مدى فاعلية التشريعات في الحماية من التلوث السمعي(دراسة ميدانية على بعض المناطق السياحية والترفيهية)

السيد محمد عيد نايل عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية الاقتصاد والقانون والتنمية الإدارية الدكتوراه 2004

ملخص الدراسة:

معظم الاهتمامات والدراسات والبحوث التي أجريت انصبت على الملوثات البيئية المختلفة، أما التلوث السمعي رغم آثاره الخطيرة فى جميع نواحي حياة الإنسان إلا إننا تجاهلنا تأثيره حتى تفاقمت المشكلة وأصبح التلوث السمعي أحد الملوثات المهدرة لاهتمامات الدولة بالسياحة والمناطق السياحية لتأثيره السلبي على الإقبال السياحي ويحتاج بالفعل لحماية قانونية، ومواجهة اجتماعية.

وأثبتت الدراسات التى اهتمت بالضوضاء والتلوث السمعي الآثار والأضرار التى يسببها هذا التلوث صحياً، واجتماعياً ونفسياً، وإقتصادياً، فضلاً عن تأثيره المباشر على البيئة بصفة عامة، والأماكن السياحية بصفة خاصة ومع ندرة الدراسات التى تعرضت لبحث ظاهرة التلوث السمعي فقد أصبح يحتاج إدراك ووعي الأفراد به للوصول إلى علاجه ومكافحته، وسن قوانين فعالة لردع المخالفين، ورغم جهود الباحثين إلا إنها لم تحقق النتيجة المرجوة منها مما جعلنا نواصل البحث. ومن هنا كانت بداية المبررات لإختيار موضوع فاعلية التشريعات فى الحماية من التلوث السمعي.

أهمية البحث:

إهتم هذا البحث بجمع النصوص القانونية واللوائح والقرارات الوزارية والقوانين المتناثرة المرتبطة بالتلوث السمعي أو الضوضاء، وتحليلها وإبراز ما يشوبها من غموض وإلقاء الضوء على تأثير التلوث السمعي على البيئة فى المناطق السياحية والمزارات والأماكن الترفيهية خاصة وأن الدخل أو العائد من توافد السياح على هذه المناطق يعد ضئيلاً من حيث كونه عائداً سياحياً فى دولة تملك ثلثي آثار العالم مثل مصر.

أهداف البحث:

أهم أهداف البحث فى ظاهرة التلوث السمعي هو الإجابة عن التساؤلات المطروحة من خلال جمع ودراسة القوانين ومعرفة مدى قدرتها على حماية البيئة والمجتمع دراسة ميدانية وعلمية لربط المشكلة بالواقع الذي نعيشه ومدى حجم تأثير مشكلة التلوث السمعي والضوضاء التى تزداد بصورة مضطردة، من أجل ذلك أخذت الدراسة إتجاهين.

- الإتجاه الأول: جمع القوانين واللوائح والقرارات الوزارية وتحليلها وتطبيقاتها لمعرفة مدى فاعليتها.

- الإتجاه الثاني: ربط هذه القوانين بالدراسات الإنسانية من خلال الجانب الإجتماعي في المناطق المختارة (عينة البحث) لمعرفة مدى تأثير التلوث السمعي والضوضاء على الأفراد ومدى الوعي بالظاهرة من خلال إستطلاع الآراء فيها.

منهج البحث:

تعد هذه الدراسة من البحوث الوصفية التى توصف الواقع كما هو من خلال جمع المعلومات وتحري الحقائق حول موضوع البحث حيث أن التلوث السمعي يعتبر ظاهرة جديدة تتطلب فهم الواقع كما هو، وتحليله والمقترحات لما ينبغي أن تكون عليه الأشياء أو الظواهر موضوع الدراسة.

إجراءات البحث:

إلتزمت الباحثة بجمع المعلومات والدراسات السابقة حول موضوع البحث ثم قامت بتجميع الأحكام القضائية المتاحة، والقوانين واللوائح المرتبطة به:

1 – المقابلة حيث قامت الباحثة بلقاء عدد من الأفراد القاطنين بأحياء سياحية مثل مصر الجديدة ووسط القاهرة وغيرها كما تم اللقاء ببعض السائحين ومع بعض المسئولين والعاملين بالقانون والسياحة وتسجيل ملاحظات كل مقابلة.

2 – صممت الدارسة إستمارة إستبيان لعينة البحث فى موضوع الدراسة.

3 – إستخدمت الباحثة جهاز Noise mater لقياس شدة الصوت فى الأماكن المختارة للبحث.

أدوات البحث:

•     إعداد إستمارة إستبيان مكونه من 36 سؤال وقد تم عرضها على مجموعة من المحكمين فى معهد الدراسات البيئية وكلية الآداب بقسم الإجتماع وعلم النفس بجامعة عين شمس وقد تم حذف بعض الأسئلة الغير مفيدة فى إجراء البحث وبذلك أصبحت الإستمارة فى صورتها النهائية تحتوي على 30سؤال.

•     إستخدمت الباحثة جهاز لقياس شدة الصوت وقامت بتسجيل القياسات المختلفة للضوضاء فى المناطق المختارة للدراسة مع مراعاة تسجيل القياسات فى أوقات مختلفة ومن نقاط قياس متعددة ومقارنة القياسات التى تمت بالحد الأقصى المسموح فيه بشدة الصوت دون أذى للأفراد.

تساؤلات البحث:

تعد هذه الدراسة محاولة جادة علمية للإجابة عن السؤال الرئيسي:

-    هل التلوث السمعي أصبح مشكلة من الخطورة بأن تجعلنا نتصدى لمواجهتها بالبحث.

-    وهل لها تأثيراً خطيراً على المجتمع.

-    هل ينعكس هذا التأثير بشكل خاص على المناطق السياحية والترفيهية فى مصر؟

-    ويتضمن هذا السؤال عدداً من الأسئلة الفرعية التالية:

1 – هل توجد علاقة بين الضوضاء والملوثات البيئة الأخرى وبين التلوث السمعي؟

2 – وهل يوجد إختلاف فى التأثير بالنسبة للمناطق السياحية والترفيهية من غيرها؟

3 – ما هى الآثار السلبية للتلوث السمعي بوسائله المختلفة؟

4 - هل توجد نصوص قانونية لحماية المجتمع من تأثير التلوث السمعي؟

5 – إذا كان هناك تشريعات قائمة فهل هي كافية؟

خطوات البحث:

- سارت خطوات البحث كما يلي:

الفصل الأول: تضمن هذا الفصل الإطار المنهجي للدراسة مشكلة البحث وخطة الدراسة ومبررات إختيار الدراسة؟

الفصل الثاني: عرض مفاهيم الدراسة (مفهوم التلوث السمعي، وتعريفه، مصادره، أسبابه.

الفصل الثالث: تناول مفهوم السياحة وتعريفها وأنواع النشاط السياحي وأنواعه وجغرافية الأماكن السياحية.

الآثار الناجمة عن التلوث السمعي (أثار صحية، وإجتماعية، إقتصادية).

الفصل الرابع: تضمن العوامل الإيجابية المؤثرة على التلوث السمعي.

الفصل الخامس: إشتمل على العوامل السلبية المؤثرة على التلوث السمعي.

الفصل السادس: الدراسة الميدانية، نتائج الدراسة الميدانية ومناقشتها، التوصيات والمقترحات.

نتائج الدراسة:

تعد هذه الدراسة فى إطارها النظري لهذا البحث دراسة مستخرجة من أبحاث متعلقة بموضوع الضوضاء مع إبداء الرأي فى نواحي شتى من هذه الموضوعات. إلا أن التطبيق العملي للبحث فى التلوث السمعي له أثره الكبير فى إثراء هذه الدراسة من الناحية العملية وبحث الواقع على الطبيعة وعلى بعض الأماكن السياحية والترفيهية وأيضاً على الأشخاص، ومدى تفاوت تأثير الضوضاء عليهم خاصة وأن ما أثبتته الدراسة قد أوضح أن هناك أسباب عامة للضوضاء ترجع إلى الدولة ومؤسساتها، وأسباب أخرى ترجع إلى سلوكيات بعض الأفراد داخل الأسر المصرية.

فغياب التخطيط العملي والعمراني السليم والمدروس على المدى البعيد بحيث يترك لأصحاب المنشآت حرية إختيار أماكن منشآتهم بحرية دون مراعاة لإعتبارات سكن الأفراد وحقهم فى الراحة والهدوء فعلى سبيل المثال لا توجد خريطة صناعية فى مصر بحيث تشمل جميع أنحاء الجمهورية، وقد توجد بعض الخرائط الحديثة لمدينة القاهرة فقط إلا أن تنفيذها يتم بصعوبة جداً.

اختلال التنسيق بين التوطن السكاني والتوسع الإجتماعي حيث يسمح بالبناء بجوار الأماكن القريبة والممتدة تجاه المصانع بتراخيص من الدولة.

عدم إهتمام الدولة بتشريع موحد يلحق بقانون البيئة ويكون له من الفاعلية مع المجتمع بأسره.

اقتصار شرطة البيئة على حالات معينة فقط تتعلق بقانون البيئة ولا تمتد يد الشرطة إلى الأصوات أو الضوضاء التى تحدثها السيارات فى الشارع فى المواكب والمهرجانات.

عدم اهتمام الأجهزة المعنية بالضوضاء بل مساهمة الدولة يمنح تراخيص (للضوضاء) للمهرجانات والمواكب والسرادقات والأفراح يعتبر أمر غير حضاري.

استخدام أجهزة الدولة لأعمال البناء والحفر والطرق بأدوات وآلات ذات أصوات عالية جداً ليلاً ونهاراً ولا يوجد بهذه الآلات أجهزة كاتمة للصوت.

رغم موقف المشرع المصري من التلوث السمعي حيث حددت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 4 لسنة 1994 الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 338 لسنة 1995 فى الملحق رقم (7) الحدود المسموح بها لشدة الصوت ومدة التعرض له بما لا يتعارض مع التلوث المسعي، وفيما زاد عن ذلك يعد تلوثاً سمعيا إلا أن الضوضاء فى زيادة مستمرة سواء كانت هذه الضوضاء ناتجة عن سلوكيات الأفراد أو أعمال المؤسسات الحكومية ً.

التوصيات:

وتوصي الباحثة بمقترحات وتوصيات منها أن مكافحة الضوضاء واجب شرعي وديني على كل مواطن، وأن القوانين يجب أن تكون لها فعالية التنفيذ والإحترام وأن تكون عامة بلا إستثناء.

     ويجب أن تتخذ من الوسائل ما يحد من الضوضاء فمن هذه الوسائل:

     أولاً – الوسائل الفنية: يجب أن تتخذ الوسائل الفنية فى المباني والمنشآت الصناعية وما يتعلق بالبناء ذاته أو ما يتعلق بتركيب الآلات فى الأبنية ومراعاة موقع البناء على أن تكون المواصفات فى المباني التى يقيمها مهندسون متخصصون فى عزل الأصوات والتحكم فى الضوضاء بعزلها بواسطة مراعاة سمك الجدران.

     ثانياً – الوسائل الإدارية: يجب منع التراخيص التى تمنح للمواكب والسيارات والأفراح والحفلات بإستعمال مكبرات الصوت وفى مجال حركة المرور محاولة تقليل عدد السيارات داخل المدينة بتحديد شوارع يمنع فيها السير بسيارات.

     ثالثاً – الوسائل القانونية: من دراسة القوانين الخاصة بالضوضاء إتضح ا، هناك فراغ تشريعي وأن هناك حاجة إلى تقنين تشريع شامل وموحد إلى حماية البيئة حيث لا تكفي المادة المتعلقة بالضوضاء فى قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وهى المادة 42، والمادة 44 بل يجب أن يصدر تشريعاً شاملاً لجميع أساليب التلوث السمعي ووضع عقوبة لكل فعل من أفعاله على أن تكون العقوبات رادعة تشمل الحبس والغرامة بالإضافة إلى ضرورة وضع إجراءات فورية لفاعلية هذا التشريع وجدية تنفيذه.

     رابعاً – الوسائل التعاونية: التعاون ضرورة ملحة للمساعدة فى السيطرة على التلوث السمعي، سواء كان هذا التعاون بين أجهزة الدولة وجهاز شئون البيئة أو بين الدولة وغيرها من الدول الأخرى فعلى المستوى المحلي لا بد لجهاز شئون البيئة من التعاون مع وزارة الداخلية


انشء في: أربعاء 19 يوليو 2017 16:35
Category:
مشاركة عبر