريقة سلمية مؤشرا هاما على فاعلية الحزب وتماسكه ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة